Skip to content

مقال لقسم العلاقات الأممية للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني:رداً على هجوم الافتراء و التحوير لمواقف الحزب الشيوعي اليوناني من قبل حزب العمال الشيوعي الروسي و الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية

Date:
فبراير ٢٦, ٢٠٢٦
KKE_kolaz

خرجَ الحزب الشيوعي اليوناني من مؤتمره اﻟ22 أقوى، و هو الذي كان قد تم التحضير له من خلال عملية جوهرية استمرت لعدة أشهر، فوق أساس موضوعات اللجنة المركزية التي أقرها أعضاء الحزب بأغلبية ساحقة، واقعةٌ تؤكد الوحدة الأيديولوجية والسياسية للحزب. و كان هذا عبارة عن مسار شارك به آلاف من كوادر الحزب وأعضائه، و أبدى ضمنه أصدقائه و مواكبوه من طليعيي العمال آرائهم ذات الصلة. هذا وسيتم نشر القرار السياسي، الذي أقره المؤتمر بالإجماع، في الأيام القادمة، مترجماً ومتاحاً للأحزاب الشيوعية.

و الآن، يمضي حزبنا قُدماً بروحٍ حماسية، و بنحو مُنظّم في تنفيذ القرارات، المتبلورة في شعار المؤتمر: من أجل "حزب شيوعي يوناني قوي، صامد في كل اختبار، مُتأهب لنداء التاريخ من أجل الاشتراكية".

يتصدَّرُ حزبنا النضالات الشعبية العمالية ضدّ السياسة المُناهضة للشعب التي تنتهجها الحكومة والأحزاب البرجوازية، و ضد استراتيجية رأس المال والاتحاد الأوروبي، والحروب الإمبريالية، وتدخّلات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، والاعتداء الأمريكي على فنزويلا، والتهديدات ضدّ كوبا وإيران، و ضد تورّط اليونان في المخططات الإمبريالية من أجل مصالح الطبقة البرجوازية، و يُواصل الكفاح من أجل فكاك اليونان من التحالفات الإمبريالية لحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي مع الشعب سيداً في بلادنا.

هذا و خاض الشيوعيون المعركة من أجل مصالح العمال والشعب، في تحركات إضرابية كبرى، وفي القطاعات و الشركات، وفي الموانئ و على متن السفن، وفي مجالي الصحة والتعليم، و على حواجز نضال المزارعين مع إغلاق الطرق بالجرارات لمدة 55 يوماً. و يتواجدُ أعضاء وأصدقاء الشبيبة الشيوعية اليونانية في الصفوف الأمامية للنضال في الجامعات والمدارس.

و يقوم كوادرُ وأعضاء وأصدقاء الحزب الشيوعي اليوناني باﻹعداد لإضراب كبير ومظاهرات في جميع أنحاء البلاد، يوم 28 شباط\فبراير، بعد انقضاء ثلاث سنوات على جريمة تِمبي، تحت شعار "إما أرباحهم أو حياتنا"، مع إدانة السياسة التي أدت إلى تصادم قطارين، كان قد أسفر عن مقتل 57 شخصاً، معظمهم من الشباب والشابات.

و باستمرار يجري اﻹعراب عن التضامن مع شعب فلسطين وشعب كوبا والحزب الشيوعي الكوبي ضد الحصار الذي تفرضه الإمبريالية الأمريكية والإجراءات الإجرامية الجديدة التي تهدف إلى خنق اقتصاد الجزيرة. هذا و ينظِّمُ الحزب الشيوعي اليوناني والشبيبة الشيوعية اليونانية يوم 11 آذار\مارس تظاهرة تضامنية جماهيرية مع كوبا في وسط أثينا ومسيرة إلى السفارة الأمريكية.

و تُحصي القوى ذات التوجه الطبقي، قوى جبهة النضال العمالي "بامِه" التي يتصدرها أعضاء وكوادر الحزب الشيوعي اليوناني، إنجاز خطى جديدةً وهامةً في الحركة النقابية العمالية، وذلك من خلال مواجهةٍ حادةٍ مع نقابيي الحكومة وأرباب العمل. و باختصار، نُسجِّلُ أن "بامِه" احتلت المرتبة الأولى في مؤتمر الإدارة العليا لاتحادات موظفي القطاع العام، والمركز الأول في مركز أثينا العمالي، أكبر مركز عمالي في البلاد، بالإضافة إلى أغلبيةٍ مطلقةٍ في نقابة أكبر مستشفى في البلاد، "إيفانغيليسموس".

