Skip to content

ذيميتريس كوتسوباس: يَلجُ الشعب رحى المزاحمات – إن تحويلُ البلاد ﻠِ"عقدة" يعني أرباحاً للقلة وإراقة دماء للأكثرية

نُشرت بتاريخ  21\12\2025  نُشرت مقابلة أجراها موقع "نون بيبرز" الإلكتروني و الصحفي بانوس خاريتوس مع الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، ذيميتريس كوتسوباس. فيما يلي الجزء الثاني من المقابلة، والذي يتناول قضايا السياسة الخارجية اليونانية، و العلاقات اليونانية التركية، بالإضافة إلى قضايا دولية راهنة، كالحرب الإمبريالية في أوكرانيا والمفاوضات لتسويتها، والقضية الفلسطينية، والتطورات في أمريكا اللاتينية، وغيرها:
Date:
يناير ٩, ٢٠٢٦
polytexneio-2025-04

نُشرت بتاريخ  21\12\2025  نُشرت مقابلة أجراها موقع "نون بيبرز" الإلكتروني و الصحفي بانوس خاريتوس مع الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، ذيميتريس كوتسوباس. فيما يلي الجزء الثاني من المقابلة، والذي يتناول قضايا السياسة الخارجية اليونانية، و العلاقات اليونانية التركية، بالإضافة إلى قضايا دولية راهنة، كالحرب الإمبريالية في أوكرانيا والمفاوضات لتسويتها، والقضية الفلسطينية، والتطورات في أمريكا اللاتينية، وغيرها:

سيد كوتسوباس، أَيخلقُ نموذج اتفاق السلام الذي طرحه الرئيس الأمريكي لأوكرانيا مخاوف بشأن القضايا اليونانية التركية والمشكلة القبرصية؟

من الواضح أنه مُقلق، لكنه لم يأتِ من "فراغ". نحنُ على الأقل لسنا "مشدوهين". فقد سبق ذلك غزو تركيا "الحليفة" لأراضي قبرص واحتلالها، وانسلاخ كوسوفو عبر عمليات قصف الناتو، و تفكيك ليبيا أيضاً بتدخل الناتو، وأفغانستان، وسوريا، وغيرها الكثير، مما يُظهر أن الولايات المتحدة الأمريكية والناتو والاتحاد الأوروبي هم أول من روّج لـ"مراجعة" القانون الدولي، حيث تمثَّلَ "عملُ" هؤلاء في تفكيك القانون الدولي، أمرٌ قامت قيادة روسيا الرأسمالية باستنساخه. حيث بإمكان المرء أن يقول أن هذه القيادة تلقَّت "وصفة للإستنساخ" حتى في الحجج التي سخَّرتها، مضيفة إليها قليلاً من "نكهة" مناهضة الفاشية.

يذكرُ رئيس الوزراء أن أولوية الحكومة هي التعزيز المستمر للقوات المسلحة، مشدداً على أن الدولة قادرة على إنفاق أكثر من 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، مع تحقيق عائدات تنموية للمواطنين و فوائض مالية.

هناك سؤالان: هل تتواجدُ فعلاً الإمكانية استناداً إلى البيانات الاقتصادية؟ وهل يُجيبُ أسلوبُ تسليح القوات المسلحة الحالي على حاجات البلاد؟

لا يُسمحُ هنا للسذاجة. فقد وثَّقت الوقائع أن الحكومة تنفق مليارات اليورو، لا للدفاع عن البلاد وأمنها، بل من أجل حاجات الطبقة البرجوازية، مثل حاجات مالكي السفن، الذين يريدون حضور أسطول حربي هناك حيث تحكم مصالحهم، ومصالح حلفائهم بالطبع، حلفائهم في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. و على هذا النحو وصل المطاف ببطارية صواريخ "باتريوت" اليونانية إلى السعودية، بينما تُهدر عشرات الملايين سنوياً فوق سماء البلقان على وقود طائرات مقاتلة يونانية، بزعم "حماية" البلدان المجاورة من روسيا. و كل هذا في وقت تدّعي فيه الحكومة عدم امتلاكها أموالاً للإنفاق على خدمات الصحّة والتعليم والمعاشات التقاعدية والرواتب. إن هذه السياسة الطبقية هي "الفيل الموجود في الغرفة". والفرقاطات الجديدة، هي أيضاً مخصصة من أجل جبهات الصدام بين الكتلة الأوروأطلسية و منافسيها في بحر الصين الجنوبي.

وفقاً للسفيرة الأمريكية الجديدة والحكومة أيضاً، فإن اليونان تتحول إلى عقدة طاقة بفضل خط أنابيب غاز ريفيثوسا. ما مِقدارُ أهمية هذا الخط، اليوم وعلى المدى البعيد؟ ما هي فوائده لبلادنا؟ هل نحقق أي مكاسب على مستوى المسائل الوطنية؟

من الجلي أن خط الأنابيب مهم، لكن بالنسبة لِمصالح محددة. في مجتمع منقسم طبقياً بنحو عميق كالمجتمع اليوناني، فإن أي فوائد اقتصادية ستتجهُ إلى قلة من المصالح الاحتكارية الكبيرة، التي "ستستولي على الوليمة". أما البقية، فسيتعين عليهم الاكتفاء باستنشاق رائحة الوليمة و الوعود والخطابات الرنانة و التطلعات الوطنية، وما شاكلها في مجال دعاية الوطنية القومية. و فيما يتعلق بالمسائل الوطنية، فإن الحكومة هنا تُروّج عمداً لصورة زائفة، مفادها أنها أصبحت "محبوبة" السيد ترامب، زعماً بأن هذا سيُفيد المصالح الوطنية. إن هذه المقاربة هي شاذة. و في الواقع، بإمكاني القول أن هذا التطور يضعنا على دروب صعبة...

هل تابعتم المسألة التي برزت مع شركة كوسكو وميناء بيرياس؟ هل يمكن أن تنشاً مثل هذه المسائل بعد اتفاقيات و أن نتواجد في وسط المواجهة بين الولايات المتحدة و الصين؟ أنكسبُ شيئاً ما من هذا؟ هل هناك منطق في فكرة تطوير ميناء إلفسيّنا؟

حسنًا، لا تدعم الحكومة وحدها فحسب هذا المنطق، بل تدعم الأحزاب الأخرى أيضاً منطق تحويل البلاد إلى "عقدة" للطاقة و تجارة العبور، متطلعين إلى زيادة ربحية الشركات الاحتكارية اليونانية الكبرى، كما يقولون من أجل تكبير "فطيرة" الاقتصاد،  لعلَّ فتاتاً ما يسقط من المائدة. إن هذا التخطيط "يتراكبُ" كل مرة مع خطط الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل والصين، وغيرها، التي تتواجدُ في مزاحمة بينها. قلتُ سابقًا إننا نلِجُ دروباً خطيرة. و ذلك لأن بلادنا وشعبنا يَلِجان رحى مزاحمات القوى العظمى كالولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي وروسيا.

و مع ذلك، فلأُضِف جانباً آخر. كانت أوكرانيا قبل الحرب عقدة حيوية للطاقة، إذ امتلكت عشرات آلاف الكيلومترات من شبكات أنابيب الغاز الطبيعي والنفط، وكان ميناء أوديسا يستحوذ على ما يبلغُ 20 إلى 25% من تجارة البحر الأسود. واليوم، يُراق دم شعبها! لأن وجود "العقدة" يَعني أرباحاً للقلة، وإراقة دماء للكثرة. وبالطبع، لم يُنقذهم حلفاؤهم الأوروأمريكيون، رغم أنهم يُقدمونهم هنا على أنهم "ضمانة" للأمن والسلام.

هل اقتراح ترامب للسلام في أوكرانيا جيد أم أنه مُفصَّلٌ خصيصاً على مقاسِ مصالح موسكو؟

تسعى رئاسة ترامب الأمريكية إلى تمهيد الطريق لِربحية الاحتكارات الأمريكية، التي ستشارك في إعادة إعمار أوكرانيا، واستغلال ثرواتها الباطنية، فضلاً عن تعاونها السياسي والاقتصادي مع روسيا، في محاولة لاستدراجها أو تحييدها ضمن المواجهة الكبرى مع الصين. هذا هو هدفها، وبالطبع فإن أي اتفاق مبرم سيكون مؤقتاً، لأنه لن يحل الأسباب الحقيقية لهذا الصدام الإمبريالي، بل سيتستَّر عليها ببساطة.

هل يَربحُ أحد من الحرب في أوكرانيا؟

إن المؤكد أنهم يسفكون دماء شعبين عاشا وحققاً المعجزات معاً خلال سنوات الاشتراكية. بالطبع، تربح احتكارات اقتصاد الحرب، و الطبقات البرجوازية التي تقف فوق أرضية الكراهية من أجل ترسيخ سلطتها واستغلال الشعوب، و تربح احتكارات الطاقة للتنمية "الخضراء"، ومختلف الوسطاء الذين يستغلون الوضع الناشئ نتيجة العقوبات، و هكذا دواليك.

 ما مقدارُ واقعية مواقف الأوروبيين تجاه خطة ترامب؟

ترى الدوائر المسيطرة في الاتحاد الأوروبي أن خطط ترامب لا تَحتسبُ مصالحها، ولذا فهي تعرب عن ردود فعلها. لكن الأوروبيين ليسوا مُوحَّدين أيضاً. فهناك احتكارات ومصالح كبرى في الاتحاد الأوروبي تتضرر من الحرب، بينما تربح احتكارات ومصالح كبرى أخرى وتتعزز. ولهذا السبب نشهد أيضاً تفاعلات سياسية جادة داخل بلدان الاتحاد الأوروبي. حيث من الجليّ أن سجالهم يتعاظم.

أينبغي لموسكو أن تدفع تكاليف إعادة إعمار أوكرانيا؟

إن ما يُسمى بإعادة الإعمار ليس إلا "وليمة" ضخمة ستُقيمها شركات البناء على حساب شعبي أوكرانيا وروسيا. هي وليمة ستصوغُ أساساً للمزيد من استغلال الشعبين و لِرهن مستقبل أجيال عديدة. كما أن لإعادة الإعمار دلالة، هي دلالة مناهضة للشعب ومؤيدة للاحتكارات و الرأسمالية.

أتستطيع أوروبا بدون الولايات المتحدة، التخلص من نموذج الأمن الرخيص والمؤكَّد لِحلف الناتو، عبر تسلحها وإنشاء جيش عصري؟ هل من حاجة لذلك؟ هل هي مُهددة فعلاً من روسيا؟

فلنأخذ في اعتبارنا أن ما يُسمى بأوروبا، أي الاتحاد الأوروبي، لا يُمثل سوى 42% من الأراضي الأوروبية، بينما تُشكل الدول الأوروبية غير الأعضاء به 58% منها. إن الاتحاد الأوروبي ذاته هو صنيعة رجعية، إن غرضُهُ هو خدمة مصالح الاحتكارات الأوروبية. إن شعوب أوروبا لا تحصي سوى المعاناة من تبعات هذا الاتحاد. والآن، تسعى هذه الصنيعة الرجعية إلى امتلاك "عضلات" حربية من أجل التجاوب مع ظروف مزاحمة منافسيه، الذين لا يتمثَّلون في روسيا فحسب، بل أيضاً، في الولايات المتحدة والصين وغيرهم ممن يتعاون معهم و يزاحمهم.

أيُشكِّلُ اقتصادُ الحرب رداً على ركود الاقتصادات الأوروبية أم مشكلةً؟ من المستفيد من هذا النموذج الاقتصادي؟

للاقتصاد الحربي امتدادات متعددة، بمعنى أنه إلى جانب تدفق الموارد التي تُوجه نحو الصناعات الحربية وغيرها بدلاً من منحها لتغطية الحاجات الاجتماعية، و عدا سعي الاتحاد الأوروبي للمشاركة العسكرية أيضاً بشكل أكثر فاعلية في المزاحمات مع قوى أخرى في أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى، مع سفكهِ دماء الشعوب، فإن هذا الاقتصاد يُسخَّرُ أيضاً من قبل الدوائر المهيمنة من أجل فرض "صمت القبور" على الشعوب و على الاحتجاجات والنضالات الاجتماعية. وهُم بعبارة أخرى، يقولون لك: لا تتكلم الآن، لا تُطالِب، لأننا نستعد للحرب. إن كل هذا هو نتيجة لنزعة رَجعَنةِ الاتحاد الأوروبي الإمبريالي، ولا علاقة له بحاجات شعوبه.

أتُمثل اتفاقية السلام في غزة، المكونة من 20 بنداً، بصيص أمل لإنهاء الحرب و لِحل الخلافات بين إسرائيل و فلسطين؟

إنَّ المجازر مستمرة، وقوات الاحتلال باقية في غزة، في حين يتطوَّرُ على قدمٍ و ساق مخطط تحويلها إلى محمية أمريكية إسرائيلية. سأقولها ببساطة شديدة: لا يمكن حلّ أي شيء دون حرية الشعب الفلسطيني، دون إقامة دولته على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، خالية من قوات الاحتلال و المستوطنات و المستوطنين، مع إطلاق سراح عشرات الآلاف من السجناء السياسيين، وعودة اللاجئين.

لماذا أشاد الأوروبيون بهذا الاتفاق رغم افتقاره إلى جداول زمنية و إلى وصف واضح لمراحل التنفيذ والأطراف المعنية، بينما تحدثوا في حالة اتفاق مماثل في أوكرانيا عن ضرورة اتفاق عادل، هل هذا الاتفاق هو مُنصِفٌ للفلسطينيين؟

لقد أشادوا به لأن الاتحاد الأوروبي، شأنه شأن الولايات المتحدة وإسرائيل، يعتقد أن باستطاعته عبر هذا الاتفاق إضعاف الصراع التحرري للشعب الفلسطيني، معتقداً أنه يُصعّب على اﻷخير تحقيق حل الدولتين وصولاً إلى القضاء على هذا الحل. إنه اتفاق جائر بنحو جلي، شأنه شأن العديد من الاتفاقات الأخرى التي "طبختها" أركانُ القوى الإمبريالية و "قدَّمتها".

أتجبُ محاسبة إسرائيل على ما ارتكبته في غزة؟ هل يجب عليها دفع تكاليف إعادة إعمارها؟

من الواضح أن الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة لا يجب نسيانها. يجب محاسبة نتنياهو والمسؤولين الآخرين. إلا أن الشأن الأساسي ليس اقتصادياً بحتاً، بمعنى رفع الأنقاض وإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية، وبالطبع، رفع جثامين عشرات الآلاف من الأبرياء. إنه شأن سياسي. يَتعلق بالاحتلال، والإبادة الجماعية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني والفصل العنصري الذي فرضته إسرائيل بحقه، بإسنادٍ مما يُسمى "المجتمع الدولي"، على الرغم من استنكار ملايين الناس حول العالم.

أكان هجوم حماس في السابع من أكتوبر إرهاباً؟

لقد أصبح مفهوم الإرهاب مطاطياً هذه الأيام، يُسخَّرُ من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وتركيا، وجميع الدول البرجوازية بدرجات متفاوتة، كما يقال وفقاً لما يناسب كل منها. و تعلمون بأن هناك هوة تفصلُ الحزب الشيوعي اليوناني عن المقاربة الأيديولوجية والفلسفية والسياسية و عن ممارسات هذه المنظمة تحديداً، لكننا لن نمنح أحداً خِدمة َوصمِ صراع شعب يعاني من الاحتلال منذ سبعة عقود، بالإرهاب. و خلاف ذلك، فإننا لا نمنحُ أساساً للأدلة الملفقة من قبل السلطات الإسرائيلية حول "فظائع حماس"، حيث فقدت العديد من هذه الأخبار الكاذبة مصداقيتها بعد مرور 24 ساعة، بما في ذلك عِبر ما قدمه صحفيون يونانيون من أدلة ضمن تظاهرات عامة. قُلنا هذا مراراً وتكراراً. إن الإرهابي الحقيقي هو المحتل، هي دولة إسرائيل القاتلة و للشعب الفلسطيني، كما لكلِّ شعب، الحقُّ في تنظيم كِفاحه بالوسائل التي يُقرُّها.

أستُحلُّ القضية الفلسطينية يومًا ما، أم أن أعمال إسرائيل الحالية تصوغُ شاهد قبر لأي احتمالية لحل الدولتين؟

ما من أي احتمال لِعدم نجاح الشعب الفلسطيني في امتلاك وطنه، و هو الشعبُ الذي كَسبَ احترام الإنسانية المكافحة جمعاء. إنه سيحقق ذلك بنضال مرير وتضامن من شعوب العالم أجمع، بما فيها الشعب اليوناني. و ذلك مهما وضعوا من عقبات في طريقه، ومهما اختلقوا من "شواهد قبور".

ما المشكلة الفعلية في المنطقة؟

إن الحرب في الشرق الأوسط، التي بلغت فيها وحشية دولة الاحتلال الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني ذروتها، ترتبط بسعي الطبقة البرجوازية الإسرائيلية لفرض تخطيطٍ مماثلٍ يُبرزها قوة أساسية في سائر منطقة شرق المتوسط و الشرق الأوسط، إما عبر استخدام "جزرة" اتفاقيات اقتصادية من طراز اتفاقيات "أبراهام"، أو باستخدام "سوط" العدوان العسكري، وغزو واحتلال أراض أجنبية، وإضعاف عسكري لأنظمة برجوازية أخرى مزاحِمة له في المنطقة، كإيران مثلاً. إن هذه الترقية لدور إسرائيل، بما في ذلك باعتبارها عقدة تجارة عبور بين آسيا وأوروبا، واستغلالها ﻟ"شريحة" أراضي قطاع غزة الساحلية، واستغلالها للموارد الهيدروكربونية في المتوسط، هو ما تسعى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى استغلاله من أجل تحقيق أهدافهما الخاصة.

كيف يُفسَّر قبول المجتمع الدولي والمنظمات للرئيس السوري الحالي، الشرع، في ظلّ ماضيه الذي لا يتوافق مع القانون الدولي واحترام حقوق الإنسان.... هل طُويت صفحة الحرب الأهلية في سوريا؟

هنا أيضاً، يتجلى و بشدة نفاقهم بشأن الإرهاب. فقد أُدخل الإرهابيون إلى "مغسلة" الإمبريالية الأوروأطلسية و خرجوا منها "ملائكة صغاراً"، إذ ناسبوا "بنحو مُطلق" تخطيط تقليص النفوذ الروسي في الشرق الأوسط. نحن نتحدث عن نظامٍ مُناهضٍ للشعب، برزَ ﺑ"إسنادٍ" من تركيا، و قدّم سلفاً أمثلةً سلبيةً خلال العام الأول لوجوده. لم ينتهِ أي شيء، فكل شيءٍ  حاضرٌ ضمن الرمال المتحركة لمزاحمات الطبقات البرجوازية والقوى الإمبريالية في سوريا والمنطقة اﻷوسع، حيث يمكن للاختلافات العرقية والدينية، فضلاً عن التناقضات الاجتماعية الكبرى، أن تُفضي إلى قيامِ تفاعلات جديدة.

هل فشل نموذج تشافيز الاشتراكي، أم أن المقترحات البديلة هي ضعيفة قبالة آليات سيطرة الاقتصاد العالمي؟

يكمن جوهر الأمر في أن الرأسمالية تمتلكُ قوانين صارمة، حالها حال كل نظام اجتماعي اقتصادي. فحتى لو عَمَّدتَها باسم "اشتراكية القرن الحادي والعشرين" و مَنحتَ بعض العمال فتاتاً إضافياً، فلن نستطيع أن تنجو من طبيعتها الاستغلالية القاسية. و لربما تحدث تشافيز، ثم مادورو لاحقاً بنحو أكثر وضوحاً، و بكلامٍ عظيمٍ عن "الثورة" و عن "الاشتراكية"، لكن ما بات معروفاً منذ عهد ماركس ولينين، هو أن الثورة تستلزم إجراء تغييرات اجتماعية سياسية عميقة، لم تُطبَّق قط في فنزويلا. إن الأمر أشبه بمحاولة صنع عجة دون كسر البيض. هل هذا ممكن؟ و بعد ذلك، و بما أن الدولة واقتصادها يعملان فوق أساس الربح، وطالما أن قوة العمل لا تزال سلعة، وطالما أن البلاد شديدة الترابط مع الاقتصاد الرأسمالي العالمي، و قد أصبحت مجرد "كُرة" تتضاربها مزاحمات القوى العظمى، فإن تَكريركَ لِعبارة "مناهضة الإمبريالية" هو أمرٌ لا يُجدي نفعاً...

لماذا يُهدد ترامب كاراكاس، ولماذا يستهدف بيدرو في كولومبيا؟ ما هو الشأن المتواجدُ على المحك؟

إن نظرة لنا على "استراتيجية الأمن القومي" الأمريكية الأخيرة تمنحنا الإجابة، و هي الكامنةُ في ما يُسمى "إعادة تأسيس" السيطرة الأمريكية على نصف الكرة الغربي. من الذي زعزع هذه الهيمنة؟ إن البيانات تُظهرُ أن الصين تُعزز بسرعة بصمتها التجارية، لا سيما في أمريكا الجنوبية. فهي الآن الشريك التجاري الأول لأمريكا الجنوبية، و الشريكُ الثاني - بعد الولايات المتحدة - في أمريكا الوسطى والجنوبية ومنطقة الكاريبي. وهكذا، تُشير "استراتيجية أمن الولايات المتحدة" إلى انتقال القارة الأمريكية إلى مرحلة مزاحمة على الصدارة في النظام الإمبريالي العالمي، هي مرحلةٌ أكثر خطورة على شعوبها. أما بالنسبة لبيدرو، الرئيس الاشتراكي الديمقراطي فيجب أن أقول إنه قد تلقى الرسالة، و إذا حكمت من تصريحاته الأخيرة، فهو يُوصي بإنشاء "حكومة ديمقراطية انتقالية" في فنزويلا، حتى لا تنتقل الأزمة - كما يقولون - إلى بلاده.