أفاد بيانٌ صادرٌ عن المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني بِما يلي:
لا لأية تضحية من أجل حروب الإمبرياليين – فلتخرج اليونان من الحرب.
- يوجه الحزب الشيوعي اليوناني نداءاً واسعاً إلى الطبقة العاملة، وإلى عموم الشعب والشباب من أجل التيقظ والعمل النضاليين. ليعلن النفير في كل مكان. من أجل التعبير عن معارضة الحرب الإمبريالية وتورط بلادنا الخطير بها، و تعزيز هذا التعبير. لكي لا تصبح بلادنا هدفاً للانتقام. لكي لا يدفع الشعب وأبناؤه ثمن تداعيات الحرب. إن "المصلحة الوطنية"، التي تتذرع بها الحكومة وأبواقها لتبرير مشاركة اليونان في الحرب، هي ذريعة زائفة. لا علاقة لها بالمصالح الفعلية للعمال والشعب، ولا بحماية حقوق البلاد السيادية، بل هي مرتبطة بمشاركة رأس المال اليوناني في "عملية الاقتسام" و ﺑ"غنائم" الحرب. لا لمنح أية تضحية من أجل أرباح الرأسماليين وحلفائهم، و لا لتقديم أية تضحية من أجل إعادة اقتسام العالم، الذي "يُكتب" دائماً بـدماء الشعوب.
- إن العدوان العسكري الجديد للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والذي تتمثل ضحاياه بالشعب الإيراني و حتى بأطفال صغار، لا يمت بصلة إلى الذرائع السخيفة والباطلة التي يستخدمها الإمبرياليون. و خلاف ذلك، فإن من يتحدثون عن "الديمقراطية في إيران" و عن "تدمير برنامجها النووي" يدعمون أنظمة استبدادية و ثيوقراطية، كما في السعودية ودول الخليج، و يدعمون الجهاديين في سوريا و طالبان في أفغانستان، بينما يوسعون ترسانتهم النووية. وقد استخدمت الإمبريالية الأمريكية - الأطلسية الذرائع نفسها أو مشابهة لها لتبرير التدخلات العسكرية والحروب الإمبريالية المديدة اﻷعوام في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها، حيث يبقى الوضع اليوم أسوأ بكثير بالنسبة لشعوب هذه البلدان.
إن الهدف الفعلي هو السيطرة على النفط ومصادر الثروة الإنتاجية الأخرى و على طرق نقل الطاقة و التجارة لِمنطقة أوسع، في سياق المزاحمة مع الصين التي تحافظ على علاقات استراتيجية مع إيران و مع "طريق الحرير" الصيني. إنها خطة "الشرق الأوسط الجديد"، التي تتواصلُ في إطارها الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، كما و تحويل غزة إلى محمية أمريكية إسرائيلية و يستمرُّ ذبحُ الشعب اللبناني.
- يَخدُمُ تخطيطُ الولايات المتحدة استراتيجية "المجال الحيوي" للحفاظ على موقعها القيادي في النظام الإمبريالي العالمي. هذا و يندرجُ التدخل في فنزويلا، والتهديدات ضد لكوبا، ومحاولة ضم غرينلاند، وغيرها، ضمن هذه الاستراتيجية. و تتجلى المعركة من أجل تصدُّر النظام الرأسمالي العالمي بين الولايات المتحدة والصين، في ميدانٍ مواجهات يتوسعُ باستمرار، يتضمَّنُ تناوباً بين الوسائل الدبلوماسية والعسكرية و"الحروب التجارية"، و محاولة انتزاع قوى من معسكر الخصم، و ما شاكل ذلك. حيث يؤكَّد مجدداً على أن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى، عسكرية"، مما يدحضُ أوهام أولئك الذين يتحدثون عن "عودة السياسة والدبلوماسية والقانون الدولي" باعتبارها أسلوباً لحل الخلافات. لقد أصبح القانون الدولي، الذي تشكّل في ظروف أخرى مع التدخل الحاسم للاتحاد السوفييتي والنظام الاشتراكي، مجرد "ورق متهالك"، ولا يلجأ إليه ممثلو المراكز الإمبريالية إلا عندما يخدم مصالحهم.
