Skip to content

القرار السياسي للمؤتمر اﻠ22 للحزب الشيوعي اليوناني:حزبٌ شيوعي يوناني قوي، صامدٌ في كل اختبار، مُتأهبٌ لنداء التاريخ من أجل الاشتراكية!

Date:
مارس ٨, ٢٠٢٦
22o-synedrio-kke_En_PolApof

مُقدمة

 

التأمَ المؤتمر اﻠ22 للحزب الشيوعي اليوناني من 29 كانون الثاني\يناير و حتى 31 منه في مقر اللجنة المركزية للحزب. أقر المؤتمر اﻠ22  نصوص موضوعات اللجنة المركزية، آخذاً في الاعتبار مناقشتها و إقرارها في الاجتماعات العامة للمنظمات القاعدية والمؤتمرات. كما أقر أيضاً تقرير اللجنة المركزية المقدم إلى المؤتمر اﻠ22، بالإضافة إلى تقرير لجنة الرقابة المالية المركزية. وصوّت المؤتمر في صالح قرار سياسي يحدد مهام الحزب حتى انعقاد مؤتمره اﻠ23.

إننا نصرِّحُ عبر القرار السياسي الصادر عن المؤتمر اﻠ22، عن عزمنا على اتخاذ خطوات هامة في مواءمة الوظيفة اليومية للحزب مع برنامجه الثوري ونظامه الداخلي، بنحو يجعل الحزب الشيوعي اليوناني « قوياً، صامداً في كل اختبار، مُتأهباً لنداء التاريخ من أجل الاشتراكية!».

باستطاعتنا اليوم أن نُصبح أكثر قدرةً في العمل الثوري التحضيري، وتدريب القوى على الصراع العمالي - الشعبي، و بناء التحالف الاجتماعي، وتعميق توجهه المناهض للرأسمالية والاحتكارات، وفي نشر برنامج الحزب. وأن نغدوَ أكثر قدرةً على التواصل مع الجماهير الأكثر بُعداً عن السياسة، والتي ستكتسب خصائص أيديولوجية وسياسية راسخة، و ستنطبعُ في بناء الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية، مع تعزيز السمات الشيوعية لقوانا.

و في الوقت نفسه، فإننا على دراية تامة أن السنوات القادمة ستشهد أحداثاً ستؤثر بنحو محفز على الوعي. كما سنشهد تحولات سريعة، و أياماً تُعادل سنوات من الحياة العادية السابقة والحالية. و قد يؤدي احتدامُ التناقضات إلى زعزعة الاستقرار، بل و إلى اضطرابِ السلطة البرجوازية، و تطور حركة جماهيرية واسعة، وانتفاضات، حتى إلى ظروف وضعٍ ثوري، بل و أيضاً إلى محاولة السلطة البرجوازية ضرب الحركة، وتراجعٍ مُحتملٍ جديدٍ للحركة العمالية، فضلًا عن إمكانيات ﻠِ"اقتحام السماء". إن واجبنا هو أن نرى عناصر زخم التطورات و ألا "نتعكَّر" أمام تناسب القوى السلبي المؤقت، مهما بدا صعباًَ، فهو ليس وطيداً أو  ساكناً.

لدينا إيمانٌ في انتصار الطبقة العاملة، و انتصار شعبنا. و سنتمكن من ذلك مع حيازة سلاح الاستراتيجية التي وضعها حزبنا و مع قوة تنظيمنا.

يُملي تفاقم التناقضات و تحضير المواجهة الحربية وجود أعظم جهوزية للحزب

 

عن المزاحمات الإمبريالية و الحرب الإمبريالية

إن العامل الرئيسي الذي يغذي ويزيد من حدة المنافسات والصدامات الإمبريالية على المستوى الدولي، هو تراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة في مقابل تعزيز الصين، بالإضافة إلى تفاقم التناقضات بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، فضلًا عن التناقضات المتمظهرة داخلها. و في مقابل  التحالف الأوروأطلسي المُتشكّل حتى الآن، يبرز التحالف الأوراسي، و تتمثل قوتاه الرئيسيتان في:  الصين التي تميل إلى احتلال المرتبة الأولى في الاقتصاد الرأسمالي العالمي، و روسيا التي لا تزال ثاني أعتى قوة عسكرية. هذا و تتحرك قوى رأسمالية صاعدة أخرى، كالهند وتركيا، بين هذين التكتلين الإمبرياليين.

إننا و لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية، نتواجد بهذا القرب من اندلاع حرب إمبريالية عالمية ثالثة. حيث مقابلٌ و مماثلٌ هو الاستعداد الشديد الوتيرة للقوى الإمبريالية، وللمعسكرات الإمبريالية المتزاحمة، للاستعداد الذي شهدته فترة ما بين الحربين. وسينعكس شكل الجبهات التي ستتشكل خلال هذه المسيرة بنحو أفضل ضمن تطورها. حيثُ ما من هوادة في الصراع من أجل احتلال قمة الهرم الإمبريالي. هو صراع يتجلى في رقعة مستمرة التوسع لمواجهات تجري في قطاعات اقتصادية ذات أهمية استراتيجية، وفي الاستثمار الأجنبي المباشر و تصدير رأس المال، وفي التحالفات السياسية الاستراتيجية و الدعائم، و في برامج التسلح و مجال المعادن النادرة و الذكاء الاصطناعي، وبنحو أعم في التفوق التكنولوجي و سلاسل التوريد و الموانئ و صناعة بناء السفن، و الشحن البحري و مجالات أخرى.

هذا و يستعد حلف شمال الأطلسي لحرب شاملة في أوروبا، حيث ينشر قواته ويعزز قواعده العسكرية على الحدود الروسية، ويُحدّث ترسانته التقليدية والنووية، ويُزوّد أوكرانيا بعتاد حديث.

و يعزز الاتحاد الأوروبي، باستقلالية نسبية اقتصاد الحرب والاستعداد لها، وهو ما يتخلل سائر قطاعات اقتصاد دوله الأعضاء، مع دور خاص لألمانيا وفرنسا، بهدف "إعادة تسليح أوروبا". و يُعزز الاتحاد البرامج والصناديق القائمة من أجل اﻷغراض العسكرية، مع إنشاء صناديق وبرامج جديدة، مع تصعيد هجمته على الحقوق العمالية الشعبية.

ينفذ الاتحاد الأوروبي، بالإشتراك مع حلف شمال الأطلسي، خطة "التنقل العسكري" و"شنغن العسكرية"، بنحو يمكن نقل القوات العسكرية بسرعة إلى جبهة الحرب في ساعات قليلة. و يستعد ما يُسمى بـ"تحالف الراغبين" للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبولندا ودول البلطيق، من أجل إرسال قوات عسكرية إلى الأراضي الأوكرانية باسم ما يُسمى "الضمانات الأمنية". و يُحدث هذا التخطيط إلى جانب التحركات الاستراتيجية للولايات المتحدة والصين وروسيا، تحولات في خريطة العالم، و يُؤجج تفاقم المزاحمات، و يُحرض على تحالفات قائمة منذ سنوات، و يُهدد بتصعيد الحرب واستخدام الصواريخ التقليدية الحديثة والأسلحة النووية. حيث لا تدحضُ عمليةُ السعي إلى توافق مؤقت في أوكرانيا عبر التدخل الأمريكي والمساومات مع روسيا - حتى وإن تحقق - الاتجاه العام لتفاقم المزاحمات. فإن أي توافق مؤقت سيقودُ حتماً إلى جولة جديدة من تفاقمِ المزاحمات الإمبريالية.

إنّ الهدنة المؤقتة التي فُرضت في تشرين الأول\أكتوبر 2025 في فلسطين بتدخل من الولايات المتحدة، تُديم الاحتلال الإسرائيلي و تُبطل حل الدولتين. حيث يستمر ذبحُ الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي يُحوّل إلى محمية أمريكية إسرائيلية. ويستمر النضال من أجل دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل حزيران\يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية مع وحدة أرضيها، خالية من وجود قوات احتلال أو مستوطنات أو مستوطنين، مع إطلاق سراح السجناء السياسيين وعودة اللاجئين.

و تتجلى ضمن كل تحالف إمبريالي، التناقضات الناجمة عن فوضى الإنتاج والتطور الرأسمالي غير المتكافئ، والعلاقات غير المتكافئة بين الدول الرأسمالية. و قد يؤدي تفاقم التناقضات الإمبريالية البينية إلى اتساع الصدوع القائمة في "المحور الأوروأطلسي" خلال السنوات القادمة. حيث تُسجَّل سلفاً اختلافات جوهرية فيما يتعلق بالموقف تجاه الحرب في أوكرانيا، والتعريفات الجمركية، والتحول "الأخضر"، والعلاقات مع روسيا.

تنطبعُ هذه الانحرافات أيضاً في استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة (فيما يخص الالتزامات بالتعاون العسكري السياسي، ومعاملة المهاجرين، وما إلى ذلك) وفي التصريحات المتعلقة بمستقبل غرينلاند. و مقابل ذلك، تُستشفُّ مواجهة قائمة في خلجان  القوى البرجوازية في روسيا، تجري بين من يسعون نحو توافق مع الولايات المتحدة، ومن يسعون إلى تعزيز وتعميق علاقات الدولة الرأسمالية مع دول أخرى في الكتلة الإمبريالية الأوراسية المتشكِّلة. وعلى أي حال، مؤقتةٌ هي التوافقات و دائمة هي المزاحمات في النظام الإمبريالي الدولي.

و قد تتغير التحالفات وتُعاد هيكلتها، لكن العنصر الأساسي الذي يُحدد طابعها الطبقي، وبالتالي جوهر التحالف الأوروأطلسي و الأوراسي، هو الأساس الاقتصادي للدول الرأسمالية المُكوِّنة لهما، أي سيطرة الاحتكارات ومصالحها. و بالتالي، مزيفة هي  المعضلة القائلة "أمع المعسكر الأوروبي الأطلسي أم مع المعسكر الأوراسي"، و هي موجهة ضد مصالح الطبقة العاملة والشعوب، وتقوض صراعها الأيديولوجي السياسي المستقل من أجل إسقاط الرأسمالية، ومن أجل الاشتراكية - الشيوعية.

إن روسيا الرأسمالية اليوم هي نتاج الثورة المضادة، دولة رأسمالية عاتية، و ثاني أعتى قوة عسكرية تمتلك تخطيطها الخاص. وهي حاملٌ لمعاداة الشيوعية والسوفيتية، و تقوم بالافتراء على الاشتراكية و تتاجرُ بمكاسب ثورة أكتوبر الاشتراكية و بالدور الحاسم للاتحاد السوفييتي في نصر الشعوب على الفاشية خلال الحرب الإمبريالية العالمية الثانية، ساعيةً للتلاعب ليس فقط بالشعب الروسي، بل أيضاً بأحزاب شيوعية و دول أخرى.

تشكِّلُ الصين اليوم نموذجاً على إعادة تنصيب الرأسمالية بإرشادٍ من حزب "شيوعي"، يمارس السلطة الرأسمالية، متبعاً "الاقتصاد المختلط" المعروف، أي التنمية الرأسمالية مع ملكية موسعة للدولة، وهو ما لم يُسهم إطلاقاً في الحد من التفاوت الاجتماعي والاستغلال الطبقي، كما هو الحال في جميع أنحاء العالم الرأسمالي. ومن السمات المميزة للتنمية الرأسمالية في الصين أيضاً، هي الربحية الهائلة للشركات الاحتكارية العملاقة، وتصدير رأس المال، وتوسيع أنشطة مجموعاتها الاقتصادية الرأسمالية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وفي جميع أنحاء العالم.

و من المفروض هو تشديد الصراع الأيديولوجي والسياسي ضد مساعي الولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه تعزيز الجبهة المواجهة لحجج الطرف الآخر في الحرب الإمبريالية و لجميع القوى التي تعبر عنها، لكي لا تصبح الحركة العمالية الشعبية مجرد ذيلٍ لمخططات قوى رأسمالية أخرى.

في الوقت نفسه، تضطلع الحركة الثورية بواجب تسخير تناقضات الدول الرأسمالية وتحالفاتها المختلفة، من أجل خلق صدوع وتوسيع التصدعات القائمة في صالح الصراع العمالي الشعبي والنضال من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية، مع الحفاظ على الاستقلالية الثورية.

الوضع في منطقتنا الأوسع وموقف الطبقة البرجوازية اليونانية

تسيرُ حكومة حزب الجمهورية الجديدة، بدعم من حزبي الباسوك وسيريزا وأحزاب برجوازية أخرى،  على خطى الحكومات السابقة، وتُعمّق تورط اليونان في الحروب الإمبريالية ومخططات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ساعيةً إلى ترقية موقع الطبقة البرجوازية، مع جعل البلاد عقدة للطاقة والشحن، مع المطالبة بحصة أكبر من غنائم الحروب والتدخلات الإمبريالية.

هذا و تُنفّذ سياسة التورط الخطيرة هذه من خلال توظيف البلاد بأكملها كقاعدة عسكرية لحلف شمال الأطلسي، باستخدام القواعد الأمريكية، ودعم نظام زيلينسكي، وشحن الأسلحة إلى أوكرانيا، وإقامة علاقات استراتيجية مع دولة إسرائيل.

