Skip to content

كلمةُ الحزب الشيوعي اليوناني في اللقاء الأممي اﻟ24 للأحزاب الشيوعية والعمالية

هافانا، كوبا، 7-9 آب\أغسطس 2026
Date:
أغسطس ٧, ٢٠٢٦
kanigos_prosigentrosi_kke_107

الرفاق و الرفيقات الأعزاء،

نود  بدايةً أن نشكر الحزب الشيوعي الكوبي على تنظيمه اللقاء الأممي اﻟ24 للأحزاب الشيوعية والعمالية، على الرغم من الصعوبات الجمة التي يخلقها حصار الولايات المتحدة و عدوانيتها للشعب الكوبي.

و من هنا من هافانا كوبا، ندين مجدداً الحصار الإمبريالي المديد اﻷعوام المفروض على كوبا. وندين جميع الإجراءات الجديدة التي تحاول إدارة ترامب من خلالها خنق الشعب الكوبي، لا سيما الحصار الطاقوي المفروض منذ ثمانية أشهر.

منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة الكوبية عام 1959، وقف الحزب الشيوعي اليوناني باتساقٍ إلى جانب كوبا وشعبها، معرباً باستمرار عن تضامنه معهما. على هذا النحو نواصل اليوم أيضاً بنحو حازم. و بالتعاون مع عشرات الأحزاب الشيوعية والعمالية الأخرى من جميع أنحاء العالم، نعزز المبادرات من أجل إسناد الشعب الكوبي وجميع الشعوب التي هي ضحية التدخلات والحروب الإمبريالية، كشعوب: فلسطين وإيران ولبنان وغيرها.

و ندعم الصراع المشترك للشعوب التي تملك وحدها صلاحيات تحديد تطورات أوطانها، ضد البربرية الرأسمالية، من أجل إلغاء استغلال الإنسان للإنسان.

إننا نتواجدُ اليوم هنا، أوفياء لواجبنا الأممي، إلى جانب الشعب الكوبي، ونطالب ﺒ:

  • رفع جميع إجراءات حصار اﻹبادة الاقتصادي البربري الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا.
  • وقف جميع أشكال الملاحقات ضد الجنرال راؤول كاسترو.
  • السحب الفوري لجميع سيناريوهات الولايات المتحدة للعدوان العسكري الإمبريالي على كوبا.
  • شطب اسم كوبا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب" التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية من أجل فرض خنق اقتصادي على جزيرة الثورة.
  • رفع جميع العقوبات التعسفية التي تستهدف المؤسسات والمنظمات الكوبية، مثل ICAP وغيرها.

هذا و اتخذ الحزب الشيوعي اليوناني في الأشهر الأخيرة مئات المبادرات، من تحركات جماهيرية و تظاهرات وغيرها، في جميع أنحاء اليونان، لكي نُعربَ عن تضامننا مع الشعب الكوبي. و عبر مظاهرتين كبيرتين أمام سفارة الولايات المتحدة، قمنا بإدانة تصعيد العدوانية الإمبريالية، كان قد شارك بها عشرات الآلاف من جماهير الشعب والشباب.

و عبر تظاهرة كبرى في أثينا، كرّمنا حياة و عطاء قائد الثورة الكوبية، القائد فيدل كاسترو روز، باعتباره أحد أعظم الثوار الشيوعيين في القرن العشرين، والذي يُصادف هذا العام انقضاءُ مئة عام على ميلاده.

يقومُ حزبنا بمداخلات لدى الحكومة اليونانية والبرلمانين الوطني و الأوروبي، ويتصدى لجميع أنواع الهجمات المعادية لكوبا، و لعداء الاتحاد اﻷوروبي للشيوعية.

يُكرِّمُ الحزب الشيوعي اليوناني ذكرى و عطاء فيديل كاسترو، قائد الحزب الشيوعي الكوبي والثورة الكوبية، أول ثورة اشتراكية في القارة الأمريكية، كانت قد شكَّلت أحد أبرز الأحداث التاريخية العالمية في القرن العشرين، ويُكرّم إسهامه في بناء المجتمع الجديد وتضامنه الأممي مع الشعوب المناضلة.