- إن العنصر النوعي للتطورات، هو الرد الإيراني واسع النطاق على البنى التحتية للولايات المتحدة وحلفائها في البلدان المجاورة. وفي هذا الإطار، غّدَت القواعد البريطانية في قبرص والقواعد الأمريكية في اليونان أهدافًا للإنتقام. إن خطر اندلاع الحرب وتوسعها هو أكثرُ ما قائم، في فترة تستعرُّ خلالها الحرب الإمبريالية في أوكرانيا لأكثر من أربع سنوات، و يتضاعفُ عدد بؤر الحرب والجبهات في المنطقة اﻷوسع والعالم بأسره. إن احتمال تقاطع هذه الجبهات وتزامنها بنحو أكبر يؤكد تقييم القرار السياسي للمؤتمر اﻠ22 للحزب الشيوعي اليوناني، والذي يُفيد: «لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، نتواجد بهذا القرب من اندلاع حرب إمبريالية عالمية ثالثة».
- تتورَّطُ اليونان بنحو فاعل بالحرب بمسؤولية حكومة حزب الجمهورية الجديدة و باقي أحزاب التوجه الأوروأطلسي. و تتبنى ذرائع شن عدوان عسكري على إيران، وتحوّل البلاد إلى قاعدة انقضاضية حربية بواسطة القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في اليونان، وتضع القوات المسلحة في خدمة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وإسرائيل. حيث باطلٌ و مضلل هو ادعاء الحكومة بأن اليونان غير متورطة في الحرب، و ذلك بزعم عدم شن أي هجمات مباشرة على إيران من القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في بلادنا. إن قاعدة سوذا والقواعد الأمريكية الأخرى في اليونان تضطلعُ بدورٍ فاعلٍ متزايد في الحرب في إعداد و دعم الاعتداءات بأساليب مختلفة، كتجميع ونقل الأفراد، وتوريد و شحن العتاد الحربي، ورسوّ السفن الحربية وتجهيزها بالصواريخ والاتصالات، وما إلى ذلك. وتُقدّم بلدانٌ أخرى، كإسبانيا تسهيلات مماثلة، وهي التي تُقدّمها الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية كمثال على "عدم التورط". أما أولئك، وخاصة من أحزاب المعارضة المؤاتية للنظام، الذين يتحدثون عن "دور مختلف" لهذه القواعد، غير عدواني وغير حربي، فهم يكذبون كذباً فاضحاً، ويريدون ببساطة إخفاء التوقيع العلني لِحكومات حزب الجمهورية الجديدة، و الباسوك و سيريزا على إنشاء وتوسيع هذه القواعد في اليونان.
- و بذات المقدار مضللٌ و وقحٌ هو زعمُ الحكومة بأن إرسال الطائرات والفرقاطات إلى قبرص كان من أجل "حماية اليونانيين القبرصيين" و"عملاً دفاعياً". حيثُ يدحض هذا الزعم من واقعة تواجد القوات المسلحة اليونانية منذ سنوات في السعودية والبحر الأحمر لحماية مصالح مالكي السفن و مجموعات شركات الطاقة، بينما أعلنت الحكومة - بعد أيام قليلة من واقعة قبرص - عن تقديم مساعدات عسكرية لبلغاريا. إن الوسائط العسكرية المرسلة إلى قبرص ليست لحماية الشعب القبرصي، بل للدفاع عن القواعد البريطانية والبنى التحتية الأمريكية في بافوس، و من أجل تقديم المساعدة لدولة إسرائيل. و هي مُدرجة في خطة أطلسة الجزيرة، و هي التي تُصوّر المسؤولين عن الغزو والاحتلال التركيين على أنهم "حماةٌ" لِقبرص، مما يُشكّل خطراً جسيماً على الشعب القبرصي.
وفي الوقت نفسه، فهي تُوفّر ذريعة لتعزيز القوات التركية في الأراضي المحتلة. وهكذا، خطوة بخطوة يجري الترويج لِحلول تقسيمية لِقبرص تحت مظلة الناتو. إنه تخطيط إبراز قبرص كـ"حاملة طائرات لا تغرق"، في وقت قيام المجموعات الاحتكارية ﺒ"وضع عينها" على احتياطات الطاقة في المنطقة.
