يجدر الذكر إلى أن السلطات تحاول إبقاء الجنود بعيداً عن الحياة الاجتماعية والسياسية للبلاد من خلال فرض عقوبات. وقد قوبلت هذه التكتيكات العقابية بردود فعل من جانب النقابات العمالية والاتحادات الطلابية، وبالطبع من قبل الحزب الشيوعي اليوناني. وفي الآونة الأخيرة، أثار إنشاء لجان للمجندين في اليونان مشاعر واسعة داخل البلاد وخارجها.
هذا و كانت صحيفة "ريزوسباستيس"، لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، قد نشرت بتاريخ 29\3، حواراً مع مجندين هُما: أورفيِّاس ذراكوليس، مجند مشاة في مركز تدريب القوات الخاصة، و كِرياكوس باراسكِفوبولوس، مجند مشاة في القوة اليونانية العاملة في قبرص "ق. ي. ع. ق" (توضيح: :"ق. ي. ع. ق" هي كتيبة للجيش اليوناني متمركزة بنحو دائم في قبرص)، حيث سجّلا تجربتهما في هذه المحاولة التي جرى احتضانها من قبل العديد من زملائهما.
أدناه نعرض ترجمة نص المقابلة المذكورة:
ما الأسباب التي دفعتكم إلى إنشاء لجان المجندين؟
أورفيِّاس ذراكوليس: نشأت لجنة الجنود في مركز تدريب القوات الخاصة نتيجة الحاجة إلى طلب إحاطة إعلامية رسمية من الإدارة حول تطورات الحرب وتورط البلاد والقوات المسلحة بِها. فمعظمنا كان قد درس وعمِل قبل الالتحاق بالجيش، حيث واجهنا الحياة بمسؤولية وكرامة. و حضرنا لأداء خدمتنا، وسمعنا أموراً لم نسمع بها من قبل في وسائل الإعلام، حيث زرعت الإدارة تطميناً لم يكن مستنداً إلى أية أدلة. فبعد السردية اﻷولية للحكومة و التي أفادت حينها: "ما من أي تورط لنا في الحروب"، وبعد "تسجيل اشتباك" بطارية صواريخ باتريوت اليونانية التي أرسلتها الحكومة لحراسة مصافي "أرامكو" في المملكة العربية السعودية، انتقلنا إلى سريدة مفادها أن "تورطنا في الحرب يجري من أجل المصلحة الوطنية، و هو يحمينا من ارتفاع الأسعار و الغلاء". و من خلال نقاشاتنا داخل المعسكر، كنا نتفهمُ يومياً خطورة الوضع، وأن الحجج التي نسمعها تشكل خطراً على شعبنا، حيث لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي.
كِرياكوس باراسكيفوبولوس: بعد ضربات إيران الانتقامية ضد القاعدة البريطانية في قبرص وإسقاط الطائرات المسيرة في أكروتيري، ازداد قلق مجندي القوة اليونانية العاملة في قبرص، حيث يسألنا أهلنا وأصدقاؤنا يومياً، ولم تكن لدينا أي إحاطة إعلامية رسمية. فقد كنا نُعلمُ من الأخبار بشأن تصاعد الحرب وقرار الحكومة اليونانية القاضي بتصدر المشاركة الفاعلة فيها.
و في ذات الوقت الذي تزرع فيه إدارات الوحدات التراخي و التطمين، تتعاظمُ مشاركتنا في الحرب جنباً إلى جنب الناتو والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، من أجل مصالح حفنة من اللصوص الذين يكتنزون فوق أنقاض الحرب، بينما يُنذرُ شعبا اليونان و قبرص بمخاطر جسيمة. و لهذا السبب كتب العديد من الجنود رسائل يدينون فيها المشاركة في الحرب في مرحلتها الأولى، وكذلك، و للسبب ذاته قمنا لاحقاً بِتشكيل لجنة لنا، مستلهمين العزيمة من زملاء لنا في اليونان.
إن تبعات المشاكل التي تُسببها لنا الحكومة بمشاركتها في الحرب تُلقى على عاتقنا سلفاً. و ذلك حتى خلال إجازاتنا، ففي الوقت الذي تُقدم فيه الحكومة اليونانية مليارات اليورو لبرامج تسلُّح الناتو والمشاركة في مهام الناتو والاتحاد الأوروبي، كتلك الجارية حالياً في المنطقة، ندفع نحن المجندون من جيوبنا ثمن تذكرة سفر يزيد عن 250 يورو للذهاب إلى اليونان لرؤية عائلاتنا خلال إجازة عيد الفصح، ومبلغاً مماثلاً للعودة! و بالتالي، فحتى راتب المجند المُرتفع مقارنةً براتب المجندين الذين يخدمون في اليونان لا يكفي لتغطية نفقات سفرنا خلال الإجازة!
