Skip to content

كوبا: أُقرَّت تحولات اقتصادية تنطوي على مخاطر جسيمة

باشرت القيادة الكوبية الأسبوع الماضي في تنفيذ تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة (بلغ مجموعها 176 بنداً موزعة على 23 محوراً). و بعد جلسة استثنائية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي، أقرت الجمعية الوطنية التدابير التي تتعلق بسائر قطاعات الاقتصاد
Date:
يونيو ٣٠, ٢٠٢٦
cuba4

باشرت القيادة الكوبية الأسبوع الماضي في تنفيذ تحولات اقتصادية واجتماعية بالغة الخطورة (بلغ مجموعها 176 بنداً موزعة على 23 محوراً). و بعد جلسة استثنائية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي، أقرت الجمعية الوطنية التدابير التي تتعلق بسائر قطاعات الاقتصاد، والتي تُقدم باعتبارها رداً على الوضع الصعب للغاية و الذي خلقه الحصار الأمريكي البربري المتواصل لما يزيد عن ستين عاماً، ولا سيما حصار الطاقة المفروض منذ كانون الثاني\يناير من هذا العام والذي تسبب في اختناق للشعب.

إن التدابير التي أُقرَّت هي استمرارية للتوجيهات والتدابير السابقة التي جرى تبنيها بعد المؤتمر اﻟ6 للحزب الشيوعي الكوبي (2011). أحدُ  عناصرها المركزية هو تشجيع استثمارات رأس المال الخاص الأجنبي في جميع قطاعات الاقتصاد، واعتماد آليات السوق كوسيلة لتوزيع الموارد. من بين السمات المميزة الأخرى: اكتساب الشركات المملوكة للدولة مزيداً من الاستقلالية، وإمكانية تحويل الشركة الخاصة إلى شركة مساهمة، في حين منح جميع الكيانات والأفراد والمستثمرين الأجانب إمكانية امتلاك أسهم في كافة الشركات التي يرغبون.

يُسمح لأرباب العمل في القطاع الخاص بتشغيل أكثر من 100 شخص، كما يُتاح لهم النفاذ إلى التجارة الخارجية، أي إلغاء احتكار الدولة للتجارة الخارجية. يُلغى أيضاً نظام سلم الرواتب الحالي في الشركات المملوكة للدولة، ويُعتمدُ حد أدنى للرواتب يراعي معدلات التضخم، على أن تُحدد مستويات الرواتب النهائية من خلال التفاوض بين العاملين والنقابة والشركة، وتعتمد على القدرة المالية للشركات.

هذا و تنص الأحكام على تغييرات في علاقات الملكية، وتُقر بالاختلافات بين الملكية والإدارة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن «الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج الأساسية تبقى قائمة».

في هذا الإطار، تُمنح سلطات البلديات و المقاطعات صلاحيات أوسع لتطوير ما يُسمى بالاقتصاد المحلي والخدمات العامة من خلال تحفيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفقاً لما يؤكد عليه.

يُعد تعديل إدارة الأراضي واستخدامها لجميع الجهات الفاعلة الاقتصادية عنصراً هاماً. حيث سيُمنح حق الانتفاع الفعلي بالأراضي للكيانات الاعتبارية الحكومية أو الخاصة أو المختلطة أو الطبيعية التي تطلبه، لفترة ومساحة غير محددة وفقاً للمشروع المطروح، وذلك لجميع وحدات الإنتاج الزراعي و الحراجي و إنتاج التبغ، بالإضافة إلى مشاريع تطوير السياحة البيئية والزراعية. وستتمكن التعاونيات الزراعية من ممارسة التجارة الخارجية المباشرة، لتصدير منتجاتها واستيراد المستلزمات والتقنيات الزراعية.

كما و تتاح إمكانية إنشاء مؤسسات مالية خاصة، وبنوك، ومكاتب صرافة، تعمل تحت إشراف هيئة سوق رأس المال (BCC) وبشروط تنظيمية مماثلة للبنوك المملوكة للدولة.

و ينفتح قطاع السياحة بنحو أكبر أمام الأفراد مع تطوير قطاع العقارات، وكذلك ما يسمى بسوق التأمين. حيث يترافق كل ما ذكر مع تغييرات في آليات الرقابة، وتقليص عدد الوزارات والخدمات العامة، وتعديلات على النظام المؤسسي والقانوني، حيث ستُجرى التعديلات المقابلة.

علاوة على ذلك، سيُسمح بمشاركة رأس المال الخاص والأجنبي في استيراد الوقود و تجارته، بما في ذلك ضمن شبكة البيع بالتجزئة.

هذا أكد رئيس وزراء كوبا وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوبي، مانويل ماريرو، أن هذه التغييرات لا تعني التخلي عن مسؤولية الدولة الاجتماعية، بل «تُجسّد الاعتراف بآليات السوق كوسيلة لتوزيع الموارد بكفاءة»، وأضاف أن «هذه الإجراءات لا تُمثل انحرافًا عن الخطة الاشتراكية، بل تتجاوب مع منطق تطويرها».

ومع ذلك، فإن تعزيز العلاقات البضاعية و علاقات السوق، و التخفيض من شأن الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج والتخطيط العلمي المركزي و الرقابة العمالية، هي حتميات أساسية للمجتمع الاشتراكي، وفقاً لما أثبتته بأسلوب مأساوي التجربة التاريخية لإسقاط الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي و البلدان الاشتراكية الأخرى، و تطور سيطرة العلاقات الرأسمالية في الصين، و هي ذات تبعات سلبية على الشعوب.

 يترابطُ  الفحص النقدي للتحولات المُروَّج لها في كوبا و للنقاش الجاري ذي الصلة، بالتزام الشيوعيين بالوقوف إلى جانب الشعب الكوبي البطل والإعراب عن تضامنهم الكامل معه، والمطالبة بإنهاء حصار الإمبريالية الأمريكية البربري المديد اﻷعوام، و دعم الثورة الكوبية.