ومن خلال "أجندة 2030"، وتعديل هيكل القوات المسلحة اليونانية وخطة تطويرها، وشراء عتاد عسكري عصري، تُخدمُ حاجات حلف شمال الأطلسي لا حاجات الدفاع عن وحدة أراضي البلاد وحدودها. و تُبتعثُ قطعات من القوات المسلحة اليونانية إلى مهام إمبريالية في الخارج، في البحر الأحمر والخليج  والبلقان. ويُخطط لإرسال الجيش اليوناني إلى قطاع غزة، حيث خطيرٌ للغاية هو تموضع وزارة الدفاع اليونانية، إذ تدعو الشعب إلى التآلُف مع "ثقافة التوابيت".

هذا و ثبت في الممارسة أن التورط في مخططات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وإسرائيل لا يعجز عن ضمان أمن الشعب فحسب، بل يجعل البلاد هدفًا للانتقام، وقد أدى إلى تطورات تُشكك بحقوق سيادية.

هذا ما يشهد علية مسارُ تطور العلاقات اليونانية التركية، والمطالبات بالجزر والجزر الصغيرة، وانتهاك تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي لمعاهدة لوزان، والتي تبدو وكأنها أمر واقع وتتضاعف في إطار عقيدة "الوطن الأزرق" و"المناطق الرمادية" و"الاتفاق التركي الليبي" وغيرها من الخيارات الاستراتيجية. هو مسارٌ يُهدد الحقوق السيادية لليونان. و تهدف المفاوضات التي انطلقت تحت إشراف أمريكي، في إطار قرارات قمة الناتو لعام 2023، إلى تعزيز الجناح الجنوبي الشرقي للناتو، و إلى الإدارة المشتركة واستغلال الثروات الباطنية في بحر إيجه وشرق المتوسط، و إلى إضعاف العلاقات الروسية التركية.

هذا و ثبُت أن نظرية "المياه الهادئة"، التي دعمتها الحكومة وبطرق مختلفة أسندتها باقي الأحزاب البرجوازية، هي عديمة اﻷساس، حيث سُخِّرت هذه الفترة للترويج لمطالب جديدة وفرض أمور على أرض الواقع، كما يتضح من تدخل الدولة التركية في قضية الربط الكهربائي بين اليونان وقبرص وإسرائيل، وفي التخطيط المكاني البحري في بحر إيجه و المتنزهات البيئية.

ويتجلى الدور الخطير للتورط في المخططات الإمبريالية أيضاً في تطورات القضية القبرصية، التي تُفند في الممارسة المحاججة البرجوازية القائلة بأن المشاركة في التحالفات والمساومات الإمبريالية تُشكل درعاً ضد التآمر الأجنبي.  حيث يتواصل في قبرص - الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، والتي تضم قواعد بريطانية وقواعد تابعة لحلف الناتو، وتربطها علاقات تحالف استراتيجية مع الولايات المتحدة وحلف الناتو - احتلال 37% من الجزيرة لأكثر من 51 عاماً، وتُحاك في الوقت نفسه خطط لتقسيمها  ﻠ"دولتين"، بدعم من الدولة التركية، أو ﻠ"دولتين مكونتين" تُطرحان كحل توافقي.

الموقف الأممي للحزب الشيوعي اليوناني

أدان الحزب الشيوعي اليوناني بحزمٍ العدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة في أوائل كانون الثاني\يناير 2026 على فنزويلا وشعبها. وقبل ذلك بأشهر، كان الحزب قد استنكر تمركز القوات العسكرية والعدوانية الممارسة ضد شعوب أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وأعرب عن تضامنه مع شعب فنزويلا، الذي يملك وحده صلاحية تقرير تطورات في وطنه، وكذلك مع الحزب الشيوعي الفنزويلي، الذي ينشط في ظروف بالغة الصعوبة.

يرفض الحزب الشيوعي اليوناني بثبات ذرائع الإمبرياليين الواهية، ويكشف الطبيعة الإمبريالية للتدخل الأمريكي الهادف للاستيلاء على ثروات البلاد الطاقوية وموائمة المنطقة مع مصالحه الاقتصادية والجيوسياسية، في مواجهة منافسيه، الصين وروسيا.

و استنكر الحزب الشيوعي اليوناني الموقف البائس والوقح للحكومة اليونانية، التي، بصفتها حامية للإمبريالية الأمريكية، تتبنى بالكامل جميع مزاعم الولايات المتحدة، بل وتتجاهل عن عمد انتهاك حتى هذا "القانون الدولي" المتهالك، الذي تدّعي التمسك به في باقي الحالات. وبذلك، فإنها في الوقت نفسه تمنح موطئ قدم للمطالب غير المقبولة للطبقة البرجوازية التركية في قبرص وبحر إيجه و شرق المتوسط.

سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني النضال ضد التهديدات الجديدة للإمبريالية الأمريكية ضد كوبا، وغرينلاند، وكولومبيا، وفنزويلا، وإيران، وغيرها من البلدان. ويعرب عن تضامنه الأممي العميق مع شعب كوبا و حزبها الشيوعي، ومع جميع الشعوب.

سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني النضال ضد التهديدات الجديدة للإمبريالية الأمريكية ضد كوبا، وغرينلاند، وكولومبيا، وفنزويلا، وإيران، وغيرها من الدول.

يقف الحزب الشيوعي اليوناني على مر الزمن إلى جانب الشعب الفلسطيني، مُديناً احتلاله وإبادته الجماعية على يد دولة إسرائيل القاتلة، بدعم من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي. وهو الحزب الذي عبّر من موقف مبدئي، عن تضامنه الأممي الكامل منذ اليوم الأول ضد التصعيد الجديد للفظائع الإسرائيلية والإبادة الجماعية في قطاع غزة بذريعة هجوم حماس في تشرين الأول\أكتوبر 2023، و استنكر بحزم محاولة الافتراء على النضال الفلسطيني، ومحاولة مساواة المعتدي بالضحية التي قامت بها حكومة حزب الجمهورية الجديدة والأحزاب البرجوازية الأخرى، والتي تناغمت مع مواقف إسرائيل ومجرم الحرب نتنياهو، و مع فبركات حق "الدفاع عن النفس" للمحتل.

هذا وكشف حزبنا أن المسعى العام لإسرائيل والولايات المتحدة هو خلق فضاء اقتصادي وجيوسياسي لـ"الشرق الأوسط الجديد" من خلال اتفاقيات إسرائيل مع عدد من الدول العربية (اتفاقيات إبراهام) وتنفيذ "طريق التجارة الهندي" (آسيا - الشرق الأوسط - أوروبا)، في مواجهة "طريق الحرير الجديد" الصيني ومخططات إيران.

و بنحو ناجز أبرز حزبنا الطابع الإمبريالي للحرب في أوكرانيا من كلا الجانبين. و سجَّل أن شعب أوكرانيا يدفع ثمن المزاحمات و تدخلات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي  من جهة - اللذين يدعمان حكومة زيلينسكي -  وروسيا الرأسمالية من جهة أخرى. كما و أبرز مسؤوليات الطبقات البرجوازية لِجميع القوى المتورطة، رافضاً ذرائعها، مع تقديم الردود على تشويه التاريخ  بنحو يعادي الشيوعية و السوفييت و هو الذي يتعاطاه كلا الجانبان. و أكد الحزب على ضرورة الصراع المشترك للشعوب، واصطدم مع التورط المتعدد الأوجه لليونان في الحرب، و هو الجاري بمسؤولية حكومة حزب الجمهورية الجديدة وجميع أحزاب التوجه الأوروأطلسي.

ويرى الحزب الشيوعي اليوناني أن التطورات السلبية في قبرص تؤكد ضرورة تطوير الصراع الشعبي من أجل قبرص مستقلة وموحدة، دولة واحدة لا دولتين، ذات سيادة واحدة، ومواطنة واحدة، و كيان دولي واحد، وطناً مشتركاً للقبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، خالية من قوى احتلال أو من أية قوات و قواعد أجنبية دون ضامنين أو حماة، مع شعبها سيداً.

في هذه الظروف، تَكتسب وِجهةُ صراع الحزب الشيوعي اليوناني أهمية بالغة نحو تطوير الصداقة و النضال المشترك لشعوب اليونان و قبرص و تركيا، وشعوب المنطقة ضد الطبقات البرجوازية ومصالحها، و ضد سياسة الدول والحكومات البرجوازية المناهضة للشعب، وضد تحالفاتها الإمبريالية.

سيواصل الحزب الشيوعي اليوناني بكل قواه دعم مبادرات و تحركات النقابات، و اتحادات العاملين لحسابهم الخاص، والاتحاد النسائي اليوناني والهيئة اليونانية للسلم و الركود الدوليين و جمعيات الطلاب، وغيرها من حوامل الحركة الجماهيرية ضد للحروب الإمبريالية، من أجل فكاك البلاد، وإغلاق القواعد الأمريكية و الأطلسية، وعودة القوات المسلحة اليونانية من مهامها الإمبريالية في الخارج، و دعم النضال البطولي للشعب الفلسطيني. وسيواصل الحزب دعم قرارات النقابات العمالية وغيرها من هيئات الحركة الشعبية للتصدي لمنع قوى حلف شمال الأطلسي وشحنات الموت من المرور عبر الموانئ اليونانية، كما حدَثَ في الفترة السابقة (بنشاط عمال ميناء COSCO، و موانئ: ثِسالونيكي، ألكسندروبوليس، تيرنافوس و غيرها).

وسيواصل الحزب دعم النشاط الأممي لمجلس السلام العالمي.

و إجمالاً وفقاًَ لشروط حركة عمالية شعبية و مع تسخيرنا للخبرات المكتسبة، فإننا نُصعّد الصراع ضد شحن العتاد العسكري إلى جبهات القتال، مع التركيز على القواعد و البنى التحتية الأمريكية الأطلسية، بهدف إغلاق هذه القواعد الحربية الانقضاضية و مناهضة الشعب للخطط الخطيرة الجديدة التي تروج لها الحكومة بدعم من الأحزاب الأخرى، في إطار "الحوار الاستراتيجي" مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتجديد الاتفاقية العسكرية للحفاظ على القواعد الأمريكية و توسيعها.

يدعم الحزب الشيوعي اليوناني بحزم الجنود والضباط الذين يعارضون السياسة المناهضة للشعب والخطط الإمبريالية، ويطالبون بحقوقهم في المعسكرات على درب النضال جنباً إلى جنب مع باقي الشعب والشباب. ونؤكد بشكل خاص على أهمية التحركات الواسعة للعسكريين العاملين والمتقاعدين، الذين يناهضون قانون الحكومة غير المقبول الذي ينتقص من حقوق الضباط وضباط الصف، ويفرض تطبيق معايير حلف شمال الأطلسي على القوات المسلحة. كما و نعزز بنحو أكبر حركة التضامن مع المجنَّدين الذين يرفضون خدمة خطط حلف شمال الأطلسي و الطبقة البرجوازية.

لقد حدد برنامج الحزب بوضوح موقفنا من الحرب الإمبريالية وخط نشاطنا. فنحنُ لن ننضوي تحت راية أجنبية، بل سيقود الحزب صراع العمال والشعب بكل أشكاله، حتى يتمكن الشعب موحداً في جبهة عمالية شعبية من منح الحرية والمنفذ من النظام الرأسمالي الذي، ما دام مهيمناً، فهو لا يجلب إلا الحرب و"السلام مع تهديد السلاح في رأس الشعوب". إن لِهذا التوجه البرنامجي متطلباتٌ كبيرة، فهو مرتبط بتعزيز القدرة الأيديولوجية والسياسية للحزب على التجاوبِ مع طابعه الثوري في جميع الظروف.  و هو يشترطُ قيام تدخل حاسم وموثق في الاصطراع الأيديولوجي السياسي الذي يتطور وسيشتد في الفترة المقبلة.

لا مصلحة للطبقة العاملة و للقوى الشعبية المتحالفة معها في التماهي مع أي من المعسكرين الإمبرياليين، أو في الاختيار بين معسكري اللصوص. إنّ المسألة الأساسية للطبقة العاملة في بلادنا، وكذلك للشرائح الشعبية الحليفة الأخرى، هي في عدم الانحباس في مختلف الذرائع والأوهام و مساعي المعسكر الإمبريالي، أي المعسكر الأوروأطلسي، الذي تشارك به الدولة البرجوازية اليونانية، و كذلك في الفكاك من المخططات الإمبريالية، و تغذية التشكيك و غياب الثقة في الحكومة و الدولة البرجوازيتين، و في النضال من أجل الانسحاب من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وجميع التحالفات الإمبريالية. و للترويج لرؤية عدم وجود مصالح وطنية مشتركة بين العمال والرأسماليين حتى في ظروف الحرب، ليس فقط وفق شروط  تخمير أيديولوجي سياسي، بل أيضًا من خلال التدخل في الحركة العمالية والشعبية.

الحركة الشيوعية الأممية أمام الحرب الإمبريالية و تفاقم التناقضات

 

تسببت الحرب الإمبريالية في أوكرانيا في ظهور تصدعات جديدة في الأزمة الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية المزمنة والعميقة التي تعاني منها الحركة الشيوعية الأممية. إن هذه المشكلة هي ذات أهمية استثنائية لمسيرة الصراع الطبقي، الذي يُعتبر بُعده الدولي حاسماً.

لا يقتصر الاصطراع الجاري في الحركة الشيوعية الأممية اليوم مع الأحزاب التي تحوَّرت أو واصلت تقاليد الشيوعية الأوروبية، ولا مع الأحزاب التي لا تزال تُصرّ على استراتيجية المراحل الانتقالية المفلسة، والسياسة الخاطئة التي تفصل الإمبريالية عن الاحتكارات و عن أساسها الاقتصادي، أو مع خط التعاون الفاشل مع الاشتراكية الديمقراطية، والمسار البرلماني، وما إلى ذلك.