و في هذه الأيام، يعيشُ الشيوعيون وشعبنا واقعة مؤثرة تتمثل في نشر وثائق فوتوغرافية تُظهر بوضوح، بعد 82 عاماً، بطولة وشجاعة 200 شيوعي، كانوا قد وقفوا بشموخٍ في وجه فرقة الإعدام وأُعدموا على يد المحتلين الفاشيين، على مذبح الحرية في كِسارياني، في يوم الأول من أيار\مايو 1944.

إننا نطالب بأن تصبح هذه الوثائق ملكاً لشعبنا، ونوجه رداً حاسماً ضد القوى البرجوازية والاتحاد الأوروبي، اللذين أعلنوا معاداة الشيوعية ونظرية "الطرفين" البغيضة أيديولوجية رسمية لهما، مع قيامهم بالمطابقة المنافية للتاريخ بين المجرمين الفاشيين والشيوعيين المناضلين، و بين الفاشية والشيوعية، التي هي مستقبل العالم.

أمامنا عملٌ كثير، فنحن نكافح في ظروفٍ صعبةٍ ومعقدةٍ تتسم بتناسب سلبيٍّ للقوى، مُصرّين على تعزيز الحزب الشيوعي اليوناني و الشبيبة الشيوعية اليونانية وتطوير الصراع ضد الاحتكارات والرأسمالية، بهدف إسقاط الرأسمالية، وبناء مجتمعٍ اشتراكيٍّ شيوعيٍّ جديد.

هجومٌ سيُمنى بالفشل

إننا نُناضل من أجل أهدافٍ ومُثُلٍ سامية، وفي الوقت نفسه فإننا نرى تكشَّفَ طيات هجمة افتراء تُنظّمها قيادات حزب العمال الشيوعي الروسي و الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية والمنصة المُسمّاة زوراً "المنصة  العالمية المُناهضة للإمبريالية". إننا بصدد هجمة لا تمسّ الحزب الشيوعي اليوناني ومحكومٌ عليها بالفشل، و هي تأتي في تناقض مع إرادة و هموم شيوعيي سائر أنحاء العالم الذين يُتابعون باهتمامٍ بالغٍ الصراع القاسي الذي يخوضه الحزب الشيوعي اليوناني.

و مهما فعلت هذه القيادات، فلن تستطيع شطب مسؤوليتها تجاه دعمها الطبقة البرجوازية والدولة البرجوازية الروسية في الحرب الإمبريالية في أوكرانيا. إنها تردّ بانفعال شديد عبر شنِّ هجمات على الحزب الشيوعي اليوناني وعشرات الأحزاب الشيوعية التي تُبرزُ الأسباب الفعلية للحرب الإمبريالية، والمزاحمات الإمبريالية التي تُسببها، وخطر تصعيدها و تعميمها.

فخلال سنوات الحرب الأربع، يقتتلُ شعبان كان قد كافحا معاً من أجل بناء الاشتراكية وهزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، و يُضحّيان اليوم بأنفسهما من أجل مصالح الطبقات البرجوازية، بينما يتساوم بوتين و ترامب و زيلينسكي والاتحاد الأوروبي على السيطرة على مصادر الثروة الإنتاجية و اقتسام المنطقة.

هذا و بغير إمكان ذرائع "مناهضة الفاشية" التي تعرضها القيادة الروسية بإشراف بوتين، والتي يُعيدُ إنتاجها حزب العمال الشيوعي الروسي و الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية، أن تبرر غزو القوات الروسية لأوكرانيا، والذي كان قد فتح مسارات بالغة الخطورة، هو غزو يُسخَّرُ كذريعة من قبل الإمبريالية الأمريكية - الأطلسية ضد سيادة دول، ويُستخدم ضد الشعوب.

إن التجربة التاريخية هي ثمينة. فالصراع ضد الفاشية مرتبط بنحو وثيق بالصراع ضد الرأسمالية التي تلدها وتغذيها. وقد تم اختبار ما يسمى بالجبهات المناهضة للفاشية مع القوى البرجوازية، و هي التي أدت إلى اﻹطباق على الشعوب و إلى تأبيد السلطة البرجوازية.

تفسيرات وتحريفات تعسفية لمواقف الحزب الشيوعي اليوناني

تتسم الهجمة الموجهة ضد الحزب الشيوعي اليوناني بتفسيرات وتحريفات تعسفية لمواقفه.