أثبتت الثورة الكوبية أن الإمبريالية ليست عصية على الهزيمة، وأن الشعوب قادرة على دحر الاستغلال الرأسمالي والظلم والبربرية.

سيبقى فيديل كاسترو خالداً في الذاكرة التاريخية والوعي الجمعي لشعوب العالم أجمع، وللمضطَهدين في نضالهم من أجل تحرير الإنسانية من استغلال الإنسان للإنسان، من أجل النصر النهائي، من أجل الاشتراكية الشيوعية.

و في شخصه، نُكرم في المقام اﻷول شعب كوبا البطل الذي اختار على مدى 67 عاماً طريق تطوره وفق معيار حاجاته. و هو يقاوم أعتى قوة إمبريالية في عصرنا، هي قوة رأس المال الاحتكاري للولايات المتحدة و دولته.

تؤكد مجمل التطورات أن المنفذ الوحيد أمام الشعوب هو الانتقال الثوري إلى الاشتراكية الشيوعية.

الرفاق الأعزاء،

لقد ثَبُت بالضبط نقيض تصريحات الأركانِ الإمبريالية والحكومات البرجوازية، بعد انقلابات الثورة المضادة في الفترة 1989-1991، بشأن عالم جديد للسلام والازدهار كان من المفترض أن يُشرق للشعوب: فهناك حروب وتدخلات إمبريالية جديدة، وتشديدٌ لاستغلال الطبقة العاملة على الصعيد الدولي، و تعاظمٌ للفقر النسبي و المطلق، وأزمات رأسمالية يجري تحميل أعبائها على كاهل الشعوب، وموجات من ملايين المهاجرين واللاجئين كنتاجٍٍ للبربرية الإمبريالية.

 و بعد انقضاء 35 عامٍ على ذلك، لا يزال تناسبُ قوى الصراع الطبقي سلبياً على المستوى العالمي، على الرغم من مشاكل الرأسمالية وتفاقم تناقضاتها. وفي الوقت نفسه، تُظهر التطورات نفسها بنحو متزايد نظاماً متهالكاً عفناً عفا عنه الزمن.

و في أيدي رأس المال تُسخَّرُ الإمكانيات التكنولوجية الجديدة من أجل زيادة ربحية القلة أي الرأسماليين، ولزيادة درجة الاستغلال وقمع الطبقة العاملة والشعوب والتلاعب بهم، بدلاً من تسخيرها من أجل إرضاء الحاجات الاجتماعية بنحو كامل. إن إلغاء استغلال الإمكانيات العلمية والتكنولوجية الحديثة، ولا سيما لتقليص وقت العمل العام مع زيادة الرواتب، وتثبيت ساعات العمل، وحماية سلامة وصحة الشعب، وتغطية حاجاته التعليمية، وحماية البيئة، يُبرز تفاقم التناقض الأساسي بين رأس المال والعمل.

هذا و يُظهرُ تباطؤ الاقتصاد الدولي في السنوات الأخيرة ضخامة حجم رأس المال المفرط في تراكمه، الذي لا يمكن إعادة رسملته بنسبة ربح مُرضٍ. إن الأزمة الاقتصادية الرأسمالية تُخلقُ دورياً من الأداء الطبيعي للاقتصاد الرأسمالي. و هي لا تشكِّلُ أحد انحرافاته، بل تتواجدُ في نواةِ أداءِ النظام الرأسمالي.

و عن جديد ثَبُتَ في الفترة المنصرمة أن بغير مقدور أي مقترح إدارة برجوازية، سواءً أكان كينزياً أم نيوليبرالياً، أو أية سياسة مالية ونقدية توسعية أم تقييدية، إلغاءُ دورة الأزمة الاقتصادية الرأسمالية، وعدم التكافؤ في الإنتاج الرأسمالي، والتزامن بين خلق الثروة والفقر، أي التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج و الاستحواذ الرأسمالي على نتائجه، وهو ما يُشكّل التناقض الأساسي في أسلوب  الإنتاج الرأسمالي.

