أدان الحزب الشيوعي اليوناني بحزمٍ العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية في اوائل كانون الثاني\يناير ضد فنزويلا وشعبها. هذا و كُنَّا قد نددنا منذ أشهر بتحشيد قوى حربية و بالعدوانية ضد شعوب أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وأعربنا عن تضامننا مع شعب فنزويلا، المالك الوحيد لصلاحية تحديد مسار تطورات وطنه، و أيضاً مع الحزب الشيوعي الفنزويلي الذي ينشطُ في ظروف بالغة الصعوبة. و قدَّمنا منذ اللحظة الأولى رداً كفاحياً عبر تحركات أقيمت في أثينا و ثِسالونيكي ومدن أخرى، في حين واصلنا اتخاذ مبادرات متنوعة اﻷشكال من أجل تحريك الشعب و تنويره بشأن التطورات الخطيرة الجديدة.
يرفض الحزب الشيوعي اليوناني ذرائع الإمبرياليين الواهية المُستخدمة من أجل إنجاز جريمتهم الجديدة، ونسلط الضوء على الأسباب الفعلية. إن الهدف الفعلي للتدخل الإمبريالي الأمريكي هو خطفُ ثروة البلاد الطاقية، و موائمة المنطقة مع مسارِ المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للولايات المتحدة، مقابل مزاحميها الصين وروسيا.
هذا و استنكرنا الموقف البائس والوقح للحكومة اليونانية التي تتبنى بصفتها وكيلةً للإمبريالية الأمريكية، سائر ذرائع الولايات المتحدة، منكرة حق الشعب الفنزويلي في تحديد تطورات بلده بنفسه، و يصل بها الحد لتتجاهل و عن عمد انتهاك هذا "القانون الدولي" المتهالك، الذي تدّعي التمسك به. و هي بذلك، تمنح في ذات الوقت، موطئ قدم للمطالب غير المقبولة التي تطرحها الطبقة البرجوازية التركية في قبرص وبحر إيجه وشرق المتوسط.
سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني النضال ضد التهديدات الجديدة لإمبريالية أمريكا الشمالية ضد كوبا وغرينلاند وكولومبيا وغيرها من البلدان. ونعرب عن تضامننا الأممي العميق مع شعب كوبا و حزبها الشيوعي، ومع جميع الشعوب.
و في أوروبا، حيث يتمثَّل اللاعبان اﻷساسيان في الولايات المتحدة وروسيا (ترامب - بوتين) و بمشاركة أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي، تتطوَّرُ عملية بحث عن توافق مؤقت - و هو الذي حتى وإن تحقق - فهو لا يُلغي الاتجاه العام لتفاقمِ المزاحمات. و على أي حال، فإن أي توافقٍ مؤقت سيَستند إلى شرعنة الأمر الواقع الناتج عن الحرب الإمبريالية من أجل اقتسام أوكرانيا ومصادر ثرواتها الإنتاجية، وإلى تغلغل و تناقضات المجموعات الاحتكارية في ميدان المناطق المدمرة التي تجلب الربحية، و هي واقعة ستقودُ إلى قيامِ جولة جديدة من المزاحمات الإمبريالية. وفي الوقت نفسه، تستمر الحرب و يروج كل تحالف إمبريالي لمساعيه مشدداً من استعداداته للحرب بوتائر متسارعة، حيث تتضاعف مخاطر اندلاع حرب إمبريالية شاملة.
يستعد حلف شمال الأطلسي لحرب شاملة في أوروبا، حيث ينشر قواته ويعزز قواعده العسكرية على الحدود الروسية، ويُحدّث ترسانته التقليدية والنووية، ويُزوّد أوكرانيا بعتادٍ حديث.
يُعزز الاتحاد الأوروبي، أيضاً و باستقلالية نسبية اقتصاد الحرب و استعداده لها، وهو ما يتخلل جميع قطاعات اقتصاد الدول الأعضاء، مع دور خاص تضطلعُ به ألمانيا وفرنسا. و يُخصص الاتحاد ما يزيدُ عن 800 مليار يورو لـ"إعادة تسليح أوروبا"، مُعززاً الصناديق والبرامج القائمة مع إنشاء صناديق وبرامج جديدة للأغراض العسكرية، مع تصعيد اعتدائه على الحقوق العمالية الشعبية.
هذا و ينفذ الاتحاد الأوروبي بنحو مشترك مع حلف شمال الأطلسي خطة "التنقل العسكري" و"منطقة شنغن العسكرية"، بنحوٍ يُمكِّن نقل القوات العسكرية بسرعة في غضون ساعات قليلة، إلى جبهة الحرب. ويستعد ما يُسمى بـ"تحالف الراغبين" للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبولندا ودول البلطيق إلى إرسال قوات عسكرية إلى الأراضي الأوكرانية باسم ما يُعرفُ بـ"الضمانات الأمنية". إن هذا التخطيط يُثيرُ رد فعل روسيا، التي تُهدد بتصعيد الحرب واستخدام الصواريخ التقليدية الحديثة والأسلحة النووية.
إن الحزب الشيوعي اليوناني يقفُ على مر الزمن إلى جانب الشعب الفلسطيني، مُديناً احتلاله وإبادته الجماعية المقترفة على يد دولة إسرائيل القاتلة، بإسنادٍ من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
إنه الحزب الذي أعربَ انطلاقاً من مبادئه، عن تضامنه الأممي الكامل منذ اليوم الأول، في وجه الفظائع الإسرائيلية والإبادة الجماعية المرتكبة في قطاع غزة بذريعة هجوم حماس في تشرين الأول\أكتوبر 2023، و استنكرَ بحزمٍ محاولة الافتراء على الكفاح الفلسطيني التي بذلتها حكومة حزب الجمهورية الجديدة والأحزاب البرجوازية الأخرى التي تناغمت مع مواقف إسرائيل و مع مجرم الحرب نتنياهو، عبر ما فُبركَ بشأن حق المُحتل في "الدفاع عن النفس".
هذا و أَبانَ حزبنا أن المسعى الأشمل لإسرائيل والولايات المتحدة هو خلق فضاء اقتصادي وجيوسياسي لـ"الشرق الأوسط الجديد" من خلال إبرام اتفاقيات لإسرائيل مع عدد من الدول العربية (اتفاقيات إبراهام) وتنفيذ "طريق التجارة الهندي" (آسيا - الشرق الأوسط – أوروبا) على النقيض من "طريق الحرير الجديد" الصيني ومخططات إيران.
إن الهدنة المؤقتة التي فُرضت في تشرين الأول\أكتوبر بتدخل من الولايات المتحدة، تُديم الاحتلال الإسرائيلي وتُبطل حل الدولتين. حيث يتواصلُ ذبحُ الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي يُحوّل إلى محمية أمريكية إسرائيلية. و يتواصلُ الكفاح من أجل دولة فلسطينية مستقلة على الحدود التي كانت قائمة قبل حزيران\يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع تواصل جغرافي، خالية من قوات الاحتلال و المستوطنات و المستوطنين، مع إطلاق سراح السجناء السياسيين وعودة اللاجئين.
(يُشكِّلُ النص أعلاه مقتطفاً من تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني في مؤتمره اﻠ22، والذي أقره المندوبون بالإجماع)
