تُهيمن "مدرستان" في تحليلات الأحزاب البرجوازية بشأن اليوم التالي لزيارة روبيو. أولها مدرسة المحتفلين، التي تترأسها الحكومة: حيث يؤله أتباع هذه المدرسة "ترقية" اليونان ضمن خطط الطاقة (وغيرها) الأمريكية - الأطلسية، مواصلين اعتبارهم زيارة روبيو لليونان ميزة كبيرة، دون تعريجه على تركيا.
أما المدرسة الأخرى فهي مدرسة المتشككين، بقيادة الاشتراكية الديمقراطية. و هي التي يستاءُ أتباعها من كون موقف الحكومة مفروغاً منه في تأييد الفاعِل الأمريكي، مع عدم مطالبتها بالمزيد خلال المقايضة الجارية ضمن التحالف اليوناني الأمريكي.
و مهما جرى عرض اختلافات تلاوينهما كخطوط فاصلة، إلا أن الحقيقة هي أن كلاهما تكملان بعضها بعضاً في دعم "الفكرة العظيمة" الجديدة للطبقة البرجوازية، والتي يتطلَّبُ تحقيقها تورطاً أكثر فاعلية في الحروب الإمبريالية والمشاريع الأوروأطلسية.
هذا و لا تختلف هاتان المدرستان إطلاقاً حول ضرورة وجود القوات المسلحة اليونانية حيثما تواجدت المصالح الأمريكية - الأطلسية على المحك، وعلى الأهمية الاستراتيجية للممر العمودي الذي سينقل الغاز الطبيعي المسال الأمريكي إلى البلقان وأوكرانيا، وعلى ضرورة الترقية المتواصلة لقواعد الناتو باعتبارها قواعد انقضاض حربي، و ضرورة إنفاق الدولة مليارات اليورو على برامج التسلح والالتزام بمعايير الناتو في اﻹنفاق عليها. إن "اختلافاتها" هي موجودة "بِمقدارٍ كافٍ" لِإظهار وجود هوامش لتعديل شروط التورط في الحرب، و من أجل تحقيق التوازن في التناقضات البرجوازية البينية و اﻹطباق على الاستياء الشعبي في صالح السياسة التي تقوده مباشرة منحو الهلاك...
هذا و خُلقت مُشكلة كبيرة في "وحدة الروح الوطنية" حول زيارة وزير الخارجية الأمريكي و الانغماس اﻷعمق للبلاد في المزاحمات و الحروب الطاقوية، من قبل الحزب الشيوعي اليوناني الذي عارض الزيارة موصِّفاً السفاح روبيو بأنه غير مرغوب فيه، مع قيامه بالكشف عن المخططات الإجرامية للإمبرياليين، و تحذير الشعب اليوناني من مخاطر التورط الأعمق في تخطيطات الولايات المتحدة و الناتو، من أجل مصالح المجموعات الاحتكارية المحلية والأجنبية.
حيث قام الشيوعيون، بنحو مستقل، عبر مئات الاحتجاجات والتظاهرات و وقفات الاعتصام المتنوعة و غيرها، وكذلك من خلال نشاط جبهة النضال العمالي "بامِه" و النقابات ذات التوجه الطبقي و اللجنة اليونانية للسلم و الركود الدوليين وغيرها من الحوامل الجماهيرية، و عبر مظاهرات حاشدة، باستنهاض الشعب والشباب ضد تورط اليونان في الحروب الإمبريالية في أوكرانيا والشرق الأوسط، و طالبوا بإغلاق قواعد الموت الأمريكية - اﻷطلسية، وبعودة القوات اليونانية المتواجدة خارج الحدود، و بِفكاك اليونان من المخططات والتحالفات الإمبريالية مع الشعب سيداً في بلدنا.
لِمرة أخرى، أفسد الحزب الشيوعي اليوناني "مناخ روح الوحدة الوطنية".