و في هذا الإطار، يتم الترويج للانعطاف نحو اقتصاد الحرب والتحضير لحرب إمبريالية واسعة النطاق، هي حربٌ ستمنح من جهة منفذاً لرأس المال الراكد، و تخدم من جهةٍ أخرى هدفاً مزدوجاً، ألا وهو إعادة اقتسامِ الأسواق و طرق النقل والاستثمارات  فوق أنقاض بؤر الحرب. حيث تترافق هذه الاستراتيجية مع زيادة درجة استغلال العمال، وتراجع الإنفاق على السياسات الاجتماعية و مع تشديد الاستبداد والقمع.

و يثبت مرة أخرى، أن ما من جريمة يتورَّعُ رأس المال الكبير عن اقترافها من أجل الحفاظ على سلطته وزيادة أرباحه. وللأسباب نفسها يقوم بتصعيد هجمته على دخل العمال وحقوقهم في فترة السلام الإمبريالي، و يجرّ الشعوب إلى ساحة المواجهات الحربية. وتؤكد مجمل التطورات أن المنفذ التقدمي الوحيد لعصرنا هو الانتقال الثوري إلى الاشتراكية الشيوعية، والالتزام التام بحتميات الثورة الاشتراكية و حتميات بناء المجتمع الجديد، وسحق الدولة البرجوازية، و فرض التملُّك الاجتماعي لِوسائل الإنتاج، والتخطيط العلمي المركزي باعتباره علاقة شيوعية اجتماعية و أدوات لا غنى عنها في يد السلطة العمالية.

 هذا و لا تُغيِّرُ انقلابات الثورة المضادة الواسعة النطاق التي شهدتها السنوات الثلاثون المنصرمة من طبيعة عصرنا. حيث نعيش في عصرٍ ضرورةِ الانتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية ضرورةً ملحة، ما دامت ناضجة هي المقدمات المادية للتنظيم الاشتراكي للإنتاج والمجتمع، على الرغم من تجلي عدم جهوزية العامل الذاتي في حالاتٍ عديدة، والذي كان، ولا يزال بدرجة كبيرة، مُنحبساً. إن طابع الثورة لا يتحدد من تناسب القوى. حيث ستكون الثورة اشتراكية  في عصر الإمبريالية. هذا و كانت استراتيجية المراحل الانتقالية والوسيطة، فضلاً عن الرؤى البرجوازية بشأن الاشتراكية التي تطابقُ اﻷخيرة بسياسات كينز عن "الاقتصاد المختلط"، أو أشكال الملكية المتعددة، كملكية الدولة، والملكية الرأسمالية، و الملكية البضاعية الصغيرة وما شاكلها، قد شكَّلت مطية للثورة المضادة على مدى السنوات اﻟ35 المنصرمة مُعيدَةً إنتاج سيطرة الاحتكارات، واستغلال الإنسان للإنسان.

إعادة اقتسام العالم بين الإمبرياليين في القرن الحادي والعشرين

بعد ثمانين عاماً على نهاية الحرب الإمبريالية العالمية الثانية، يقترب باطرادٍ خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة إمبريالية شاملة.

حيث يدفع التطور غير المتكافئ، بوصفه قانوناً مطلقاً للرأسمالية، نحو عمليات إعادة ترتيب في تناسب القوى بين الدول الرأسمالية والتحالفات الإمبريالية، فتتفاقم المزاحمات الإمبريالية البينية، وتهتزُّ المحاور الإمبريالية و تُعادُ صياغتها، وتتفاقمُ التناقضات داخل الدول الرأسمالية.

إن العامل الرئيسي الذي يُغذي ويُفاقم المزاحمة والصدامات الإمبريالية على المستوى الدولي هو تراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة مقابل تعزيز الصين، فضلًا عن تفاقم التناقضات بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وكذلك التناقضات داخل هذه الدول. و مقابل التحالف الأوروأطلسي الذي تشكل حتى الآن، يبرز التحالف الأوراسي المتواجد قيد التشكُّل و الذي تُعد الصين قوته الرئيسية والتي تميلُ إلى احتلال المرتبة الأولى في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، وروسيا، التي لا تزال ثاني أعتى قوة عسكرية.

و من أمريكا اللاتينية إلى غرينلاند، ومن سهول أوروبا الشرقية إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ، تتجلى في كل مكان مزاحمة إمبريالية شرسة من أجل السيطرة على الأسواق ومصادر الثروة الانتاجية، وعلى طرق نقل الطاقة والبضائع، مما أدى إلى نشوبِ حربين إمبرياليتين، في أوكرانيا والشرق الأوسط، تتورط بهما دول رأسمالية عديدة حول العالم بهذا الشكل أم سواه. و إضافةً إلى ذلك، توجد عشرات البؤر الساخنة الأخرى التي تُسفكُ بها دماء الشعوب من أجل مصالح الاحتكارات.

و في هذه الظروف، تتضاءل أهمية الوسائل الدبلوماسية بالنسبة للدول البرجوازية، وتكتسب الحروب التجارية والاقتصادية أولوية، و يشتد التأهب العسكري - الحربي، وتتزايد ميزانيات الحرب والتسلح، و يجري اختبار أنظمة أسلحة جديدة و تحديث للترسانات النووية، و يتسارع إجمالاً استعداد الدول البرجوازية لمواجهة عسكرية شاملة.

هذا و تُشكِّلُ استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة تعبيراً و تكيُّفاً لأولويات الإمبريالية الأمريكية المباشرة، مُظهرة الأهداف والمخططات الخطيرة التي تُنفذها الاحتكارات الأمريكية في القارة الأمريكية، في ميدان مواجهتها الكبرى مع الصين.

و في هذا الإطار، أمست فنزويلا قبل بضعة أشهر، هدفًا للتدخل العسكري الإمبريالي للولايات المتحدة، من أجل تحقيق تغلغل المجموعات الاقتصادية الأمريكية، مع امتلاكها موافقة جزء من جهاز الدولة و كوادر أساسية في الحكومة الاشتراكية الديمقراطية، وفقاً لما تشهد به التطورات. إن هدفها هو استغلال المجموعات الاحتكارية الأمريكية للثروة الباطنية الهائلة لفنزويلا، في مواجهة مزاحميها.

في الشرق الأوسط، تروج الولايات المتحدة لمخططها لإعادة تشكيل المنطقة بأكملها من أجل مصالحها الخاصة، و ترقية إسرائيل كلاعب رئيسي من خلال ما يُسمى "اتفاقيات إبراهام". حيث يُضحى بالشعب الفلسطيني "لآلهة" المخططات الإمبريالية و من أجل "الشرق الأوسط الجديد" وطريق التجارة الهندي الجديد (IMEC) في مواجهة طريق الحرير الصيني. و بعد تدمير غزة والإبادة الجماعية المستمرة للشعب الفلسطيني، تروج الولايات المتحدة وإسرائيل لمخطط تحويل قطاع غزة إلى محمية، حيث شكَّلا مع دول رأسمالية أخرى ما يُسمى "مجلس السلام" في اعتداءٍ على الأراضي الفلسطينية باسم إعادة الإعمار، بهدف الاستيلاء على الثروات الطبيعية والمزايا الجغرافية واستغلالها.

إن الترويج للمصالح الاحتكارية للولايات المتحدة وإسرائيل والاتحاد الأوروبي هو الدافع للعدوان العسكري الإمبريالي الذي انطلق في 28 شباط\فبراير 2026 ضد إيران، التي هي دولة رأسمالية كبيرة متحالفة مع المعسكر الأوراسي المتواجد قيد التشكُّل. إن العدوان العسكري للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والذي يقع الشعب الإيراني ضحيته، يخدم استراتيجية "المجال الحيوي" للولايات المتحدة، للحفاظ على موقعها القيادي في النظام الإمبريالي العالمي، مع عواقب وخيمة على السوق الرأسمالية لإنتاج ونقل النفط والغاز الطبيعي - لا سيما مع حصار مضيق هرمز – هي عواقب تدفع الشعوب ثمنها الباهظ. و حتى هذه اللحظة، لم يحقق الإمبرياليون الأمريكيون مع إسرائيل، أهدافهم المعلنة، حيث يقاوم الشعب الإيراني، في حين يجري تصعيد عسكري خطر في خضم المفاوضات.

وقد ثبت في الممارسة أن اتفاقيات وقف إطلاق النار والترتيبات الجارية في إطار "السلام الإمبريالي"، مع تسليط السيف على رقاب الشعوب، هي هشة ومؤقتة، و أنها تُعِدُّ لمراحل جديدة من الحروب الإمبريالية.

هذا و يُفاقمُ الصراع على اقتسام غنيمة الإمبريالية التناقضات داخل صفوف المعسكر الأوروأطلسي، مثلما تجلى ذلك في قمة الناتو الأخيرة في أنقرة. و مع ذلك، لم تمنع تناقضات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن التجارة والتعريفات الجمركية وغرينلاند والعلاقة مع الصين، وغيرها، من تصعيد برامج التسلح الضخمة لحلف الناتو وتشديد الاستعدادات للحرب، التي ستدفع الشعوب ثمنها بتضحيات جسيمة.

هذا و أبرزَ الحزب الشيوعي اليوناني مع عشرات الأحزاب الشيوعية الأخرى الطابع الإمبريالي للحرب في أوكرانيا من كلا الجانبين. مسجِّلاً أن الشعب الأوكراني يدفع ثمن مزاحمات و تدخلات حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، اللذين يدعمان حكومة زيلينسكي من جهة، و روسيا الرأسمالية من جهة أخرى. و أبرز مسؤوليات الطبقات البرجوازية لجميع القوى المتورطة، رافضاً ذرائعها، ومقدماً ردوداً على تحريف التاريخ المعادي للشيوعية والسوفييت الذي يمارسه كلا الجانبين. وشدد الحزب على ضرورة النضال المشترك للشعوب، واصطدم مع تورط اليونان المتعدد الأوجه في الحرب و الجاري بمسؤولية حكومة حزب الجمهورية الجديدة وجميع الأحزاب البرجوازية التي تدعم استراتيجية ترقية مكانة الطبقة البرجوازية اليونانية، وتدافع عن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

هذا و شكلت الدول الأوروبية للتحالف الأوروأطلسي ما يُسمى ﺒ"تحالف الراغبين"، في محاولة للانضمام لعملية التقاسم، لِتتدخل  من أجل احتكاراتها و لتشارك في "الضمانات الأمنية". و يتعزز النقاش حول "الاستقلال الاستراتيجي" للاتحاد الأوروبي، حيث تُضخ مئات مليارات اليورو نحو الصناعات الحربية من خلال برنامج "إعادة تسليح أوروبا" وبرامج أخرى للاستعداد الحربي.

حدد الحزب الشيوعي اليوناني موقفه برنامجياً واتجاه عمله ضد الحرب الإمبريالية. إننا لن ننضوي تحت راية أجنبية، بل سيقود الحزب الصراع العمالي الشعبي بكل أشكاله، ليم يمنح الشعب الموحد في جبهة عمالية شعبية الحرية والمنفذ من النظام الرأسمالي الذي، لا يجلب سوى الحرب و"السلام مع السيف مسلطاً على أعناق الشعوب"  ما دام مسيطراً. و لِهذا التوجه البرنامجي متطلباتٌ كبيرة، جهودًا جبارة، و يَرتبط بتعزيز القدرة الأيديولوجية والسياسية للحزب لكي يتجاوبَ مع طابعه الثوري في جميع الظروف. حيث يشترطُ مسبقاً هذا التوجه قيام تدخل حاسم وموثق في الاصطراع الأيديولوجي والسياسي المتنامي والذي سيشتد في الفترة المقبلة.

و ما من أية مصلحة للطبقة العاملة و للقوى الشعبية الحليفة لها معها في التماهي مع أي من المعسكرين الإمبرياليين، أو في الاختيار بين معسكري اللصوص. إن المسألة الأساسية للطبقة العاملة في بلادنا، وكذلك للشرائح الشعبية الأخرى الحليفة، هي عدم الانحباس ضمن مختلف الذرائع والأوهام و  في مساعي المعسكر الإمبريالي الأوروأطلسي، الذي تشارك به الدولة البرجوازية اليونانية، بل للعمل على فكاك اليونان من المخططات الإمبريالية، وزرع التشكيك وانعدام الثقة في الحكومة البرجوازية والدولة، والصراع من أجل فك الارتباط عن الناتو والاتحاد الأوروبي وجميع التحالفات الإمبريالية، وتعزيز الرؤية التي تفيد بعدم وجود مصالح وطنية مشتركة بين العمال والرأسماليين، أيضاً في ظروف الحرب.

لا لأية تضحية من أجل أرباح الرأسماليين وحروبهم. و في عالم يشتعل، باستطاعة الصراع الطليعي و المستقل للطبقة العاملة والشعب مع الحزب الشيوعي اليوناني في اﻷمام، أن يُكلَّل بالنصر.

عن الحركة الشيوعية الأممية

من المعلوم أن الحرب الإمبريالية في أوكرانيا أحدثت تصدعات جديدة في الحركة الشيوعية الأممية التي تواجه أزمة أيديولوجية وسياسية وتنظيمية مزمنة وعميقة. و لِهذه المشكلة أهمية استثنائية تجاه مسار الصراع الطبقي الذي يُعدّ بُعده الدولي حاسماً.

لقد تشكَّل هذا الوضع  في وقتٍ أبرزت فيه التطورات ضرورة إعادة تنظيم الحركة الشيوعية ثورياً، وهو ما يدافع عنه الحزب الشيوعي اليوناني والأحزاب الشيوعية التي يتعاون معها حزبنا في إطار النشاط الشيوعي الأوروبي والمجلة الشيوعية الأممية، أو غيرها من عشرات الأحزاب الشيوعية من مختلف أنحاء العالم.

و ضمن هذه المحاولة،  نسعى بنحو خاص إلى العمل المشترك والتعاون مع الأحزاب والقوى الشيوعية التي تستوفي المعايير التالية:

أ) تدافع عن الماركسية اللينينية والأممية البروليتارية.

ب) تناهض الانتهازية والإصلاحية، و ترفض إدارة يسار الوسط الاشتراكية الديمقراطية و كافة صنوف الإدارة البرجوازية، و ترفض المشاركة في الحكومات البرجوازية أو دعمها مع كافة تلاوين استراتيجية المراحل.

ج) تدافع عن حتميات الثورة و البناء الاشتراكيين. و وفق هذه الحتميات تحكم على مسار البناء الاشتراكي، و تسعى إلى البحث في مشاكله و أخطائه و إلى استخلاص الدروس منها، و ترفض الأطروحات بشأن "الاشتراكية مع سوق" أو إنكار حتميات البناء الاشتراكي بسبب الخصوصيات الوطنية.

د) تُدين الحرب اﻹمبريالية و تبرز مسؤوليات كل أطرافها من الطبقات البرجوازية. و تمتلك جبهة أيديولوجية ضد الرؤى الخاطئة عن الإمبريالية، و خاصة ضد تلك التي تفصل العدوانية العسكرية - الحربية عن المحتوى الاقتصادي للإمبريالية، و تقيم جبهة ضد سائر التحالفات الإمبريالية و لا تقوم بالاختيار بين أحد جانبي الصدام اﻹمبريالي.

هـ) تُطوِّر روابط مع الطبقة العاملة، و تحاول أن تنشط في الحركة النقابية و حركات القطاعات الشعبية من الشرائح الوسطى في المدن و الريف وتسعى إلى دمج الصراع اليومي من أجل الحقوق العمالية الشعبية في استراتيجية ثورية عصرية من أجل السلطة العمالية.

و) لا تفصل الصراع ضد الحرب والفاشية عن الصراع ضد الرأسمالية، التي تلدُ الحرب والفاشية. و ترفض "مناهضة الفاشية" الزائفة و مختلف "جبهات مناهضة الفاشية" التي تستخدمها القوى البرجوازية والانتهازية لإيقاعها في فخ مخططاتها. و لديها جبهة لمواجهة العداء للشيوعية و ضد قمع النضالات العمالية الشعبية.

إن الحزب الشيوعي اليوناني مع إيمانه بمبدأ الأممية البروليتارية و اتخاذه في الاعتبار للطابع الدولي للصراع الطبقي وضرورة وحدة استراتيجية الحركة الشيوعية، يُكافحُ بهدف صياغة قطب ماركسي لينيني وإعادة تنظيم الحركة الشيوعية الأوروبية والأممية بنحو ثوري.

حزبٌ شيوعي يوناني قوي، صامدٌ في كل اختبار، مُتأهبٌ لنداء التاريخ من أجل الاشتراكية!

بهذا الشعار، اختتم الحزب الشيوعي اليوناني بنجاحٍ قبل بضعة أشهر مؤتمره اﻟ22، ونحن نشدد محاولاتنا من أجل مواءمة عمل الحزب ونشاطه مع أهدافه الثورية وبرنامجه ونظامه الداخلي، في الصراع من أجل حشد و إعدادِ قوى عمالية - شعبية للإطاحة بالنظام الرأسمالي.

وفي هذا التوجُّه، ينشط حزبنا يومياً داخل الطبقة العاملة والشرائح الشعبية والشباب، معززًا قدرته على التجاوب مع جميع ظروف الصراع الطبقي. و يتصدَّر الحزب الشيوعي اليوناني، بصراعه الأيديولوجي السياسي المستقل، ومن خلال النقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى، كل نضال، صغيراً كان أم كبيراً، من أجل الحقوق و الحاجات العمالية الشعبية المعاصرة، من أجل تعزيز تيار التشكيك بالسياسة السائدة، والذي يتجلى بنحو خاص في تحوُّل تناسب القوى في الحركة العمالية، والحركة الطلابية، وحركات فقراء المزارعين والعاملين لحسابهم الخاص في المدن.

إننا لا نستهين بتناسب القوى السلبي اﻷشمل، ونُقدّر بموضوعية الخطوات الهامة التي تُنجزُ في السنوات الأخيرة بفضل الاستراتيجية الثورية للحزب الشيوعي اليوناني، والعمل الدؤوب للشيوعيين وآلاف أصدقاء و مواكبي الحزب من أجل تعزيز الروابط الأيديولوجية والسياسية مع الطبقة العاملة والشرائح الشعبية. حيث أثمرت هذه المحاولات فوز القوى ذات التوجه الطبقي العاملة، من خلال جبهة النضال العمالي، بالمركز الأول في مركز أثينا العمالي، وهو أكبر مركز عمالي في البلاد، وبالأغلبية المطلقة في مركزي العمل في مدينتي بيرياس و باترا، وفي عشرات المراكز والاتحادات العمالية و مئات النقابات. كما و احتلت المركز الأول في كونفدرالية عاملي القطاع العام، والاتحاد الوطني لأطباء المستشفيات، والاتحادات الوطنية لمعلمي التعليم الابتدائي والثانوي. وللعام الخامس على التوالي، فاز الفصيل المدعوم من الشبيبة الشيوعية اليونانية بالمركز الأول في الجامعات. و بفضل العمل الطليعي للشيوعيين، نُفِّذت نضالات إضرابية كبيرة على المستوى الوطني، وإضرابات، و تحركات متنوعة  اﻷشكال في مختلف القطاعات والشركات. واستمر النضال البطولي للمزارعين، الذين أغلقوا الطرق بالجرارات بقرار من اتحاداتهم و جمعياتهم، لمدة 55 يوماً.

إننا بصدد صدامات هامة مع السياسة المناهضة للشعب التي تنتهجها حكومة حزب الجمهورية الجديدة، ورأس المال، والاتحاد الأوروبي، و مواجهة مع باقي الأحزاب البرجوازية المتماشية استراتيجياً مع الحكومة.

هذا و يتصدَّر حزبنا  النضال ضد تورط اليونان في الحروب والمخططات الإمبريالية، هو تورط يتوسع بإسناد من الأحزاب الليبرالية والاشتراكية الديمقراطية. و بالمئات هي المبادرات التي أطلقتها قوى الحزب الشيوعي اليوناني ضد إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا، و ضد إرسال القوات البحرية إلى الشرق الأوسط، ووجود القواعد الأمريكية وقواعد حلف شمال الأطلسي التي ملأت بلادنا بها حكومات حزب الجمهورية الجديدة، و الباسوك، و سيريزا أيضاً أثناء حكم رئيس الوزراء تسيبراس، مما يثبت عملياً مرة أخرى الدور الخطير والمُشين للاشتراكية الديمقراطية، التي تُقدم نفسها بقناع "صديقة الشعب".

 إننا نواجه بحزم المعضلات الزائفة التي تنشأ من محاولة إصلاح النظام السياسي البرجوازي العفِن، و التي تتخلل جميع أحزاب رأس المال، الليبرالية منها والاشتراكية الديمقراطية، و الجارية من أجل احتواء السخط الشعبي المتزايد والسيطرة عليه، في ظروف حروب إمبريالية، وتورط لليونان، واحتمال وقوع أزمة رأسمالية جديدة، بهدف ضمان "الاستقرار السياسي" لأرباح ومصالح الاحتكارات، وحماية نظام الاستغلال والحروب. إن الموقف البرنامجي للحزب الشيوعي اليوناني الرافض للمشاركة في حكومة على أرضية النظام الرأسمالي أو دعمها يشكِّلُ أيضاً مكسباً هاماً للشيوعيين و للعمال و للشعب.

إننا نتيقَّظ ونتصدى للهجمات المناهضة للحزب الشيوعي اليوناني و لمعاداة الشيوعية بكافة أشكالها، و لتفعيل مختلف المراكز الاستفزازية، والزمر الفاشية الإجرامية، وإرهاب أرباب العمل، وقمع الدولة للنضالات العمالية.

و على هذا النحو نواصل بحزم، مع ثقتنا بقوة الطبقة العاملة وحلفائها، من أجل إعادة تنظيم الحركة العمالية وتعزيز التحالف الاجتماعي، الذي يُشكّل في ظل ظروف غير ثورية، خميرة صياغة الجبهة العمالية الشعبية الثورية أثناء الظروف الثورية من خلال نضاله بأهداف مناهضة للرأسمالية والاحتكار. إننا على يقين أن بذات مقدار تعفُّن عالم الرأسمالية وازدياد عدوانيته، هو مقدار نضوج الشروط اللازمة لإسقاطه و حضور تناقضاته إلى مقدمة المشهد مع العجز الكبير لِنظام الاستغلال الرأسمالي.  إن إسقاطه سيجيءُ كنتيجة عمل عمالي وشعبي واعٍ ونضالي منظم، بإرشادٍ من الحزب الشيوعي. هذا هو الطريق، صعب، ذو متطلبات، لكنه الطريق الوحيد الذي يقود إلى الأمام. وفي هذا النضال، يتواجدُ الحزب الشيوعي اليوناني في النسق اﻷول.