أولاً، خلال الظروف الصعبة للثورة المضادة، اضطلعَ الحزب الشيوعي اليوناني بالمسؤولية، وأطلق اللقاءات الأممية للأحزاب الشيوعية و العمالية، ودعمها بشتى الطرق لسنوات عديدة، مشاركاً بها باتساق مع إيداع مواقفه، والإصرار على طابعها الشيوعي، و ردع التلاعب بها من قبل أي كتلة إمبريالية، مع تنفيذ الأنشطة المشتركة التي تُقرُّ ضمنها.

و منذ عدة أعوام تحدَّث الحزب الشيوعي اليوناني عن الأزمة الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية للحركة الشيوعية، وأشار إلى أنها تؤثر سلباً على اللقاءات الأممية. حيث تدهور الوضع بعد الحرب الإمبريالية في أوكرانيا، و تصاعَدَ الإصطراع الأيديولوجي السياسي حول مسائل حاسمة لاستراتيجية الحركة الشيوعية. و تعززت مشاكلٌ وظيفية، و أُضعف تنفيذ الأنشطة المشتركة. هذا ما يطرحه المؤتمر اﻠ22 للحزب الشيوعي اليوناني، حيث عديمة الأساس هي محاولة حزب العمال الشيوعي الروسي و الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية إلقاء اللوم على حزبنا، و هي تخدم أغراضاً مقصودة وتخلق ظروف استقطاب قبل اجتماع مجموعة العمل و قبل التئام اللقاء الأممي المقبل للأحزاب الشيوعية و العمالية.

في هذه الظروف الصعبة، يدعم الحزب الشيوعي اليوناني الحزب الشيوعي التركي، الذي اضطلع بتنظيم مجموعة العمل، وأعلن مشاركته بنحو ناجز، وسيشارك في اللقاء اﻷممي اﻠ24 للأحزاب الشيوعية و العمالية في هافانا، ضمن إطار القواعد السارية على اللقاءات الأممية حتى الآن، لكي يُعربَ عن تضامنه الأممي مع شعب كوبا وحزبها الشيوعي، و تكريماً للذكرى المئوية لميلاد القائد فيديل كاسترو.

ثانياً، تولى الحزب الشيوعي اليوناني مسؤولية موقع Solidnet من أجل تبادل المعلومات بين الأحزاب الشيوعية، ودعمه بكل قواه، وطوره بنحو أبعد. إن فريق  Solidnet يلتزم باتساق بالمبادئ والقواعد التي تم إقرارها جماعياً. وتنهار المزاعم بشأن ما يشاع عن الرقابة من قبل حزب العمال الشيوعي الروسي و الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية أمام الخبرة الطويلة اﻷعوام ذاتها.

فقد أرسلت عشرات الأحزاب الشيوعية والعمالية رسائلها وقرارات هيئاتها الإرشادية وبياناتها طوال هذه السنوات، ونُشرت جميعها دون أي مشاكل على مدار 27 عاماً، منذ عام 1999 حتى أيامنا هذه. و بعد الحرب في أوكرانيا، يُستثنى من ذلك موقف حزب العمال الشيوعي الروسي الذي ينتهك بين الحين والآخر القواعد والمبادئ الجماعية لموقع Solidnet، محاولاً استغلاله كمنصة لشنّ هجمات افتراء ضد أحزاب شيوعية وخوض مواجهات عقيمة لا صلة لها بالاصطراع النظري. وقد انضم الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية مؤخراً أيضاً لذلك كمساعد مع اتحاد اﻷحزاب الشيوعية – الحزب الشيوعي السوفييتي. ومما يثير التوجُّس أن هجمة الإفتراء على موقع Solidnet، الذي تشنّه هذه الأحزاب تتزامن مع نيتها المعلنة إنشاء وسائل إعلام دولية أخرى بمشاركة قوى "يسارية" و"وطنية" و"مناهضة للفاشية"، أي قوى برجوازية بحتة. و ما من قولٍ لدينا تجاه هذا الأمر. فليمضوا قدماً مع من يوافقهم على ذلك، ولكن ليس هناك من حاجة لمحاولة الافتراء على الحزب الشيوعي اليوناني و Solidnet كحجة لهم، فقد كانوا قد استخدموا بأنفسهم الموقع المذكور على مدى سنوات عديدة.