- إن تورط اليونان في المخططات الخطيرة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وإسرائيل هو "أسلوب وجود" الطبقة البرجوازية اليونانية و الرأسمالية اليونانية. وقد تأكد أن التورط الحربي والأعمال التجارية هما متلازمان. و هذا ما يتخفى وراء ما يُسمى بالترقية الجيوسياسية للبلاد. وهو في الواقع رفع مكانة رأس المال اليوناني وربحيته. ولكي تتمكن مجموعات الأعمال من الارتقاء على خريطة الطاقة، يجب أن تغرق اليونان حتى العنق في حرب الطاقة والصدامات الحربية. لكي يكتنزَ ملاك السفن اليونانيون من أسعار الشحن التي ترتفع في كل اضطراب، حيث "توضع على المحك" حياة البحارة. ولكي تحصل الصناعات العسكرية وشركات البناء على عقود ذهبية، تُرسل أنظمة الأسلحة إلى أوكرانيا و تشكيلاً عسكرياً إلى غزة.
- و في ذات الوقت الذي تُشحذ فيه قطاعات من رأس المال سكاكينها، سيُدعى العمال والأسر الشعبية إلى دفع ثمن التدخل العسكري والسياسة المهيمنة: من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وأصناف أخرى من الاستهلاك الشعبي. ومن خلال تشديد استغلالهم من أجل إنجاز الطلبيات أو لتغطية أي خسائر محتملة، خاصة في القطاعات التي قد تتضرر، كقطاع السياحة. بل وحتى من خلال المخاطرة بحياتهم، كالبحارة الذين يُرسلون إلى مناطق الحرب ويُبتزون من قبل مالكي السفن لتوقيع بيانات - "شهادات وفاة" - تفيد بأنهم يفعلون ذلك طواعية. إن تطمينات الحكومة، التي تتحدث سلفاً عن "تضخم مستورد"، بأنها ستساعد إذا لزم الأمر، لا قيمة لها على الإطلاق. فالحكومة لا تواجه أي "مشكلة خارجية". بل هي متواطئة في دعم التدخل الأمريكي الإسرائيلي، بل وفي دور "حامل الراية المتقدم". فهي مسؤولة إلى جانب الحكومات السابقة، تجاه المشاركة في حرب الطاقة القائمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، وعن اعتمادها على الغاز الطبيعي المسال باهظ الثمن، وعن التخلي عن موارد الطاقة المحلية، مثل الليغنيت، أو تجاه تسليمها لشركات احتكارية، مثل شيفرون. و هي مسؤولة أيضاً لأنها أعلنت السياحة – التي هي قطاع هشّ للغاية في ظروف التورط الحربي – باعتباره "قاطرة" للاقتصاد. إن تدابير الإسناد عبر تصاريح "الدعم" المعروفة، والتي تُساهم عملياً في ارتفاع الأسعار هي عبارة عن فتات، في حين تبلغ تكلفة وجود فرقاطة في البحر الأحمر وحدها نصف مليون يورو يومياً.
- يجب على الشعب ألا يُبدي أي ثقة أو تسامح تجاه حكومة حزب الجمهورية الجديدة والقوى السياسية الأخرى التي تدعم خياراتها الاستراتيجية. ومن الأمثلة النموذجية على تماشيها و هرعها نحو تقديم ذريعة وتكرار خداع الحكومة المتعلق بمهمة القوى العسكرية اﻷطلسية في قبرص. تعمل الحكومة والمعارضة المؤاتية للنظام، وفق أدوارٍ موزعة على زرع أوهام مفادها أن بالمقدور ضمن إطار التحالفات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و إطار المزاحمات الإمبريالية الشرسة، وجودُ سياسة "مؤيدة للسلم" و لإرساء "القانون الدولي". حيث تدعم جميعها معاً إطلاق الإنفاق الحربي وتحويل الاقتصاد الأوروبي إلى اقتصاد حرب، باسم سعي الاتحاد الأوروبي إلى "الاستقلال الذاتي" و اضطلاعه بدور أكثر فاعلية في التطورات.
- هناك حاجة الآن لِتعزيز نضال العمال والشعب من أجل خروج اليونان من الحرب وفكاكها من المخططات الإمبريالية، و فك ارتباطها عن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، مع الشعب سيداً وإقامة علاقات منفعة متبادلة وتضامن مع الشعوب الأخرى.
- لكي لا يدفع العمال تبعات التورط في الحرب. و من أجل إلغاء ضريبة القيمة المضافة على سلع الاستهلاك الشعبي، و إلغاء الضريبة الخاصة على المحروقات مع تحديد سقف للأسعار. مع إعادة تشغيل وحدات الطاقة العاملة بالليغنيت. و إلغاء بورصة الطاقة. و رفع العقوبات المفروضة على روسيا، والتي تتسبب في ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي بشكل كبير. مع تطبيق زيادات جوهرية على الأجور، وإعادة العمل الكامل والفعلي باتفاقيات العمل الجماعية.
- فلتغلق الآن قاعدة سوذا وجميع القواعد الأمريكية اﻷطلسية التي تُستخدم كقواعد حربية انقضاضية وهي مغنطيس للإنتقام، و لتُسحب بطارية صواريخ باتريوت من السعودية، و لترجع الفرقاطة من البحر الأحمر، و لتعد جميع السفن الحربية والوحدات العسكرية من مهماتها الإمبريالية في الخارج، و ليُنهى تعاقد الاتفاق الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، و على الحكومة ألا تجرؤ على إرسال قوة عسكرية إلى غزة.
- و ليتعزَّز التضامن مع شعوب إيران وفلسطين ولبنان وكوبا وفنزويلا وأوكرانيا وروسيا، ومع كل شعب هو ضحية للبربرية الإمبريالية. و ليُنفَّذ القرار المتخذ بالإجماع و الصادر عن البرلمان اليوناني للإعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967. و ليُنهى فوراً الحصار الإمبريالي البربري الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا. و لتُشطب كوبا من قائمة الولايات المتحدة البغيضة للدول الراعية للإرهاب.
- و لتُلغى اتفاقية الهجرة واللجوء الجديدة للاتحاد الأوروبي، التي تحوّل بلادنا إلى مستودع للأرواح البشرية. و لتُطبَّق اتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين، مع منح اللجوء لمن يغادرون إيران ومناطق الحرب الأخرى، وتوفير كل الحماية اللازمة لهم، كما جرى مع اللاجئين من أوكرانيا. مع الإنقاذ لا الطرد، و إيقاف عمليات الإغراق الإجرامية في البحر المتوسط و بحر إيجه.
إن التاريخ يُعلّمنا أنه كلما خضع شعبنا لـ"راية أجنبية"، وكلما دعم مخططات الطبقة البرجوازية بصفتها حامية "الحلفاء الأقوياء"، فقد عانى هو نفسه من كوارث عظيمة. و الآن، يجب على الشعب رفض جميع أنواع المخططات البرجوازية التي تُقدّم له على أنها "أهداف وطنية". و لُيدافِع عن مصالحه المستقلة مع المطالبة بحقوقه. إن نضال الشعب من أجل وطنه، و نضاله للدفاع عن حياته وأسرته ومنزله و عن إرضاء حاجاته، هو نضال من أجل مستقبل آخر خالٍ من سلطة رأس المال، الذي يتمثل "وطنه" في الاستغلال والربح و حيثما تُخدم مصالحه.
إن القلق والخوف مما قد تجلبه الحرب و تورط البلاد فيها، و الذي هو شعورٌ مُبررٌ لدى كل إنسان اليوم، لا يمكن تحويله إلى موقف انتظار. فتناسب القوى السلبي الدولي الراهن ليست ثابتاً أو ساكناً. إن مآزق النظام الرأسمالي تتعزز، حيث تُحضر الحرب الدمار إلى قوى الإنتاج. إن ذلك مظهرٌ واضحٌ لانحلاله، ولتجاوزه حدوده التاريخية.
على الشعب في مواكبته للحزب الشيوعي اليوناني، أن يرفع راية الهجوم المضاد، والدفاع الكفاحي عن مصالحه، وأن يبحر وفق مسار النضال حتى النهاية، حتى التخلص النهائي من نظام الفقر والحروب والاستغلال.
في عالم "مشتعل"، وفي نظام متحلِّل، يمتلك الشعب القدرة على أن يصبح بطل التطورات مع الحزب الشيوعي اليوناني في الصدارة.