و لو أرادت الحكومة حماية الشعب من الغلاء، لكانت قد منحت فوراً، جميع المجندين تذاكر سفر مجانية طوال فترة خدمتهم، ولما أرسلت بطارية صواريخ باتريوت إلى السعودية للدفاع عن مصافي "أرامكو"، في حربٍ من أجل مصالح غريبة عنا، وهو في نهاية المطاف عاملٌ يدفع ثمنه الشعب اليوناني والجنود على حد سواء عبر زيادة اﻷسعار.
عبر أي أسلوب جرى احتضان هذه الفكرة في معسكراتكم؟
أورفيِّاس ذراكوليس: احتُضنت اللجنة سريعاً من قبل سائر المجندين تقريباً. من قبل أولئك الذين وافقوا، بل وأكثر ممن أدركوا ضرورة وجودها، كانوا يستوقفوننا قائلين: "أحسنتُم" و "بفضلكم سُمِع صوتنا".
على الرغم من المخاوف الأولية وبعض محاولات الترهيب، أدركنا من خلال المناقشات ذاتها أن الخدمة في هذه الظروف تتطلب تضامناً ودعماً أكبر فيما بيننا، و بنحو أولي تجاه ما نُدعى لتحمله من تبعات الحرب، كالغلاء، وتقليص إرضاء الحاجات الأساسية في المعسكرات، وغيرها. و خلال فترة زمنية وجيزة للغاية فهمنا أن ما كنا نفكر فيه نحن جنود مهجعين في أول اﻷمر، كان يفكر به زملاؤنا من المهاجع الأخرى أيضاً. و باطرادٍ ازداد عدد من يقول بوجوب اﻹيقاف الفوري لِمشاركة البلاد والقوات المسلحة في الحروب الأجنبية، و أن الشعب لا يجني من هذه المشاركة إلا الخسارة. و بوجوب إغلاق قواعد الناتو والولايات المتحدة، وعودة جميع أفراد القوات المسلحة، وطائرات إف-16، والفرقاطات، وبطاريات باتريوت العاملة خارج الحدود.
وقد تأكدت أهمية اللجنة، التي ساهمت في تعريف المزيد من المجندين بها، مسألة الوضع في مستوصف السرية.
فمنذ الأسبوع الثاني للفرز على الوحدات، بدأت حالات التهاب المعدة والأمعاء، ونزلات البرد، والعدوى الفيروسية، وغيرها، بالانتشار في السرايا، نتيجة لسوء النظافة، وظروف الصحة العامة، والاكتظاظ في المهاجع والمطاعم، في ترابطٍ مع النقص الحاد في الكادر الطبي التابع لخدمات الرعاية الصحية الأولية (توضيح: مرافق صحية عسكرية وظيفتها تقديم عناية صحية أولية للمجندين).
والآن، بعد أداء القَسَم، و اعتباراً من اليوم اﻷول سنشكل لجاناً في الوحدات التي سنلتحق بها عند عمليتي التدريب والفرز.
كِرياكوس باراسكِفوبولوس: كان العديد منا يناقشون مع المجندين في عدة معسكرات و يتفهمون ضرورة حماية أنفسنا في مواجهة الحرب والغلاء. كما و استلهمنا الشجاعة من تشكيل اللجنة ذات الصلة في مركز تدريب الوحدات الخاصة وغيرها التي قرأنا عنها. وقد لاقت هذه الفكرة قبولاً واسعاً، نظراً للحاجة لإنشاء لجنة مماثلة في القوة اليونانية العاملة في قبرص. وأعتقد شخصيًا أن من واجب كل زميل يخدم في القوة المذكورة أن يتواصل مع اللجنة!
إننا نطالب ﺑِ:
- - إطلاعنا يومياً على آخر التطورات في الشرق الأوسط والحروب!
- - رحيل القواعد العسكرية عن اليونان وقبرص!
- - تغطية نفقات سفرنا خلال إجازتنا من قبل الدولة !
- - توفير حاجاتنا من المياه الساخنة والتدفئة في المعسكرات فوراً!