ثالثاً، تتمثل ممارسة استفزازية في استخدام الهجمة المتعمدة على الحزب الشيوعي اليوناني، ادعاءات ملفقة وكاذبة مفادها أن حزبنا يتدخل في شؤون داخلية لأحزاب شيوعية بهدف تقسيمها. تستخدم هذه القذارات اليوم من قبل أحزاب كانت في السنوات الماضية تُشيد بالحزب الشيوعي اليوناني من أجل مبادئه، و باهتمامه بتطوير العلاقات الثنائية، وإيمانه بالأممية البروليتارية والتضامن الأممي. لا يتحمل الحزب الشيوعي اليوناني مسؤولية تخلي الشيوعيين الساخطين على سياسة التعاون الطبقي، التي تتبناها بعض الأحزاب، وسعي هؤلاء لتشكيل أحزاب ماركسية لينينية شيوعية فعلية. يواصل الحزب الشيوعي اليوناني النضال مع  مبادئه بكل وضوح، ويشارك بمواقفه في الاصطراع الأيديولوجي السياسي المحتدم في الحركة الشيوعية. و منذ سنوات عديدة يدعم ضرورة تشكيل قطب ماركسي لينيني، وإعادة تشكيل الحركة الشيوعية ثورياً مع فولذة وحدتها الأيديولوجية.

يتعاون الحزب الشيوعي اليوناني مع عشرات الأحزاب الشيوعية، بما فيها الأحزاب الشيوعية الجديدة التي نشأت في ظل ظروف الاصطراع المعاصرة و التي تصطدم مع الانتهازية والاشتراكية الشوفينية، ويسعى إلى تبادل الآراء والخبرات رفاقياً مع جميع الأحزاب الشيوعية و يتطلَّعُ إلى العمل المشترك، ويقف بثبات إلى جانب الأحزاب الشيوعية التي تتعرض لهجمات معادية للشيوعية وتواجه اضطهاد الدولة البرجوازية. و هو يقوم بذلك مراراً وتكراراً من أجل الشيوعيين في روسيا وأوكرانيا.

ويتعاون الحزب بنحو خاص مع أحزاب شيوعية يتفق معها أيديولوجياً في مسائل استراتيجية أساسية، كأحزاب النشاط الشيوعي الأوروبي والمجلة الشيوعية الأممية، ويُقدّر واقعة دعم أحزاب شيوعية أخرى أيضاً لهذا المحاولة.

يُحكمُ على كل حزب شيوعي من نشاطه

يؤمن حزبنا بضرورة النقاش الجوهري داخل صفوف الحركة الشيوعية بشأن مسائل حاسمة، كتلك المتعلقة ﺒِ:

  • عصرنا، باعتباره عصر انتقال من الرأسمالية إلى الاشتراكية، والطابع الاشتراكي للثورة.
  • الإمبريالية، بوصفها رأسمالية احتكارية، وبُعدها الدولي كنظام تشارك فيه الدول الرأسمالية وفقاً لقوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، ضمن إطار عدم الإنصاف بين الدول الذي يميز النظام الاستغلالي.
  • موقف الشيوعيين من الحروب الإمبريالية، وضرورة استقلالهم الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي، و استقلالية صراع الطبقة العاملة من أجل مصالحها وإسقاط سلطة الاحتكارات.
  • تطور الرأسمالية الاحتكارية في الصين، والمزاحمة الأمريكية - الصينية على موقع الصدارة في النظام الرأسمالي، والذي يؤثر بنحو محفز على التطورات الدولية.
  • موقف الشيوعيين من الاشتراكية الديمقراطية، ورفض المشاركة في الحكومات البرجوازية أو دعمها.
  • الأسباب والعوامل التي قادت نحو الثورة المضادة وإسقاط الاشتراكية، و إعادة تنصيب الرأسمالية.
  • حتميات الثورة والبناء الاشتراكيين، في تعارض مع ما يُسمى "اشتراكية السوق"، وغيرها من المسائل الجادة التي يجري حولها اليوم اصطراع داخل الحركة الشيوعية.

إننا نكرر، ليس هناك من أية علاقة للنقاش الضروري داخل صفوف الحركة الشيوعية، بهجمات الافتراء التي تشنها أحزابٌ تتعاون مع الطبقة البرجوازية والدولة البرجوازية، هي أحزابُ انفصلت عن الطبقة العاملة و عن حاجاتها و مهمتها، وتسعى لتبرير الحرب الإمبريالية وإخفاء أسبابها الفعلية.

إن معيار الحقيقة هو الممارسة. و في خضمّ صعوبات الصراع الطبقي، يُختبر كل حزب شيوعي ويُحكمُ عليه. وفي هذا الميدان، يتيح الحزب الشيوعي اليوناني قواه، إيماناً منه بحق الطبقة العاملة و بمهمتها التاريخية.

24\2\2026                                                    قسم العلاقات الأممية للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني