رأى ثلاثة عمال متعاقدون الموت بأم أعينهم في منجم تابع لمؤسسة الكهرباء العامة في كوزاني، أثناء محاولتهم إصلاح آلية ثقيلة. وفي باترا، فقد عامل يبلغ من العمر 50 عاماً إصبعه في مكبس، وفي بيراما، أُصيب رجل يبلغ من العمر 62 عاماً بجروح خطيرة جراء حفارة مجنزرة سحقت ساقه.
وكأنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فقد أفادت جمعية عمالي التجارة في أثينا بإصابة ما لا يقل عن 14 عاملاً في متاجر اللوازم المنزلة خلال بضعة أشهر.
هذه بضعة أمثلة على الجرائم اليومية التي ترتكبها الدولة و أرباب العمل والتي توثقها صحيفة "ريزوسباستيس" من خلال شكاوى العمال أنفسهم ونقاباتهم.
من المؤكد أن العديد من "الحوادث" الأخرى تقع في أماكن العمل ولكنها تمر دون رصد، إما بسبب التستر عليها من قبل أرباب العمل أو بسبب ابتزاز العمال لكي لا يُبلغوا عنها.
لقد خرج الوضع عن السيطرة في ظل القوانين المناهضة للعمال التي سنّتها الحكومة الحالية و سالفاتها. حيث يشكِّل كل من تشديد وتير العمل، و تمييع يوم العمل و علاقات العمل، والعمل ﻠ 13 ساعة يومياً مع والرواتب المتدنية للغاية "عاصفة مؤاتية" من أجل زيادة جرائم أصحاب العمل، والتي يُعدّ الكثير منها خطيراً أو مميتاً.
وبينما لا يمر يوم دون أن تُبلغ النقابات عن حادثة ما، فإن الحكومة والدولة لا تُصغيان إلا لكبار أرباب العمل، الذين يُطالبون بتكييف أبعد لضوابط الصحة والسلامة من قِبل الهيئات المختصة على مقاس ربحيتهم.
و بالتأكيد، فإنهم يُثبتون ما هو معلوم. و هو ما يتجلى في مشروع القانون الذي تُقدمه الحكومة، والذي يُمثل خطوةً أخرى نحو التدهور الكامل لهيئة تفتيش العمل وتحويلها إلى مجرد فرعٍ تابع لأرباب العمل.
يُفعّل مشروع القانون، من بين بنودٍ عديدةٍ لدعم الاستثمارات وتيسيرها، قانوناً قديماً لحكومة سيريزا، أُقرّ عام 2018 بتوافقٍ واسعٍ من الأحزاب البرجوازية، كان شرطاً أساسياً لإبرام لمذكرات. حيث تجتمع "عقولهم النيرة" وتُؤيد كل قرارٍ مُناهض للعمال يخدم المصالح الاستراتيجية لأرباب العمل، كإعفائهم من تكاليف الصحة والسلامة، والتي تُنقل بشكلٍ متزايدٍ إلى المسؤولية الفردية للعمال.
إن هذا هو استفزازٌ للعمال الذين يُصابون يومياً أو يشاهدون زملاءهم يلاقون حتفهم بجانبهم، و أن يقرأوا في مشروع القانون أن معيار عمل هيئة تفتيش العمل - التي أصبحت الآن "سلطةً مستقلة" - هو "اختيار الإجراءات التي تحدُّ من التكاليف قدر الإمكان بالنسبة للسلطات والجهات الخاضعة للرقابة".
كيف يُترجم هذا؟ حتى لو خضعت عملية التفتيش لألف جولة، وحتى لو تم اكتشاف ثغرات ونواقص، فإن "الامتثال" يجب أن يكون "بقدر الإمكان" حتى لا يؤثر على التنافسية والربحية! أي، أن ذلك بمثابة مداعبة لأرباب العمل، الذين يمنحهم القانون الحق في رفض التفتيش أو إيقافه!
لا يحتاج أحد إلى مهارات المنجمين ليتوقع إلى أين سيقود هذا. حيث لم تُنسى بعد جريمة "فيولاندا"، حيث فقدت خمس عاملات حياتهن في مصنع البسكويت الذي كان عبارة عن غرفة غاز، و التي ما زالت حاضرة في الأذهان. حيث كان صاحب العمل على علم بتسربات البروبان التي أدت إلى الانفجار، لكنه لم يفعل شيئًا حيالها، بل فرض نظاماً من الصمت والعزل على العمال، حتى لا يكون لديهم أي سند لشكاويهم.
يؤكد القانون نفسه أن السعي وراء الربح مُتخفٍ وراء جرائم أرباب العمل، وأن الجناة هم رأس المال ودولته، التي تُعفيه حتى من أبسط الضوابط الرسمية. يُقاس الدفاع عن صحة العمال وسلامتهم، بل وحتى حياتهم، في ميدان الصراع الطبقي، ويخوض غمار الصدام مع سياسة الربح التي تعتبر حتى أبسط الإجراءات تكلفة لها.
في مواجهة هذه السياسة الإجرامية، هناك حاجة لِتعزيز الهجوم المضاد المنظم عبر النقابات، مطالبةً ليس فقط بما هو بديهي، وهو عودة العمال سالمين معافين من عملهم اليومي، بل أيضاً بكل الثروة التي ينتجونها، في مواجهة نظام الاستغلال العفن الذي يرتكب أبشع الجرائم من أجل الربح».