إنَّ موقف الحكومة وتصريحات رئيس الوزراء بشأن التطورات في فنزويلا هو وصمة عار، في خدمة مصالح رأس المال، هي وصمة عار تُكمِلها ردود فعل الأحزاب البرجوازية الأخرى وصراعها الزائف حول ماهية من يدافع بنحو أفضل عن... "القانون الدولي".
هذا و بعد ساعات من الصمت، كرَّر رئيس الوزراء في منشور حقير الذرائع السخيفة للتدخل الفج والسافر، معترفاً بـ"حقِّ" الولايات المتحدة في تنظيم الانقلابات وإسقاط الحكومات و بقيامها بالتدخلات وفقاً لمصالحها.
يزعم كِرياكوس ميتسوتاكيس بأسلوب مبتذل، في منشوره: «ليس هذا هو الوقت المناسب للتعليق على شرعية الإجراءات الأخيرة» (!) مُرسلاً بذلك إلى سلة القمامة بقايا ما يسمونه "القانون الدولي" مُسخِّرين إياه كما يحلو لهم من أجل تبرير جرائمهم.
تتساقط الأقنعة مجدداً عن ماهية ما يُحدد العلاقات بين الدول الرأسمالية والسياسة الخارجية للحكومات الحالية والسابقة: أي مصالح رأس المال وأرباحه، ونهب مصادر إنتاج الثروة و منابع الطاقة، والمزاحمات الشرسة الجامحة من أجل السيطرة على "مناطق النفوذ" والأسواق. هذا هو "جوهر" "قانونهم" الإمبريالي.
كما و أن الأحزاب البرجوازية الأخرى بتصريحاتها وتدخلاتها، “بلغت أقصى حدٍّ" في النفاق و تبييض و غسل الأسباب الفعلية المتواجدة خلف العدوان العسكري على الشعب الفنزويلي.
استنكرت أحزاب: الباسوك، وسيريزا، واليسار الجديد (ملاحظة: الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في البلاد)، وغيرها، التدخل ووصفته بـ"الترامبية"، متجاهلةً واقعة أن العدوان على شعوب أمريكا اللاتينية - وليس فقط - هو سياسة لِجميع الإدارات الأمريكية، ديمقراطية كانت أم جمهورية، و هي التي تُعامل المنطقة كـ"حديقة خلفية" لها و"منطقة اهتمامٍ استراتيجي" للطبقة البرجوازية الأمريكية في مواجهة منافسيها، الصين وروسيا.
و خلاف ذلك، فقد بدأ "إعلان حالة الطوارئ الوطنية في فنزويلا" عام 2015 في عهد الديمقراطيين، وكذلك العقوبات المرتبطة به، والتي توسعت لاحقاً مع محاولات انقلاب و مساومات، كالإدارة المشتركة لموارد النفط بين شركة "شيفرون" الأمريكية وشركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة.
أما فيما يخصُّ التذمر من انتهاك "القانون الدولي" من قِبل "حق الأقوياء"، فإن هؤلاء هم أنفسهم من كانوا قد احتفلوا بالإطاحة بالأسد في سوريا و بإعلان الجهاديين "حكومة انتقالية" كانت قد فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها على البلاد.
هم أنفسهم الذين كانوا قبل عامين قد "محوا" سبعة عقود من الاحتلال الإسرائيلي، متحدثين عن "حق إسرائيل في الدفاع عن النفس"، مُعيدين إنتاج ذرائع "الإرهاب" التي استغلتها الدولة القاتلة وحلفاؤها الأوروأطلسيون من أجل إبادة الشعب الفلسطيني.
إنهم يُؤلّهون الاتحاد الأوروبي، الذي اعترف حتى بغوايدو الانقلابي المنتظر في فنزويلا، في حين يُغطي الاتحاد الأوروبي تماماً على التدخل الأمريكي مع تبييض كل ذرائعه، مؤكداً على مساهمته الحاسمة ومشاركته في المخططات الإجرامية ضد الشعب الفنزويلي.
و هناك أيضاً "مُناهضون للنظام" من داخله، مثل كونستانتوبوّلو (ملاحظة: هي الرئيسة السابقة للبرلمان، و الكادر السابق في حزب سيريزا، والرئيسة الحالية لحزب "إبحار الحرية")، التي لم تنبس ببنت شفة حتى الليلة الماضية بشأن التدخل الأمريكي القذر. وعندما فعلت ذلك، نددت بالعدوان الأمريكي ووصفته بأنه نُفذ «دون أي شرعية ديمقراطية، متجاهلاً الكونغرس تماماً»، مع تكرارها للحديث عن انتهاك "القانون الدولي".
و بعد صمتٍ طويل، سارع فيلوبولوس (ملاحظة: هو رئيس حزب "الحل اليوناني"، و كادرٌ سابق في حزب الجمهورية الجديدة) إلى إعادة إنتاج الذرائع الإمبريالية حول "تهريب المخدرات" في فنزويلا.
ومرة أخرى، يتأكد أن "معاداتهم للنظام" الزائفة، تتوقف هناك عند ممسحة أرجل الأمريكيين و الأطلسيين...
وحده الحزب الشيوعي اليوناني يقف في وجههم جميعاً و في وجه موقفهم الخطِر على الشعب. فمنذ اللحظة الأولى، أدان الحزب الجريمة الإمبريالية وأعرب عن تضامنه الكامل مع شعب فنزويلا، الذي هو الوحيد المسؤول عن تقرير و تحديد مستقبل بلاده من أجل مصلحته.
هذا و شكّلت التَظاهرات الحاشدة التي أقيمت يوم السبت في أثينا أمام السفارة الأمريكية وفي مدن أخرى رد فعل فوري ومباشر، ووجهت رسالة واضحة مفادها: لا تملك الحكومة والأحزاب الأخرى أي شرعية لإقحام الشعب في المخططات الأمريكية-اﻷطلسية القذرة، التي تُشعل بؤراً جديدة للحرب وتُقرّب من احتمالية اندلاع شاملٍ.
نُشر بتاريخ 5\1\2026 في صحيفة "ريزوسباستيس"، لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني.