لقد تسبّبت الحرب الإمبريالية في أوكرانيا مع احتدامُ المزاحمات و التشكيك العلني في صدارة الولايات المتحدة ودور "المعسكر الأوروأطلسي"، في ظهور انقسامات أيديولوجية سياسية جديدة وتعميق القديمة منها. فقد انقسمت الأحزاب الشيوعية التي كانت تُعرّف الإمبريالية سابقاً بأنها مجرد سياسة خارجية عدوانية للولايات المتحدة، و كذلك بعض الأحزاب الأخرى.

و ترى الآن أحزاب شيوعية كانت تُطابِقُ الإمبريالية سابقًا بالسياسة الخارجية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الرأسمالية الأوروبية العاتية، و تُجمِّلُ دور دول رأسمالية أخرى، في وجه روسيا والصين وإيران ما يُفترض أنها "قوى مناهضة للإمبريالية"، أو حتى "محوراً مناهضاً للإمبريالية" وهمياً، مُخفيةً بذلك الطبيعة الرجعية والاستغلالية لهذه الدول. إن هذه اﻷحزاب تتجاوزُ بنحو مُبسطٍ و غير جدلي، واقع التناقضات والمزاحمات الإمبريالية البينية، باعتبارها السبب الرئيسي للحروب الإمبريالية، وتُقدّر أن عالماً "عادلاً" و"مسالماً" و"متعدد الأقطاب" هو قيدُ التشكُّل، بل إن بعض الأحزاب الشيوعية تدعم الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، مُعتبرةً هذه القوى "خصماً ندياً" أو "ثقلاً مُوازناً" للولايات المتحدة. وتُطابق هذه الأحزاب مصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية في بلدانها مع تطلعات الطبقات البرجوازية لِهذه الدول أو الاتحادات. و تُضفي طابعاً أيديولوجياً

على التوافقات والمناورات الضرورية، مانحة إياها طابعاً برنامجياً. وعلى أي حال، لتناسب القوى السلبي الدولي تأثيره، و للتفكير في البحث عن دعامة و "سندٍ" ضمن إطار تناسب القوى الدولي السلبي. حيثُ يجري تشويهُ الموقف اللينيني الصحيح، بشأن تسخير التناقضات الإمبريالية البينية في صالح الحركة الثورية العمالية والسلطة الاشتراكية.

و يتعلَّقُ الاصطراعُ اليوم بأحزاب حافظ معها الحزب الشيوعي اليوناني على علاقات جيدة نسبياً في الماضي، على الرغم من الخلافات الأيديولوجية والسياسية، هي أحزابٌ تخلت عن مبادئ شيوعية أساسية، ودعمت الطبقة البرجوازية الروسية في الحرب الإمبريالية، وانحازت إلى المعسكر الأوراسي، و أمست من أنصار الرأسمالية الصينية، وحاملة للواء التشكيك في حتميات البناء الاشتراكي. تلتفُّ قوى مماثلة ضمن "المنتدى المناهض للفاشية" أو ما يسمى "المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية"، والتي تقوم - من بين أمور أخرى - بمهمة مناوئة الحزب الشيوعي اليوناني.

لقد تشكَّل هذا الوضع في وقتٍ أبرزت فيه التطورات ضرورة إعادة تنظيم الحركة الشيوعية بنحو ثوري، و التي يدافع عنها الحزب الشيوعي اليوناني والأحزاب الشيوعية التي يتعاون معها حزبنا في إطار النشاط الشيوعي الأوروبي والمجلة الشيوعية الأممية، بالإضافة إلى عشرات الأحزاب الشيوعية الأخرى من مختلف أنحاء العالم.

لقد أثَّر هذا الوضع السلبي بنحو محفز على اللقاءات الأممية للأحزاب الشيوعية والعمالية، التي كانت قد انطلقت بمبادرة من الحزب الشيوعي اليوناني، لكنها استنفدت تدريجياً أي زخمٍ كان لها، فضلاً عن الأسباب التي دعت إلى إنشائها وأهميتها الأولية، حيث تحولت هذه اللقاءات إلى ساحة مواجهات شديدة وعقيمة تعيد تدوير أزمة الحركة الشيوعية. وفي الوقت نفسه، تُلحظ مشاكل خطيرة مستعصية الحل في وظيفتها، هي ذات أساس أيديولوجي وسياسي في المقام الأول، لا سيما بعد اندلاع الحرب الإمبريالية في أوكرانيا.

و على هذا النحو و بمعزل عن الإعلانات والمواقف، فإن الحكم على مسار إعادة تنظيم الحركة الشيوعية الأممية سيكون عبر مسار سياسة الأحزاب الشيوعية و نشاطها. و اقتدارها على العمل في اللحظات الحاسمة على أساس إعلاناتها الثورية، كما و على تجاوز الرؤى والمواقف الخاطئة أو تلك التي تجاوزتها الحياة والتكيف مع المهام الثورية لفترتنا. ومن خلال تفاعلات و هزات مماثلة سيولد "الجديد" في الحركة الشيوعية الأممية.

إننا نسعى بنحو خاص ضمن هذه المحاولة إلى العمل المشترك والتعاون مع الأحزاب و القوى الشيوعية التي تستوفي المعايير التالية:

أ - تدافع عن الماركسية - اللينينية والأممية البروليتارية و عن حاجة تشكيل قطب شيوعي على المستوى اﻷممي.

ب - تكافح ضد الانتهازية والإصلاحية، و ترفض إدارة يسار الوسط للرأسمالية و الاشتراكية الديمقراطية و سائر أشكال اﻹدارة البرجوازية و المشاركة في الحكومات البرجوازية و دعمها و كافة تلاوين استراتيجية المراحل.

ج - تدافع عن حتميات الثورة و البناء الاشتراكيين. و وفق هذه الحتميات تحكم على مسار البناء الاشتراكي، و تسعى إلى البحث في مشاكله و أخطائه و إلى إدراكها و استخلاص الدروس منها، و ترفض الأطروحات بشأن "الاشتراكية مع سوق" أو إنكار حتميات البناء الاشتراكي بسبب الخصوصيات الوطنية.

د – تُدين الحرب اﻷمبريالية و تبرز مسؤوليات كل أطرافها من الطبقات البرجوازية. و تمتلك جبهة أيديولوجية ضد الرؤى الخاطئة عن الإمبريالية، و خاصة ضد تلك التي تفصل العدوانية العسكرية - الحربية عن المحتوى الاقتصادي للإمبريالية، و تقيم جبهة ضد سائر التحالفات الامبريالية و لا تقوم بالاختيار بين أحد جانبي الصدام اﻹمبريالي.

ه - تُطوِّر روابط مع الطبقة العاملة، و تحاول أن تنشط في الحركة النقابية و حركات القطاعات الشعبية من الشرائح الوسطى في المدن و الريف وتسعى إلى دمج الصراع اليومي من أجل الحقوق العمالية الشعبية في استراتيجية ثورية عصرية من أجل السلطة العمالية.

و - لا تفصل الصراع ضد الحرب والفاشية عن الصراع ضد الرأسمالية، التي تلدُ الحرب والفاشية. و ترفض "مناهضة الفاشية" الزائفة و مختلف "جبهات مناهضة الفاشية" التي تستخدمها القوى البرجوازية والانتهازية لإيقاعها في فخ مخططاتها. و لديها جبهة لمواجهة العداء للشيوعية و ضد قمع النضالات العمالية الشعبية.

إن الحزب الشيوعي اليوناني مع إيمانه بمبدأ الأممية البروليتارية و اتخاذه في الاعتبار للطابع الدولي للصراع الطبقي وضرورة وحدة استراتيجية الحركة الشيوعية، يُكافحُ بهدف صياغة قطب ماركسي لينيني وإعادة تنظيم الحركة الشيوعية الأوروبية والأممية بنحو ثوري.

التطورات الاقتصادية و السياسية في اليونان

 

يتواجدُ الاقتصاد المحلي في مرحلة نمو. ومع ذلك، و رغم ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض معدل البطالة على مدى السنوات الأربع الماضية، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لا يزال أدنى من نظيره لِعام 2008، وكذلك إجمالي عدد العاملين. و بالتوازي، لا يزال النمو الرأسمالي غير ذي يقين على المدى المتوسط و الطويل، نظراً لارتباط الاقتصاد المحلي بنحو وثيق باقتصادات بلدان الاتحاد الأوروبي، حيث من المتوقع أن يكون لأي ركود اقتصادي جديد في الاتحاد الأوروبي نتائجه السلبية على الاقتصاد الرأسمالي المحلي مع خطر تمظهر أزمة إقتصادية رأسمالية لِفرط تراكم رأس المال.

هذا و تُشير التوقعات الرسمية للإطار المالي متعدد السنوات للاتحاد الأوروبي للفترة 2026-2029 إلى تباطؤ في معدل نمو الاقتصاد اليوناني خلال السنوات الأربع المقبلة.

ستؤدي أهداف السياسة الحكومية الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، والسداد المبكر للدين العام، ودعم الاستثمارات في اقتصاد الحرب إلى تصعيد الهجمة على حقوق العمال ودخلهم. وستزيد من تدهور موقع العمال والمتقاعدين، من أجل إسنادِ تنافسية رأس المال من خلال زيادة الاستغلال وتوسيع نطاق علاقات العمل المرنة، مع اقتطاعات جديدة في سياسات الدولة الاجتماعية وحقوق التأمين، ومنح امتيازات لممتلكات الدولة للاستثمارات المربحة، و"تبسيط" إجراءات الترخيص بإلغاء شروط حماية البيئة، واستمرار سياسة الضرائب غير المباشرة الباهظة، وغيرها.

إن الهجمة على دخل العمل و إجمالاً على شروط المعيشة و على الحقوق النقابية، يُشكِّلُ طريقاً أحادي الاتجاه لاستراتيجية رأس المال في السنوات القادمة، مع تزايد ضغط المنافسة الدولية.

حيث تشمل استراتيجية رأس المال والاتحاد الأوروبي هذه الأهداف، وتحظى بتأييد جميع أحزاب المعارضة النظامية الحالية.

لقد فندت الفترة السابقة و لمرة أخرى أسطورة التنمية الرأسمالية المفيدة للجميع، التي يُفترض أنها تُفيد كلاً من مُرتكبي الاستغلال الرأسمالي وضحاياه. وثبت مرة أخرى أن جميع أشكال الإدارة البرجوازية (السياسات التوسعية والتقييدية، وارتفاع وانخفاض أسعار الفائدة، إلخ) تُفيد رأس المال باستمرار وتُلقي بأعباء جديدة على كاهل الشعب. وتُشير سلسلة من المؤشرات، كالقدرة الشرائية والمديونية المُفرطة وتكاليف السكن وفقر الطاقة، إلى اتجاه تدهور ظروف معيشة الشعب.

تقوم الحكومة بالدعاية لزيادة الرواتب الاسمية، مُخفيةً انخفاض الراتب الفعلي نتيجة التضخم، و غلاء المواد الغذائية و غلاء الطاقة، في حين استمرار الهجمة الضريبية على العاملين بأجر والعاملين لحسابهم الخاص. وقد قفزت الإيرادات الإجمالية من ضريبة القيمة المضافة، وهي الضريبة غير المباشرة الرئيسية المُجحفة، بنسبة تجاوزت 65% منذ عام 2019.

في الفترة السابقة، استمر التوجه الرئيسي للاستثمار الخاص نحو السياحة، وشراء وبيع الأراضي والمساكن، والاستحواذ على الشركات القائمة، والاستثمارات في الطاقة "الخضراء" (مصادر الطاقة المتجددة)، مما فاقم عدم التوازن وآثاره السلبية.

و لا يتعلق الانعطاف نحو اقتصاد الحرب فقط بالاستثمارات الجديدة و زيادة إنتاج الصناعة الحربية (الأسلحة، الذخيرة والحرب الألكترونية)، ولا بالنطاق الأوسع لِطيف الشركات التي تنتج سلعاً ذات صلة (كالإطعام والبناء وما إلى ذلك). بل يتعلق بنحو رئيسي بالتورط اﻷعمق للبلاد في حرب الطاقة والتجارة للاتحاد الأوروبي ضد روسيا و كذلك بنحو أشمل، مع إخضاع قطاعات عديدة لأهداف ومشاريع الاستعداد الحربي، مع ازدياد إمكانية شراء ذمم وظائف العاملين في هذه الشركات.

و في هذا الإطار تبرز الأهداف التالية، والتي يتحدد تنفيذها بطبيعة الحال من ظروف التناقضات والمزاحمات:

  • خطط تحويل البلاد إلى مركز طاقة لترويج الغاز الطبيعي المسال الأمريكي في أوروبا، و تنفيذ خطوط نقل الطاقة من شرق المتوسط إلى الاتحاد الأوروبي.
  • إطلاق عمليات استخراج موارد الطاقة المحلية بمشاركة مجموعات شركات أمريكية عاتية.
  • تطوير البنية التحتية للموانئ والنقل المشترك، و احتدام التناقضات حول السيطرة على الموانئ المحلية (ثِسالونيكي، بيرياس، إليفسينا، فولوس، ألكسندروبوليس).
  • إنشاء بنية تحتية مُكلفة ذات استخدام مزدوج (سلمي وحربي) في إطار ضمان التعبئة العسكرية (كالطرق والأنفاق والجسور بمواصفات محددة).
  • اتفاقيات مشاركة مجموعات محلية في مشاريع إعادة إعمار المناطق المتضررة في أوكرانيا والشرق الأوسط (كوحدات الطاقة الجديدة ومشاريع تثبيت شبكة الطاقة في أوكرانيا).

في ظل تدابير الاستعداد للحرب هذه، تشتدُّ الدعاية الأيديولوجية والسياسية، التي تستدعي "التهيئة النفسية" للشعب، و لسائر شعوب أوروبا، بهدف ترهيبها و "الانصياع لهذه المساعي" و دعم الطبقة البرجوازية في خططها هذه.

إن الترويج لهذه اﻷهداف بإسنادٍ من سائر أحزاب النظام، يُترجم في صيغة أرباح هائلة لمجموعات الطاقة المحلية و مجموعات شركات اﻹنشاءات و البنوك و مالكي السفن، في حين يعيشُ الشعب تشديد وتيرة الاستغلال و اقتطاعات تمويل السياسات الاجتماعية اللازمة مع تشديد القمع.

و يُطوَّر و يُسخَّرُ وفق ذات التوجه المناهض للشعب، التحول الرقمي للاقتصاد والدولة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. حيث تستطيع الدولة البرجوازية الرقمية العمل بنجاعة أكبر لصالح رأس المال، مما يسهل الترويج للتحولات الرجعية (مثل المراقبة الالكترونية للمواطنين والضرائب).

هذا و تُستغل التقنيات الجديدة وخاصة الذكاء الاصطناعي، من قبل سلطة رأس المال - دولياً وفي اليونان - كوسيلة لزيادة الاستغلال و للسيطرة على الشعب والتلاعب به و قمعه. تستغل الرأسمالية أحدث التقنيات للوصول نحو الإخضاع الكامل للعمل لأهداف رأس المال. و تُلغي الإمكانية التي يتيحها تطور القوى العاملة من أجل تقليل وقت العمل، و ترقية مستوى الوقت الحر وتحسين محتواه في جميع جوانب الحياة الاجتماعية، و يوسِّع الهوة القائمة بين اﻹمكانيات و اﻹرضاء الفعلي للحاجات الاجتماعية.

و على خلفية هذه التحولات، يتعزز اتجاهُ لمزيدٍ مع تعملق المجموعات الاقتصادية و بنحو أشمل لِعملية تركيز و تمركز رأس المال.

إن توجه تعاظم قطاع السياحة والانعطاف نحو الاستعداد للحرب، يغذيان سلسلة من المزاحمات البرجوازية البينية، والتي تنعكس بدورها أيضاً في شكل تناقضات سياسية برجوازية.

مسار إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي

إن التفاعلات التي تتطور فوق أرضية احتدام التناقضات الإمبريالية البينية والاستعداد الحربي وتزايد السخط الشعبي، والتناقضات البرجوازية البينية حول ما يُسمى بنموذج الإنتاج، وتوزيع تمويل الاتحاد الأوروبي والدولة، وتحديد أولويات الدعم المالي، تتخلل بدورها أيضاً تفاعلات إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي. وتتجلى تفاعلات متماثلة بين مختلف قطاعات رأس المال، التي تُعبّر عن نفسها سياسياً أو تسعى إلى ذلك. حيث ترى قطاعات من رأس المال بأنها "مَغبونة" بسبب أولويات حكومة ميتسوتاكيس، وأن ثمة حاجة إلى توجه مختلف، سواء في تحديد أولويات دعم قطاعات الاقتصاد الرأسمالي أو في السياسة الخارجية للدولة الرأسمالية، في علاقاتها على سبيل المثال، مع روسيا أو غيرها من الدول الرأسمالية. كما و تظهر تناقضات في إدارة ما يُسمى بالمسائل الوطنية، كالعلاقات اليونانية التركية أو حتى في المسألة القبرصية.

و هناك نزعات تشكيك في الحكومة تأتي من داخل حزب الجمهورية الجديدة، و هي موجهة بنحو رئيسي ضد قيادته الحالية. يُسهم الوضع السائد في أوساط الأحزاب البرجوازية الأخرى في الحفاظ وقتياً على تماسك حزب الجمهورية الجديدة، إذ لا يبدو للآن أن هناك حزباً أو تحالف أحزابٍ يوظف للمطالبة بإعادة إنتاج الثنائية القطبية للتناوب البرجوازي الحكومي، و هي واقعة تُصعِّبُ أداء النظام السياسي البرجوازي.

وفي هذا اﻹطار لإعادة اﻹعتبار لإمكانية التناوب البرجوازي الحكومي، أيضاً وفق معيار احتواء السخط الشعبي المُسجّل، يجري اختبار حلول محتملة "جديدة"، كعودة ظهور تسيبراس في الساحة السياسية، و نيته في إنشاء حزب سياسي جديد مع تصريحات تخلّت حتى عن أي شعارات يُفترض تقدمية مزعومة من فترة حكم "سيريزا الكامل" بالتعاون مع حزب اليونانيين المستقلين، والتي كانت قد غذّت نشوء أوهام إدارة الرأسمالية مؤيدة للشعب، كانت قد دُحضت بالطبع.

و في الوقت نفسه، تُختبر تفاعلات و منظورات أخرى، كحزب كاريستيانو، الذي يحظى بدعم بعض مجموعات النشر والسياسيين البرجوازيين و مختلف الساخطين من أحزابهم البرجوازية. وفي هذا السياق، كانت مندرجة استطلاعات رأي شهدت تقلبات، لحزب "إبحار الحرية" بزعامة زويي كونستاندوبولو.

و بالتوازي، تُبذل محاولة لتوجيه السخط المتزايد موضوعياً نحو قوى سياسية برجوازية، تختلف مع الحكومة في بعض جوانب سياستها، وتمارس نفوذاً بشعبويتها على قطاعات محددة من القوى الاجتماعية، مثل حزب "الحل اليوناني" بزعامة كِرياكوس فيلوبولوس.

إن احتدام التناقضات الإمبريالية البينية واحتمالية نشوب حرب إمبريالية أوسع نطاقاً سيؤثران بنحو حاسم أيضاً على النظام السياسي البرجوازي. إن قمع "العدو الطبقي الداخلي" يُشكِّلُ على مر اﻷزمنة عنصراً أساسياً في استعدادات الدول الرأسمالية للحرب، إلى جانب الاحتواء، وهذا يعني أن القوى السياسية اليمينية المتطرفة أو الفاشية ستصبح أكثر فائدة للنظام، و هي التي ستتحدث باسم "الوحدة الوطنية" و"المصلحة الوطنية المشتركة"، مع توجهها ضد الصراع الطبقي، حيث ستحاول إخضاع القوى العمالية والشعبية لمخططات السلطة الرأسمالية.

و تتجه اﻷنظار من زاوية الطبقة البرجوازية نحو المستقبل، نحو احتمالية تشكيك جماهيري بالنظام السياسي الحالي، هو تشكيك يطالُ جميع الأحزاب التي حكمت، كحزب الجمهورية الجديدة و الباسوك و سيريزا، فضلًا عن مختلف "الأجنحة" الحالية التي انبثقت من انشقاقاتها المتتالية.

تؤكد التطورات موقفنا من دور الإدارة المحلية والإقليمية باعتبارها جزءاً من آلية الدولة وعاملاً فاعلاً في تنفيذ التخطيط البرجوازي، وفي الوقت نفسه، باعتبارها آلية احتواء للقوى العمالية والشعبية و لتنفيس السخط الشعبي. إن الإدارة المحلية و إدارة المقاطعات هم مندرجتان في الاستعدادات الحربية الإجمالية للدولة البرجوازية.

هذا و توجد متطلبات خاصة في البلديات الست التي تولينا إدارتها، وفي المقاطعات عموماً و أيضاً العديد من البلديات التي نحظى فيها بنسب عالية. و من المطلوب إجمالاً من هيئات الحزب أن تدعم بنحو منهجي العمل التنظيمي والأيديولوجي السياسي لمجموعات الحزب في البلديات والمقاطعات وأن تكون أكثر تطلُّباً، لكي تعكس/تتدخل بنحو أفضل في مجال مسؤوليتها العمل على تعزيز وتوسيع الروابط والتواصل مع المنظمات والحركات الجماهيرية في الأحياء السكنية، وما شاكلها.

و من المطلوب أن يمتلك الحزب يقظة و جهوزية، وأن يتدخل ليُصعّب التلاعب بالسخط الشعبي المُبرر، وأن يرصد عن كثب التطورات وكيف ستؤول ضمن عملية إعادة صياغة النظام السياسي البرجوازي، لكي يكشف بنحو ناجح و ناجع سائر محاولات "تجميل النظام" بمواد "بالية" و"جديدة". لكي يؤثر الحزب في تجذير الوعي العمالي الشعبي الذي بدأ يتحول في السنوات الأخيرة إلى حد ما، إلى التشكيك في السياسة السائدة، مع مشاركته في النضالات والنقابات و الحوامل، لتغيير التناسب لصالح القوى الطبقية من القاعدة، متطلعاً إلى الحزب الشيوعي اليوناني.

إننا في ساعة الحاجة لتعزيز الهجوم الأيديولوجي والسياسي و إبراز موقف الحزب الشيوعي اليوناني، وهو الموقف الوحيد الذي يتواجد فعليا في صف مصالح الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، وعدم المشاركة في الحكومات البرجوازية أو في دعمها أو التسامح معها، مهما كانت العباءة التي تتغطى بها أو في ظل أي تطورات.

إن القدرة على تطوير تدخلنا تشمل أيضاً التطورات في مجال العدالة البرجوازية في ظروف الاستعدادات للحرب، حيث يُروج لتحولات و تدابير رجعية بوتيرة سريعة، لتشديد القمع من جهة، ومن جهة أخرى من أجل دعم مشاريع استثمارية جديدة تتوافق مع استراتيجية رأس المال والاتحاد الأوروبي. من المطلوب من خلال تسخير معالجاتنا تشديد الاصطراع مع خط الدفاع عن "دولة القانون" و"استعادة الوضع الطبيعي الأوروبي"، الذي تروج له و بذات القدر، الحكومة والأحزاب الاشتراكية الديمقراطية والمعارضة النظامية إجمالاً. و يتعلق التنظيم الصائب للصراع في هذا المجال بالحركة العمالية الشعبية ككل، وليس فقط بالعاملين في مجال العدالة. يتعلق بتوجيه الصراع ضد الخط الذي يُصوّر مؤسسات الاتحاد الأوروبي على أنها "ضامنة" ضد الفساد والتعسف، وأيضاً لكسر محاولات الدولة وأرباب العمل ترهيب العمال في الممارسة.

و مع هذا المحتوى الكاشف عن الطابع الفعلي للسياسة البرجوازية، ننظم الصراع ضد الإجراءات التي تم اتخاذها ويجري تعزيزها داخل البلاد، و التي تهدف إلى رفع مستوى المراقبة والقمع، و نُبرزُ الاستهداف الفعلي لهذه القوانين و أهمية معرفة الحركة العمالية الشعبية نفسها لِحقوقها وحرياتها والدفاع عنها، ووضع العراقيل أمام تشديد القمع، وكسر محاولات الدولة والحكومة البرجوازية لترهيب العمال في الممارسة.

إن مقترح الحزب الشيوعي اليوناني هو طريق أحادي الاتجاه للمصالح العمالية الشعبية، لكي يتحول التشكيك الشعبي الجماهيري بحكومة حزب الجمهورية الجديدة إلى تشكيكٍ شامل بالسياسات التي طبقتها سائرُ الحكومات حتى الآن، وكذلك للأحزاب التي تدعم جوهرياً ذات السياسات التي تخدم النظام الرأسمالي. إنّ الأوهام والضلالات التي تزعم أن منفذَ الشعب يكمن في ما يُسمى جبهات "تقدمية"، و تحالفات "ديمقراطية" و"يسار الوسط" و غيرها من أجل "رحيل ميتسوتاكيس"، و ما شاكلها التي تُنقذُ النظام الاستغلالي نفسه، ما هي إلا مضيعة لوقت الشعب.

ففي اليونان وحول العالم، اختُبرت العديد من النسخ الحكومية و هناك خبرة سلبية متراكمة، و بالتالي لا يمكن للعمال أن يتوقعوا شيئاً من أي تداولات حكومية. إن هذه التجربة تُساعد على فهم سبب رفض الحزب الشيوعي اليوناني القاطع للمشاركة في مثل حكومات برجوازية مماثلة أو دعمها أو التسامح معها. من واجبنا التذكير باستمرار بهذه التجربة لكي يعرفها الجميع، وخاصة الأجيال الشابة التي لم تُعايشها.

وحده الحزب الشيوعي اليوناني يُشكّل بثبات القطب المُتميز والمستقل و المعارضة الشعبية الحقيقية، على الضفة الأخرى من النظام السياسي البرجوازي، إلى جانب الشعب ونضالاته. إن مواكبة الحزب الشيوعي اليوناني في كل مكان، داخل الحركة وفي العمليات البرلمانية والانتخابية الأخرى، هو طريق أحادي الاتجاه من أجل شق طريق آخر مختلف في صف المصالح العمالية الشعبية.

فلنُرسِّخ و نوسع الخطوات الإيجابية للحزب المسجلة منذ مؤتمره اﻠ21

 

أحرز الحزب تقدماً منذ مؤتمره اﻠ21 وعلى مدى فترة زمنية أطول. يجب علينا ترسيخ خطى التقدم هذه، و تثبيتها بنحو أبعد، و هي تحديداً:

أولاً: التقدم في التدخل والقدرة على إرشاد الحركات. نرصد وجود خطوات إيجابية مماثلة في تنظيم الصراع والتدخل المناهض للحرب، وفي التضامن مع الشعوب الممتحنة، والتدخل المباشر في قضية جريمة تِمبي منذ اللحظة الأولى وحتى اليوم، وفي تنظيم الإضرابات ضد قيادتي الكونفدرالية العامة لعمال اليونان و الإدارة العليا لاتحادات موظفي القطاع العام وفي الجبهات الكبيرة التي تم فتحها مثل شركة لاركو ومناجم خالكيذيكي، وفي الصراع ضد المزادات، وفي حركة التربية و حركة عاملي مجال الصحة، وغيرها.

ثانياً: تحسين القدرة على الحشد فوق أساس الخط المناهض للرأسمالية والاحتكارات الذي عالجناه من أجل الحركات الجماهيرية.

ثالثاً: تحسين القدرة على التدخل المباشر في الأحداث الكبرى التي وقعت خلال هذه الفترة. حيث كان من بين هذه الأحداث الكبرى: انطلاق الحرب الروسية الأوكرانية، والعملية الإسرائيلية الجديدة لإبادة الشعب الفلسطيني في غزة بذريعة هجوم حماس.

رابعاً: الخطوات الإيجابية في معالجة الاصطراع الأيديولوجي السياسي، بشكل عام وعلى جبهات وقضايا محددة. حيث يشمل ذلك أيضاً، التدخل المركزي الإجمالي للحزب في البرلمان، والبرلمان الأوروبي، وخطابات الكوادر المركزية، وتحسين مقالات "ريزوسباستيس"، وتطوير المواقف بشأن الاستحقاق الفردي ونظريات النوع الاجتماعي، والتحول الأخضر، والذكاء الاصطناعي، والدولة البرجوازية، والحرب الإمبريالية، وغيرها.

خامساً: الانعكاس الملحوظ لهذا المسار الإيجابي في صعود نفوذنا السياسي والانتخابي والنقابي خلال هذه السنوات. حيث تجلى ذلك أيضاً في المعارك الانتخابية التي خضناها، وفي انتخابات النقابات والجمعيات في قطاعات عديدة.

سادساً: عملنا وتدخلنا الإيجابي في الحركة الشيوعية الأممية، رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهانها. إنّ العمل الأممي للحزب الشيوعي اليوناني يُوثق في التقارير والمذكرات والمقالات ذات الصلة في صحيفة "ريزوسباستيس"، بالإضافة إلى النضالات الجماهيرية المنظمة في أوروبا ومناطق أخرى، و هو يُقدّم خبرةً تُسهم في دعم الدعاية و عمل الحزب التنويري.

وفي إطار هذه الخطوات الإيجابية، نرصد وجود بعض المسائل الحرجة التي تتطلب منا اتخاذ خطوات أسرع. و هي تحديداً:

  • ضرورة تجاوز ضعف النقاش واستيعاب الاستنتاجات الأساسية المستخلصة من النضالات، من ناحية أشكال التحرك و النشاط، و كذلك بنحو رئيسي فيما يتعلق بمضمون إعدادها الأيديولوجي والسياسي ومواجهة القوى والفصائل السياسية الأخرى داخل الحركة، و مواجهة أرباب العمل و الدولة و الحكومات البرجوازية.
  • الجهد المتواصل لمعالجة خط التحشيد في كل مجال وقطاع ومركز صناعي ومدينة، بما يُسهم في تنمية الوعي المناهض للرأسمالية و حشد القوى على أساس خبرة ومسؤولية كل لجنة منطقية و قطاعية وكل منظمة قاعدية حزبية في مجالها، مع تدارُس : ماهية الذي حققته تحديداً في مجال حشد القوى داخل الحركة؟ ما هي الإجراءات التي اتخذتها، وما هي النتائج الملموسة التي حققتها في حشد العمال و فكاكهم من تأثير الأيديولوجيا البرجوازية و الأحزاب البرجوازية والانتهازية؟ كيف يمكن لكل عامل مواكب للحزب داخل الحركة، أن يغدو شيوعياً طليعياً في مجاله، عبر فتحه نقاشاً متكاملاً حول برنامج الحزب بشكل متكامل. إن أحد الأهداف الثابتة هو تشكيل حركة على المستوى الوطني للهجوم المضاد والمطلبية، هي حركة ستوجه نيرانها من خلال خبرة الشيوعيين وعملهم نحو نظام أرباب العمل الرأسمالي ذاته.
  • محاولة ضمان الجاهزية والقدرة على التدخل في الأحداث الكبرى، ليس فقط على المستوى المركزي، بل على مستوى كل لجنة منطقية وكل منظمة قاعدية. و في كيفية مواجهة كل منظمة قاعدية بذاتها للتطورات الهامة والأحداث الكبرى في مجالها (كالحرب والكوارث الطبيعية والقمع، و غيرها). و كيفية تطور ردود الفعل للمواجهة الأيديولوجية والسياسية ودعم مواقف الحزب ضمن نطاق مسؤولية كل عضو في الحزب وكل منظمة قاعدية.
  • ليُعبَّر إرشادياً بنحو أشمل من جانب اللجان المنطقية عن محاولة تسخير الاصطراع الأيديولوجي والسياسي و معالجاتنا في توجيه النقابات العمالية، بهدف جعلها ملكاً لكل عضو في الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية. لنمارس اﻹرشاد بروح تعزيز الاصطراع الأيديولوجي و تسليح كوادر و أعضاء المنظمات الحزبية القاعدية بمعالجاتنا و مراجع الكتب اللازمة، وما إلى ذلك، ضمن سعي ثابت إلى مساهمتهم في معالجتها، وإثراء خبراتهم من خلال ترويج النشاط والاستفادة ضمن هذا التوجه من صحيفة "ريزوسباستيس" و مجلة "كومونيستيكي إبيثيوريسي" ومنشورات دار "سينخروني إبوخي" و ما إلى ذلك.
  • الاهتمام بنحو أكبر بكيفية تعميق الالتفاف المُعبَّر عنه بالتصويت في الانتخابات أو الانتخابات الفرعية للحركة، بمشاركة آلاف النقابيين في قوائمنا ذات الصلة، وكيفية تجسيدها في العمل اليومي، والمشاركة في النضالات، والعمل الرائد والمتخصص في كل مجال أو مشكلة شعبية، وكيفية توسيع النقاش حول استراتيجية الحزب، وبرنامجه، و طريق الإطاحة، والاشتراكية.

علينا الانشغال بِعدد الأشخاص الذين ستتمكن المنظمات القاعدية من مناقشة قرارات المؤتمر معهم بعد انعقاده. حيث يتمثل المعيار في مدى اتساع دائرة كل منظمة قاعدية ستتمكن من مناقشة قرارات المؤتمر معها في الفترة اللاحقة.

و لينتظم اﻹعلام المسؤول بنحو منهجي بحيث يصبح جميع أعضاء الحزب، من كوادر الحزب و منظماته القاعدية وأعضاء الشبيبة و منظماتها القاعدية، على دراية تامة باستنتاجات العمل في الحركة الشيوعية الأممية، مع تربية قوانا بمسألة البُعد الدولي للصراع الطبقي، لكي تصوغ بذاتها رؤية بشأن ما يجري في أوروبا والعالم الرأسمالي، ليصبحوا دعاة فاعلين لقضيتنا في الحركة الشيوعية. مع تعزيز تدابير الإعلام والنقاش في الاجتماعات، واجتماعات الكوادر، و جلسات التشاور بشأن جميع هذه التطورات التي يناقشها باستمرار كل من اللجنة المركزية و المكتب السياسي.

موائمة أداء الحزب اليومي و عمله مع برنامجه الثوري ونظامه الأساسي هو القضية رقم 1

 

لا تتعلقُ مصيريةُ المسألة التي نطرحها فقط بمجرد تحسينات جزئية في جوانب الأداء أو العمل اﻹرشادي ذات السريان العام. بل على أساس الخطوات الإيجابية التي نُقدّر تسجيلها كحزب، فإننا نُركّز على أوجه القصور و الضعف الحرجة ليس بشكل عام، بل حول الموضوع الرئيسي، ألا وهي موائمة أداء الحزب اليومي مع برنامجه الثوري ونظامه الداخلي.

لا يُمكن تحقيق هذا الهدف "بحركة واحدة"، و لا تكفي لتحقيقه بعض تدابير التحسين. إن هذه الموائمة ترتبط بتأكيد دور الحزب في الممارسة كطليعة ثورية واعية، وسيُحكم عليها في عمق زمني ضمن تنفيذ أغراضه، وإسقاط الرأسمالية، وبناء المجتمع الاشتراكي الشيوعي. سيُحكم عليها في نهاية المطاف ضمن الممارسة.

إننا اليوم نركز على هذه المسألة من زاوية استعداد الحزب على خلفية أزمة رأسمالية جديدة محتملة أكثر عمقاً، وتعميم الحرب الإمبريالية، نتيجة لتفاقم التناقضات البرجوازية والإمبريالية البينية. نفحصُ هذه المسألة في ظروف تُغذي السخط الشعبي الجماهيري والحراك الشديد لقوى عمالية شعبية. إن هذا عنصر جديد وحرج باستطاعته أن يُعقّد بنحو حاسم القدرة على إدارة الدولة الرأسمالية، أو أيضاً أن يصوغ مقدمات لزعزعة السلطة الرأسمالية والإطاحة بها.

من المطلوب تسجيلُ خطوات في الاستيعاب الإبداعي لتوجهنا، لكي يتواءم عملنا الإرشادي مع الطابع الثوري الذي امتلكه الحزب في برنامجه و نظامه الداخلي، أمر يجب تأكيده باستمرار، وإثرائه من التطورات نفسها وتعميم تجربة الصراع الطبقي. إن الصعوبات التي ينبغي علينا مواجهتها لا تعود إلى انحرافات أيديولوجية إجمالية أو خلافات مع برنامجنا واستراتيجيتنا. بل تتعلق بسلسلة من الأسباب، أهمها مشاكل العمل الإرشادي، لكي يصبح برنامجنا مُستوعباً بنحو مشترك من سائر الهيئات والمنظمات القاعدية الحزبية.

إن العنصر الأيديولوجي، واستيعاب البرنامج و معالجاتنا لمسائل نظرية جديدة، في تاريخ استراتيجية الحركة الشيوعية الأممية، هو أساس من أجل تطوير أبعد للنظرية الشيوعية الثورية.

يجب على جميع الهيئات الإرشادية، و أولها اللجنة المركزية بتشكيلتها و تركيبة أقسامها و أدائها وبرنامجها، أن تسهم في تأكيد طابع الحزب في الممارسة في كل مرحلة وفترة، باعتباره طليعة أيديولوجية وسياسية وتنظيمية للطبقة العاملة من أجل تحقيق رسالتها التاريخية: الثورة الاشتراكية، من أجل إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية الشيوعية.

إن امتلاك المنظمة القاعدية الحزبية للقدرة على العمل يومياً بالتمحور حول برنامجنا، أي على أساس الهدف الاستراتيجي المتمثل في حشد القوى من أجل الاستيلاء الثوري على السلطة، لا يتعلق حصرياً بتفصيل برنامجنا شعبيا و الدعاية له فحسب، بل بضرورة إبراز أكبر للعناصر الأساسية للبرنامج، و بحشد القوى في اتجاه مناهض للرأسمالية والاحتكارات، و بطريق الإطاحة، أي بالثورة والاشتراكية، من خلال التدخل و الاصطراع الأيديولوجي والسياسي اليومي الجماهيري.

و هو يتعلَّق بتعزيز الأيديولوجيا الشيوعية، وفهم وتفسير إمكانيات التطورات من زاوية طبقية (كالإنجازات العلمية والتكنولوجية الجديدة، وكذلك مخاطر استخدامها من قبل الرأسماليين بدافع المنافسة والربح)، و إبراز جميع مقدمات إرضاء الحاجات المتزايدة باستمرار للأسرة العمالية الشعبية، والذي يعاقُ حاليا من الملكية الرأسمالية لِوسائل الإنتاج، ما دام إنتاج جميع هذه السلع والخدمات ممكناً في ظل الرأسمالية، لكن ذلك يجري بغرض تحقيق الربح الرأسمالي. و خلال إبراز لعوامل الطبقية التي تُشكّل المشكلة الاجتماعية في ظل الرأسمالية، وربطها بوجود السلطة الرأسمالية، و من أجل التمكن من فهم و توضيح لماذا تُعدّ السلطة الاشتراكية في جوهرها المخرج الوحيد على نطاق أوسع، وفهم شروط وأحكام امتلاكها، فلا يقتصر المطلوب على ضرورة الفهم اﻷعمق للمشكلة الاجتماعية فحسب، بل يتطلب أيضًا تدريباً على الصدام باعتباره إعداداً للمواجهة الشاملة مع السلطة الرأسمالية، من أجل الانتفاضة والثورة الاشتراكية.

هناك حاجة بنحو رئيسي إلى تعميق كل جانب من جوانب عملنا، على خط الحشد والتحالف، و الاصطراع الأيديولوجي، و تصعيد المحاولة لتطوير النضالات، وغيرها، مع تزايد التطلُّب، اعتباراً من اللجنة المركزية نفسها و في تناسب لدى الهيئات الأدنى.

و من هذه الزاوية، نُوجّه انتباهنا إلى بعض المسائل الحرجة التي نعتبرها مقدمات مسبقة لتمكين الحزب في الممارسة من الاستعداد للعمل في جميع الظروف.

فلتُنجز خطى حاسمة في البناء و التجنيد الحزبيين

 

ينبغي أن يتواجد تحسين دور الحزب في الحركة العمالية والشعبية بنحو أوسع في موائمة مع خطوات بناء الحزب على أساس معايير طبقية اجتماعية والأولويات التي حددناها كحزب.

هذا و بنحو حاسم تنبغي مجابهة فصل أهداف التعزيز التنظيمي عن التعزيز الأيديولوجي والسياسي. ويجب أن يتجلى ذلك في التخطيط السياسي للمنظمات، بتجاوز العمل الشكلي على برنامج الحزب ونظامه الداخلي، بنحو يولجُ مسائل برنامج الحزب  في صميم الاصطراع الأيديولوجي والسياسي للمنظمات القاعدية الحزبية.

إن الروابط التي تتشكل أثناء النضالات أو المعارك الانتخابية على مختلف جبهات النقابات العمالية، تشكِّلُ أساساً و مع ذلك و لكي تتمكن اﻷخيرة من تغذية بناء الحزب، يجب إرفاقها بثبات وحزم مع تطوير المنسوب الأيديولوجي والسياسي للشيوعيين و الشيوعيات، ومع التدخل الأيديولوجي والسياسي المستقل و الأوسع نطاقاً في الطبقة العاملة وداخل الحركة من أجل عرض  برنامج الحزب. تواجه هذه المحاولة يومياً الهجمة الأيديولوجية للخصم الطبقي والانتهازية، والتأثير الموضوعي للأيديولوجية البرجوازية المهيمنة والمُعاد إنتاجها فوق أرضية علاقات الإنتاج الرأسمالية، والدعاية البرجوازية والانتهازية المُتقنة، وتأثير الثورة المضادة و تناسب القوى السلبي ذي العمق التاريخي، وأزمة الحركة الشيوعية الأممية، وما إلى ذلك.

يجب أن يأخذ العمل الإرشادي كل هذا في الحسبان وأن يخطط وينظم المحاولة لمواجهته.

  • بالتطوير المستمر للمحتوى، والربط الجوهري بين العمل الأيديولوجي والتثقيفي ومضمون العمل اليومي لجميع منظمات الحزب و الشبيبة الشيوعية اليونانية، بغرض و هدف ثابت يتمثل في توسيع وتعزيز التيار الثوري في صفوف الطبقة العاملة والشباب.
  • بالعمل الإرشادي اليومي لهيئات و مكاتب المنظمات المنطقية واللجان القطاعية ومكاتب المنظمات القاعدية، و الفِرق الحزبية، وكذلك لأقسام اللجنة المركزية، واللجان المساعدة لمنظمات الحزب المنطقية، بنحو يمكن من مجابهة مختلف الرؤى الخاطئة حول الحاجة الصحيحة أو بالأحرى الضرورية، لعرض منفذنا الاستراتيجي على نطاق واسع، وبأكبر قدر ممكن من التفصيل للشعب. إن المطلب هو ألا يؤدي عرض برنامجنا بنحو شعبي تفصيلي واسع إلى ابتذال محتواه العلمي أو التعتيم على جوهره.
  • بدمج جميع جوانب العمل التثقيفي الشيوعي، كاستخدام ونشر "ريزوسباستيس" و"أوذيغيتيس" و مجلة "كومونيستيكي إبيثيوريسي" و إصدارات الحزب وأنظمة التثقيف الحزبي الداخلية، وغيرها، في البرنامج الموحد والدائم للعمل اليومي للمنظمات. إن العمل الأيديولوجي مع البرنامج والنظام الداخلي للتجنيد في الحزب ليس عملية شكلية. إن هذين النصين هما الأساس الذي يجيب على ما إذا كان العالم يتغير وكيف، و يوضح لماذا تشكل الطبقة العاملة القوة الثورية الوحيدة، و عن ماهية الحزب الشيوعي اليوناني، ولماذا لديه مبادئ محددة للتشكيل والوظيفة. و من هذه الزاوية، لا يمكن للنقاش الجوهري مع المرشحين لعضوية الحزب أن يكون تفقداً شكلياً، عما إذا كانوا قد قرأوا هذين النصين وما إذا كانوا يتفقون معهما. بل ينبغي أن تستند محاولة البناء الحزبي إلى نقاش منهجي وفهم جوهري لبرنامج الحزب و نظامه الداخلي و إلى الاستعداد الفردي وكذلك إلى المشاركة المنظمة في الأنشطة التي تُعزز مقدمات الاندماج السليم و الاستيعاب اﻷسهل للأعضاء الجدد في حياة الحزب وعمله.

و ليُفتح النقاش بنحو أكثر حسماً بمسؤولية من المنظمة القاعدية مع محيطها بنحو مستقل حول البرنامج بنحو خاص في ما يتعلق بِعناصره الأساسية:، الثورة الاشتراكية، و حشد القوى من أجلها، والاشتراكية وبنائها. و لنُحضر إلى صميم النقاش ضمن عملنا اليومي، ماهية الحركة والتحالف الاجتماعي ذي التوجه المناهض للرأسمالية والاحتكارات على المستوى الوطني، اللازمين من اجل إسقاط نفوذ الاشتراكية الديمقراطية والتحديث البرجوازي، و من أجل سيطرة الانعتاق الأيديولوجي السياسي الطبقي في وجه آليات السلطة الرأسمالية، و إدراك ضرورة الثورة الاشتراكية و مقدماتها اللازمة. إن هذا يتطلب محاولة يومية متواصلة ومنهجية، انطلاقًا من المسائل الجوهرية للصراع الطبقي وتجربته.

يجب أن نتعامل مع التجنيد في الحزب باعتباره "وقفة حياة" لكل مرشح. إن قرار رجل أو امرأة ما بالانضمام للحزب ليس قرار لحظة عابرة. يجب أن نقاربه\ها بذاك الأسلوب المركب الذي من شأنه تُعميقُ أسلوب تفكيره/ها في جميع القضايا التي تشغله/تشغلها.

إن التجنيد والبناء الحزبيين هما قضية مستمرة و صعبة. و هي تتطلب توجها نحو الهدف وتفانياً وثباتاً، ووقتاً سخياً وعملاً على البرنامج، مع إبراز أفكار وقيم الشيوعيين واستغلال كل ثغرة، حتى تصل نظريتنا إلى العمال و العاملات الذين قد لا يكونون الآن طليعيين، ولكنهم سيتمكنون من القيادة في مرحلة لاحقة.

إن تركيبة الحزب من الطبقة العاملة تلعب دوراً حاسماً و محفزاً من أجل صمود الحزب، ومساره، وقدرته، وثباته في منعطفات الصراع الطبقي. فالتنظيم الثوري ومعرفة النظرية الثورية هما ما يمنحان وعي الغرض، والتفاني في تحقيقه، والانضباط الواعي، وكذلك التحمل الذي لا مثيل له في الصعوبات. وحدها الطبقة العاملة قادرة على إظهار هذه الفضائل والسمات. إنها عناصر مجربة ومختبرة كانت قد أظهرتها في نضالات طبقية كبرى.

إن المهمة اﻷولية في ظروف غير ثورية هي صياغة طليعة ثورية قوية قدر الإمكان، ذات نفوذ وتأثير على أكبر شريحة ممكنة من العمال والموظفين و العاملين في مواقع العمل، والقطاعات، والأحياء السكنية العمالية و الريف حيث يتركز فقراء المزارعون.

ينبغي علينا اليوم أن نجابه بحزمٍ المشكلة التالية: واقعة تواجدنا خارج المواقع الحيوية والهامة، وأن المحاولة المجهدة التي نبذلها هناك يومياً لم تُقابل بتبلورٍ أكبر لتشكيل الحزب وتعزيزه.

تُنشأ مناطق صناعية واسعة إلى جانب تلك القائمة. تُنفذ أو تُخطط استثمارات ضخمة في قطاعات الشحن والموانئ والخدمات اللوجستية والطاقة والتصنيع والطب وشركات الابتكار والبناء - لا سيما المشاريع الكبيرة - وغيرها.

كما و تُرصدُ شركات تضم آلاف العاملين في قطاعات السياحة والتجارة والصحة العامة والخاصة.

تشهد الخدمات العلمية والتقنية اتجاهاً تصاعدياً، بينما يتخلل زخمها أفقياً و يؤثر على العديد من القطاعات، التي تُسجل زيادة إجمالية في عدد الموظفين. توجد وتتزايد قطاعات للعاملين في مجالات البناء والاتصالات و المعلوماتية. كما توجد بعض قطاعاتهم في شركات الخدمات المالية والقانونية والمحاسبية والاستشارات التجارية والبحث العلمي، وغيرها.

إننا نولي الأولوية لسلسلة من القطاعات والشركات التي تُركز أنشطة واستثمارات اقتصاد الحرب والصناعة، و لمناطق  تتحول أو تتعزز خصائصها لتغدو محاوراً للطاقة والتجارة والشحن.

و نركز على مناطق يتركَّز بها 70% من عاملي القطاع الخاص: أتيكي، ثِسالونيكي، أخاييّا، إيفيا، فيوتيا، لاريسا، ماغنيسيا، إيوانِّنا، كورينثيّا، فثيوتيذا، إيراكليون، خانيا، روذُس، ميسينيّا، كيلكيس، بيلا، كوزاني، أيتولوكارنانيّا، كافالا، إيماثيا. و على أنشطة اقتصادية ذات "اهتمام خاص" و استراتيجي.

و نولي الأولوية لجميع المراكز الحضرية الكبرى، فجميع عواصم محافظات البلاد تضم أعداداً كبيرة من العمال و من الشرائح الوسطى. وتظهر مراكز المزارعين في ثِساليّا، ومقدونيا الوسطى، وإبيروس، وكريت (حيث تلعب تربية الماشية دوراً وازناً أيضاً)، بالإضافة إلى مناطق أخرى في البلاد تضم قرى رئيسية هامة.

و بهذه اﻷولويات المولاة ينبغي الانطلاق في معالجة الهيئات التوجيهية للتخطيط و لأهداف البناء والتجنيد. و بمقدار إفلاحنا، ستتحسن التركيبة العمالية للحزب، لا سيما بأعضاء متحدرين من قطاعات صناعية بنحو رئيسي، وفي الوقت نفسه، يمكننا تحقيق زيادة في تجنيد مكافحين من أجل البقاء من صفوف العاملين لحسابهم والمزارعين. هذا و يتطلب تجنيد النساء من صفوف الطبقة العاملة و المزارعين اهتماماً وتخطيطاً خاصين في مناطق مثل ستِريا و ثِساليِّا.

و من المطلوب الالتزام بالأولويات الطبقية الاجتماعية لأهداف التجنيد، مع إيلاء الأولوية للقطاعات الرائدة في الاقتصاد الرأسمالي، و نشر القوى المقابل للبناء الهادف. إننا بصدد مهمة واجبة على المستوى الوطني، تتولى  اللجنة المركزية و أركانها في المقام الأول التخطيط لها وتنفيذها.

يمرُّ تحقيق هذا الواجب عبر الدراسة المنهجية للتطورات في كل قطاع محدد، وفي الوقت نفسه يمرُّ أيضاً بمعالجة الاصطراع، حيث يؤثِّرُ كلاهما في تشكيل الوعي السياسي الطبقي لدى العمال. لا سيما مع سعي الاحتكارات الرئيسية بنحو مستقل للتأثير في وعي العمال، مع أرباب العمل في كل قطاع مجتمعين عبر خطة مُحكمة، و كذلك مع سعي القوى السياسية البرجوازية و تعابيرها في الحركة النقابية، فضلاً عن الدولة الرأسمالية وآلياتها الأخطبوطية.  ويتجاوز الأثر السلبي للتدخل السابق المتعدد الأوجه والمستويات وعي عمال قطاع مستهدف. ويلزم بذل محاولة خاصة من أجل التأثير الأيديولوجي و تجنيد المهاجرين.

يتعين على المكتب السياسي، والسكرتاريا، و قسمِ اللجنة المركزية المختص بالشؤون العمالية، و على الفرق الحزبية المركزية مع مكاتب المنظمات المنطقية، العمل بنحو منهجي من أجل ربط معالجة مواقفنا، واستنتاجات النضالات، والقدرة على الاصطراع،  بنحو عضوي مع معالجة تخطيط البناء، باعتباره واجباً موحداً سيُخدمُ مع تفصيل التدابير التي ستُقدمها جميع الأطراف باعتبارها مضموناً و نشاطاً، بما يُسهم في تجاوز أحادية المقاربة وإيجاد حل إبداعي من أجل الربط الجوهري بين العمل الأيديولوجي والعمل اليومي داخل الحركة.

و لكي تؤمن في الوقت نفسه مع النشر المناسب للقوى و دعم المنطقة أو القطاع الذي يتحمل المسؤولية المباشرة عن البناء في مواقع أو قطاعات معينة، والذي يمتلك موضوعياً إمكانيات إرشادية محدودة لتحمل هذا الثقل.

إن العمل الأيديولوجي هو مسألة أساسية. فليكتسب أولوية

 

تتوفر الآن المقدمات لإقدامنا على خطوة حاسمة في التخطيط المتكامل ودمج العمل الأيديولوجي-التثقيفي في العمل الإرشادي. هي خطوة حاسمة ستُمكّن العمل الإرشادي اليومي من التركيز بنجاعة على تعميق الروابط الأيديولوجية-السياسية مع محيطنا، لا سيما مع الطبقة العاملة، مع عدم تشتيت انتباهنا عن استراتيجيتنا بحجة الصعوبات الموضوعية القائمة.

يشترطُ تحقيق هذا الهدف ترقية مستوى إسهام الهيئات الإرشادية في صياغة وتنفيذ خطة متكاملة تُدمج جميع جوانب العمل الأيديولوجي في برنامج العمل الحزبي اليومي، وتحديداً استخدام و تداول صحيفة "ريزوسباستيس" و مجلة "كومونيستيكي إبيثيوريسي" ومنشورات دار "سينخروني إبوخي"، و توظيف نظام التثقيف الحزبي الداخلي، و محاولة تفصيل الاصطراع. هي خطةٌ ستخضع لرقابة دقيقةٍ ومستمرةٍ باستخدام جميع المؤشرات ذات الصلة (كمسيرة تداول "ريزوسباستيس" و"كومونيستيكي إبيثيوريسي").

إن المعيار الأساسي لهذه الرقابة هو درجة تطور قدرة قوانا و الأعضاء و الكوادر على تنمية وتعزيز روابط مع جماهير عاملة و مع الشباب والنساء، و على رصد التطورات و معالجة خط تدخل وأطر للصراع من أجل الترويج لاستراتيجيتنا في كل موقع عمل، وفي كل مجال مسؤولية بنحو أشمل. و على صياغة منهجٍ و أسلوب تفكير وموقف وعمل يأخذ في الحسبان أسباب المشاكل الحادة، و أمزجة الخصم وتدخله في مجال المسؤولية، بما يُمكّننا من الحدّ منه.

ولضمان كل هذا، هناك حاجة لتعزيز النقاش العام والخاص حول مواضيع أيديولوجية و سياسية في الهيئات، في اللجان القطاعية و في المنظمات القاعدية الحزبية. فلتُعطى الأولوية لنشر واستيعاب واستخدام معالجاتنا ومواقفنا في المنظمات القاعدية الحزبية  و لدى جميع أعضاء الحزب.

و هناك حاجة أيضاً لِتناقش الهيئات باستمرار مدى تعميم وتطوير قدرة قواتنا على خوض اصطراع على جبهات رئيسية للنضال الأيديولوجي، كما هي:

  • حتميات الرأسمالية والكشف الأعمق عن الاستغلال الرأسمالي وأشكاله الحديثة.
  • إبراز طابع الحرب الإمبريالية كاستمرارية حربية للمزاحمة الرأسمالية "السلمية".
  • تفسير دورة الأزمة الاقتصادية في الرأسمالية و إدارتها المناهضة للشعب في كل مرحلة، وبنحو أعم، إبراز مسار الاقتصاد الرأسمالي.
  • الكشف عن الطبيعة الطبقية للدولة البرجوازية المعاصرة، وديكتاتورية رأس المال.
  • عرض رؤيتنا بشأن البناء الاشتراكي في القرن العشرين، و إبراز الاشتراكية الشيوعية باعتبارها المنفذ الناضج والواقعي الوحيد في ظروف القرن اﻠ21.
  • التخمير الناجع و إبراز "طريق الإطاحة"، وضرورة الثورة الاشتراكية، و دور الحزب الشيوعي الذي لا يستعاض عنه، و الذي هو الطليعة الثورية للطبقة العاملة.
  • الاصطراع ضد التجليات الرجعية المعاصرة للمثالية الذاتية، و رؤى ما بعد الحداثة وتقرير المصير الفردي، و"الاستحقاق الفردي"، وغيرها من تعابير الأيديولوجيا البرجوازية، كإعادة النظر في التاريخ و ما شاكلها.
  • الاصطراع مع الاشتراكية الديمقراطية المعاصرة والانتهازية، إلخ.

إن الاتساق في أسلوب التخطيط والتنظيم والرقابة هذا على التدخل اليومي لقواتنا يفترض ويحفز المحاولة الفردية والجماعية للكوادر من أجل التثقيف الذاتي المستمر، ومن أجل امتلاك طريقة مادية جدلية لتحليل و مجابهة المشكلات. و يمنح دفعاً لمحاولة قيام دراسة أعمق بهدف بناء شخصية ماركسية، لا تقتصر على استيعاب مجموعة من الحجج لتلبية حاجات الاصطراع الراهن.

إن أسلوب العمل المتكامل هذا يتطلب خلق بنية تحتية ملائمة لعمل الهيئات، و نشراً صائباً  وتوزيعاً  للكوادر، مع تحديد صحيح لتراتبية اﻷهداف. كما يتطلب من الهيئات ضمان تشكيل و توظيف اللجان الأيديولوجية بنحو ناجز، في كل لجنة منطقية و قطاعية. ويتطلب أيضاً تبادلاً للتغذية فيما يتعلق بتكليف المعالجات و تسخيرها، وإعداد مناقشات موضوعية جوهرية. يتطلب كذلك ترقية العلاقة المتبادلة بين أقسام اللجنة المركزية لتعميم المعالجات وتفصيلها، بمسؤولية من المكتب السياسي و السكرتاريا.

يجب ترجمة التسليم بأن اللجنة الأيديولوجية تُشكل بنية تحتية هامة لتنفيذ التخطيط المتكامل للعمل الأيديولوجي والسياسي للهيئات، في الممارسة عبر ضمان وجود كوادر دون تكليفات عديدة، أو على الأقل بتكليفات مكملة لبعضها.

ينبغي إيلاء عناية مقابلة من أجل تشكيل و توظيف سائر الفرق واللجان المساعدة (كلجان الاقتصاد، والتاريخ، والبيئة، والإدارة المحلية، والتعليم، والثقافة، و إنصاف المرأة و إعتاقها، وغيرها) على أساس القوى الحالية الموجودة.

و في الوقت نفسه، ينبغي رفع مستوى محاولة التخطيط متوسط اﻷجل للترقية المتكاملة الأوجه و لاستخدام الكوادر الجديدة، لا سيما في تكليفات تتطلب وقتا للنضج والتخصص ذي الصلة. هو تخطيط يشمل خلق خزان كوادر شابة ذوي معرفة في مجالات علمية محددة (كالصحة، والعدل، والطاقة، والمعلوماتية، والذكاء الاصطناعي)، أيضاً بمساهمة من اﻷقسامِ المختصة.

وتتمثل أولوية عاجلة في صياغة وتنفيذ خطة موحدة لهيئات الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية للعمل الأيديولوجي والسياسي والتثقيفي، ليس فقط داخل صفوف الشبيبة الشيوعية اليونانية، بل إجمالاً ضمن الأعمار الشابة في مجالات مسؤولياتها. حرجٌ هو تنفيذ هذه المهمة من أجل نجاح محاولات الشبيبة الشيوعية اليونانية في عملية الاستيعاب الشيوعي، والتي لا تقتصر على المرحلة الأولى من تنظيم الأعضاء الجدد، بل تشمل تطورهم اﻹجمالي بهدف تجنيدهم في الحزب. وفي الوقت نفسه، من المهم توسيع نطاق روابطنا مع الشباب، وإعدادهم أيديولوجياً مع تجنيد العديد من المناضلين الشباب. ولذلك، من الضروري أن تُدرك في جميع مستويات هيئات الحزب مسؤوليتها تجاه الدعم الأيديولوجي للشبيبة الشيوعية اليونانية و للعمل الأيديولوجي بين الشباب.

و في  المثابرة، حيث يمكننا بل يجب علينا مواصلة المحاولة للترويج لِبعض التدابير الضرورية لنجاح تخطيطنا. وعلى وجه التحديد، يمكننا بل يجب علينا إحصاء خطوات للتقدم:

  • في إعادة الاعتبار للعلاقة بين كوادر الحزب الشيوعي اليوناني وأعضائه، مع صحيفة "ريزوسباستيس"، و استخدامها جوهريا في النشاط الجماهيري الأيديولوجي السياسي مع تجاوز واقعة عدم التماشي، باعتبار ذلك مؤشراً حاسماً للقدرة الإرشادية و لتشكيل الهيئات.
  • في دراسة واستخدام مقالات مجلة "كومونيستيكي إبيثيوريسي" و إصدارات معالجات الحزب، لكيما تواكب و بثبات سائر جوانب الحياة الحزبية (كالنقاشات المواضيعية في الهيئات و المنظمات القاعدية).
  • في ترقية نظام التعليم الحزبي الداخلي ومدارس الأتباع الجدد، بما في ذلك صياغة مستوى تعليمي جديد للمعارف الأساسية لجميع أعضاء المنظمات القاعدية.
  • في تكثيف المحاولات التثقيفية من خلال الترويج للكتب التاريخية والأدبية، والتواصل مع الأعمال الثقافية التقدمية بجميع أشكالها.
  • في متابعة وتوثيق وترميز الجبهة الأيديولوجية السياسية، وتفصيل مسائل الاصطراع الأيديولوجي السياسي. و في إجراء مناقشات منتظمة جوهرية في الهيئات الإرشادية من أجل تفقُّد التقدم المحرز في تخطيطنا لترقية العمل الأيديولوجي، مع التركيز على رفق قدرة المنظمات القاعدية وجميع أعضاء الحزب على العمل والتدخل من زاوية برنامج حزبنا.

إن الأمر الحاسم هو أن يتم تنفيذ جميع التدابير المذكورة أعلاه بنحو متكامل لا مجزأ، مع توجُّه ثابت نحو ترقية التدخل الحزبي اليومي والتطوير المتكامل اﻷوجه للكوادر.

إن معيار التقدم الفعلي في عملنا هو في نهاية المطاف، مدى تجاوز عجز شريحة كبيرة من أعضائنا وكوادرنا، و اللجان القطاعية و المنظمات القاعدية، عن القيام بعمل منهجي و مستقر وفقاً لجوهر برنامج الحزب، ومدى تنظيم العمل اليومي ومراقبته على أساس العلاقة الجدلية بين النظرية والممارسة، الثوريتين.

الواجب الأول لجميع منظمات الحزب: التدخل في صفوف الشباب، ودعم الشبيبة الشيوعية اليونانية

 

ترتبطُ استمرارية الحزب الثورية في المستقبل بنحو وثيق وجوهري بوجود شبيبة شيوعية يونانية متينة و جماهيرية اليوم. إن مسؤولية إكساب الشبيبة الشيوعية اليونانية و منظمتها بالكامل لخصائص ثورية وصقلها كشباب ثوري مع شروط رؤية مستقبلية، لنيل اللقب الشرفي لعضو الحزب، هي مسؤولية تقع على الحزب بنحو رئيسي في المقام اﻷول. و بالتالي، فإن الشرط و المقدمة اللازمة لكي تستطيع الشبيبة الشيوعية اليوناني أن تشكل في الممارسة، مانح الدم اﻷساسي للحزب هو تحمل هذه المسؤولية جوهرياً وتحويلها إلى تدابير دعم محددة.

هناك حاجة لدعم أكثر حزماً للهيئات الإرشادية للحزب و للمنظمات القاعدية في كيفية وضع خطة ذات مضمون، تمهد الطريق لتطوير تدخل مستقر ومناسب في شؤون الشباب. و هي مسألة حددناها منذ سنوات عديدة، ولكن دون حلها عملياً. أي أن يتحمل الحزب مسؤوليته للتدخل الأيديولوجي والسياسي في صفوف الشباب، لا أن "يُوكل" ذلك إلى الشبيبة الشيوعية اليونانية، بل أن يشق من خلال عمله طرقاً  تُسهّل تشكيل و تطوير الشبيبة الشيوعية اليونانية. إن هذا يعني ضرورة إدراك التدخل الأيديولوجي للخصم بنحو عميق، وضرورة وجود معرفة، وأن يكون تدخلنا ملائماً، و مفصلاً للشعب و قادراً على التغلغل، مع مراعاة العمر، والخبرة الاجتماعية والطبقية، و مراعاة كيفية مخاطبتنا للتلميذ، أو الطالب المتدرب، أو طالب الجامعة، أو العامل الشاب، أو الشابة.

مثال على ذلك، هو إبراز العلاقة العضوية بين الرأسمالية والفاشية، لكشف جوهر الفاشية، والعنصرية، والقومية، والظلامية التي تُفسح المجال لتطور آراء مماثلة وتنظيم اﻷعمار الصغيرة في أنوية فاشية.

و من هذه الزاوية، هناك أهمية خاصة لقيام تدخلات أيديولوجية وسياسية تُنير منظور الاشتراكية-الشيوعية على جبهات حاسمة، كالحرب الإمبريالية، والأثر الاجتماعي والاقتصادي للذكاء الاصطناعي، ومعالجة مسائل نزعة الحقوق الفردية التي أنجزناها متأخراً، والتي لم تُستغل بالشكل الأمثل في الحزب بأكمله و في الشبيبة الشيوعية اليونانية، وبين الشباب بنحو أوسع. بل إن التدخل في مسائل التاريخ، التي أثبتت التجربة أنها قد تُسهم في اﻹسهام في إسناد بعض قطاعات الشباب الأكثر جذرية وتسيساً، هو أمرٌ بالغ الأهمية.

هذا و كبيرة هي مسؤولية الحزب في تحديد و فتح الجبهات بنحو ناجز، ضد نظريات و مناهج تفكير  معاصرة رجعية، تُفضي إلى التشرذم والذاتية، والتي تُوجه إلى الشباب عبر النظام التعليمي ووسائل أخرى (كوسائل التواصل الاجتماعي)، فضلًا عن فضح ومكافحة السلوكيات الاجتماعية والسياسية المماثلة التي يُروج لها باعتبارها "عصرية" و"تقدمية" و"جذرية"، مع تسخير التقنيات الحديثة التي تُشكل أيضاً "حجة"  ﻠِ"ما بعد الحداثة" و لتقدمية مزعومة. حيث من المطلوب الاستيعاب و المعالجة الموضوعاتية اﻷبعد لمسائل الفلسفة والاقتصاد السياسي و حتميات الرأسمالية، بالترابط مع معالجاتنا وتحرير وتطوير قوى الإنتاج في ظل الاشتراكية، مع قيام عمل خاص من قبل اللجنة الأيديولوجية وقسم الاقتصاد للجنة المركزية، وغيرهما.

و في هذا الاتجاه ينبغي إعادة توجيه عمل قوى حزبنا في المقام اﻷول بين التربويين، أولًا وقبل كل شيء، للتدخل في محتوى الدروس لكسب الشباب في صف الأفكار الشيوعية، واكتساب القدرة تدريجياً على توجيه جمعيات التربويين، مستفيدين من توسع نفوذنا النقابي، مع فتح نقاشات موضوعية ذات صلة مع جمعيات أولياء الأمور، بالاستعانة بأولياء الأمور المنتخبين من أعضاء الحزب. و علاوة على ذلك، ينبغي استخدام الاتحاد النسائي اليوناني و المجلس الوطني لمكافحة الإدمان على المخدرات ضد أشكال اﻹدمان، و اللجنة اليونانية من أجل السلم و الركود الدوليين و الاتحاد الوطني لمناضلي المقاومة الوطنية – جيش اليونان الديمقراطي، بنحو أكثر منهجية في مواجهة الحروب الإمبريالية القائمة.

و لتُباشر معالجة عملية تدخل مماثل من اللجنة المركزية الجديدة، من خلال التعيين المناسب لكوادر أقسامها، وتوجيهها نحو المواضيع ذات الصلة، والصراع الأيديولوجي القائم عليها، والتعاون فيما بين اﻷقسام، وكذلك مع فرق الحزب المركزية المقابلة، والهيئات القطاعية لمنظمات المعلمين والجامعات - البحث والفنانين.

و من بين المسائل الأولى التي يجب مناقشتها في الحزب، و كذلك على مستوى الشبيبة الشيوعية اليونانية، هي: إمكانيات ومخاطر استخدام الإنترنت، لا سيما للاستخدام الفردي لوسائل التواصل الاجتماعي، التي تُنمّي الاغتراب والنرجسية وتشتت التفكير والقوالب النمطية والفردانية، مما يُسلِّعُ حتى الجسد البشري نفسه.

على الحزب التعمق في مسائل الأخلاق الشيوعية، و العلاقات بين الجنسين، وبين الوالدين والأولاد، وفي مسائل التربية الشيوعية، وأن يُوجّهها إلى الشبيبة الشيوعية اليونانية.

هناك حاجة إلى مبادرات للنشاط  تُنمّي روح الكفاحية و الجماعية، والعطاء، والإيثار، والتضامن، والمقاربة الطبقية، فضلاً عن الإبداع، بنحو يُعزز الروابط الكفاحية فوق نشاطات مشتركة، ترتبط بتنمية الجمالية، والإبداع الفني، والتربية البدنية. لقد حققنا أموراً عديدة و هامة مع العمل من أجل مهرجان الشبيبة الشيوعية اليونانية و مجلتها "أوذيغيتيس"،، وخاصةً في المهرجان المركزي، و في بعض الأركان الثقافية. ومع ذلك، لم تحتضن هذه المبادرات المنظمة القاعدية للشبيبة وعملها، ولم تتخلل هيئات الحزب – الشبيبة الشيوعية اليوناني - بحيث تتجلى الصفة الشيوعية كطليعة في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والعمل، وفي شخصية الشيوعي و الشيوعية في كيفية تقييمه لما يتعلمه، وكيف يراه، ويستمع إليه، ويبدعه، ويطالب به، ويختبره، ليكون طليعياً فعلياً في كل مجال، ومثالًا يُحتذى به، وقائداً شعبياً.

هذا و بإمكان التاريخ واللغة والفن أن تشكل أدوات في تكوين شيوعيين قادرين على تحليل الواقع، وتحديد مسار تغييره نحو ثقافة فعلية، و رفاه اجتماعي، و نحو الاشتراكية - الشيوعية.

إننا نولي الأولوية ونواصل بوتيرة أكثر حزماً محاولة تربية الأعمار الأصغر، المرتبطة بنحو وثيق بالعمل الجماعي و تتعارض مع النماذج السائدة، إذ تُنمِّي قيم الطبقة العاملة، و الأسلوب الشيوعي للتفكير و الحياة و العمل.

إن نواة تدخلنا في اﻷعمار اﻷصغر هي تشكيل و توظيف مجموعات أصدقاء "المنطاد الأحمر" في الأحياء السكنية (على مستوى البلديات أو المدن)، حيث يتمحور دعم و إرشاد اللقاءات المنتظمة والمستمرة للأطفال من نفس الفئة العمرية من قائد مجموعة بالغ، حول مواضيع و فعاليات تطرحها صفحات مجلتهم.

إننا نستفيد من واقعة اعتراف العديد من العائلات التي لديها أطفال صغار، برفعة مواقفنا بشأن الطفل، و هي تتقارب معنا من هذه الزاوية و تتبعنا انطلاقًا من هذه النقطة.

و من أجل مضاعفة هذا العمل، هناك حاجة لمشاركة أكثر فاعلية لفرق الحزب المعنية بالتعليم، وأن ينشغل به المزيد من الرفاق والأتباع، وأن نرفع من قدرة كل من يشارك بهذا العمل. علينا إلهام و تنمية مزاج مماثل لدى كل من ينشغل بالأطفال (سواءً كان ذلك مهنياً أو بدافع الشغف)، و التلاقي والتعارف ضمن هذه المحاولة مع آخرين (معلمين، فنانين، مدربي رياضة، طلاب كليات جامعية ذات صلة). و لتُسند وتُضاعف المبادرات ذات الصلة على مستوى الحركة (من النقابات العمالية، والجمعيات النسائية، و اللجنة اليونانية للسلم و الركود الدوليين، وغيرها).

باستطاعة هذه المحاولة بجملتها اﻹسهام في الارتقاء اﻷبعد مستوى أداء ومضمون أنشطة وفعاليات منظمات التلاميذ القاعدية للشبيبة الشيوعية اليونانية، لا سيما في المدارس الإعدادية، وترك بصمة مؤثرة على النمو التنظيمي للشبيبة الشيوعية اليونانية.

و على الرغم من الخطوات المحققة، لا ينبغي لنا الاستهانة بتجلي مشاكل في إرشاد الشبيبة الشيوعية اليونانية،  كالتناسب القائم بن التجنيد والفصل ومشاكل الإدمان المحتملة والتي ربما كانت موجودة قبل اقتراح التجنيد، أو  عن"خيبة الأمل السائدة بسبب تناسب القوى السلبي"، أو نظراً للتدخل النقابي المحدود لأعضاء الشبيبة الشيوعية اليونانية داخل الجمعيات، وخاصة في مجالات الجامعات.

لذا، يجب أن يُشكل الدعم الإرشادي للشبيبة الشيوعية اليونانية نقطة تحوّل، وأن يتخذ تعبيراً واضحاً فيما يتعلق بالمسؤولية الحزبية. إن المسألة الرئيسية التي يتوجب توجيه انتباهنا لها، هي تقديم الدعم الأيديولوجي والسياسي لقوى الشبيبة الشيوعية اليونانية من جانب الحزب، مع الأخذ في الاعتبار للمسافة الكبيرة الذي تفصل القوى الجديدة في الشبيبة الشيوعية اليونانية عن المعالجات الحزبية، و خبرتها الطبقية والسياسية المحدودة، والتأثير الكبير للثورة المضادة والأيديولوجيا البرجوازية على الأعمار الأصغر التي لا تملك ذات التكوين مقارنة بالأجيال الأكبر. أي أن على الحزب أن يوظف ثقله بثبات في تطوير تيار تثقيفي أيديولوجي سياسي منظم واسع، ضمن صفوف الشبيبة الشيوعية اليونانية، مع أخذه في الاعتبار للحاجات المعاصرة للاصطراع الأيديولوجي السياسي.

بعض المسائل الحرجة:

  • انتظام الدعم والإرشاد الجوهري من جانب الحزب للكوادر الحزبية المكلفة بالعمل ككوادر في الشبيبة الشيوعية اليونانية. يجب أن تقترن خاصية "الكادر الحزبي المكلف بالعمل في الشبيبة الشيوعية" بدعم حزبي مقابل، لأن ذلك و في كثير من الحالات يقتصر على كوادر شبيبية تم تجنيدها في الحزب، دون أن يعني ذلك بالضرورة حيازتها مستوى النضج الأيديولوجي السياسي المطلوب لإرشاد منظمات وهيئات الشبيبة الشيوعية اليونانية. كما و من المطلوب اجتراح صيغ و أساليب خاصة للعمل من جانب الإرشاد الحزبي. وعلى وجه الخصوص، مدينون هم أعضاء الحزب المنتخبين في المجلس المركزي للشبيبة الشيوعية اليونانية أيضاً تحت  مسؤولية اللجنة المركزية، أن يعوا بمسؤولية الحزب وأن يساهموا في تحقيقها بنحو جوهري، من خلال التعاون المناسب بين قوى الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية.

- ضمان المراقبة المستمرة من قبل هيئات الحزب للعمليات التنظيمية الداخلية للشبيبة الشيوعية اليونانية مع المساعدة اللازم منحها، في المقام اﻷول في المحتوى الأيديولوجي السياسي للنقاش، وكذلك في المحاولة لحل المشكلات العملية لإسناد عمل الشبيبة الشيوعية اليونانية. أول ما يجب حله هو الموائمة بين المنظمة الحزبية القاعدية و نظيرتها الشبيبية، ومتابعة الحزب للمنظمة  القاعدية الشبيبية. إن هذا في حد ذاته غير كافٍ. و مع ذلك، يجب إدراك أن مسؤولية دعم المنظمة القاعدية الشبيبية "تُثقلُ" المنظمة القاعدية الحزبية واللجنة القطاعية نفسها، وليس فقط عاتق من كُلِّف بمتابعتها. إن نطاق مسؤولية المنظمة الشبيبية القاعدية هو ذاته نطاق مسؤولية نظيرتها الحزبية بعينها، التي تقوم بإرشادها، و على هذا النحو ينبغي أن تراه. و بمقدار حل هذه المسألة، ستحصى خطوات في صياغة تخطيط موحد. بالطبع، للهيئات القطاعية دور خاص في صياغة هذه التخطيط وفي المسؤولية الشاملة، لا سيما في هذه المرحلة.

  • و في كل عملية "تجديد" للكوادر العاملة، يجب الحرص على عدم إضعاف شروط تشكيل و أداء المنظمات القاعدية الشبيبية، ولا سيما من ناحية دعمها الأيديولوجي والسياسي، نتيجةً لغياب الخبرة. حيث حرجٌ للغاية هو ضمان الحزب لاستمرارية الإرشاد، ونقل الخبرة، وبذل المحاولة لامتلاك الخصائص الثورية باستمرار من قبل الرفاق و الرفيقات الجدد، خاصةً في مثل هذه الفترات.

و بالطبع، هناك العديد من المسائل الأخرى التي نحتاج إلى دراستها بمزيد من التفصيل، لا سيما بعد المؤتمر في سياق المسار نحو المؤتمر اﻠ14 للشبيبة الشيوعية اليونانية الذي سيُعقد في نهاية عام 2027، وكذلك خلال التحضير للمؤتمر الحزبي من أجل قضايا الشباب أو للاجتماع الموسع ذي الصلة للجنة المركزية، وذلك بحسب ما ستخلصُ إليه اللجنة المركزية الجديدة.

عن اﻷداء الحزبي الداخلي مع أنظارنا نحو المنظمة القاعدية الحزبية

 

إن موائمة اﻷداء الحزبي الداخلي و الإرشاد مع الطابع الثوري للحزب وبرنامجه ونظامه الداخلي، تعني أن غرض اﻷداء  و الإرشاد هو تنظيم عمل ثوارٍ واعين، أعضاء في الحزب الشيوعي اليوناني، ضمن عملهم لإسقاط السلطة الرأسمالية، من أجل الاشتراكية - الشيوعية، وبناءً على هذا المعيار سيجري تقييم مجمل العمل و الحياة الحزبيين. إن هذا يعني بدوره أن عضو الحزب الشيوعي اليوناني مدعوٌّ للعمل بنحو منظم وثوري في ظروف غير ثورية، لخدمة الأهداف التي وضعها الحزب من أجل إعداده المتكامل الأوجه من أجل ظروف الصعود الثوري. لكي لا يكون هذا المحتوى مجرد شعار، و لكي لا يتشتت أو يضيع ضمن الحياة اليومية، و من الضروري أن تولي المحاولة الإرشادية بجملتها وزنا و أن توجه اهتمامها، لكي يُنير أداء الحزب و نشاطه بالكامل أهدافه البرنامجية، لكي تتخلل العمل اليومي "الفكرة" التي تفيدُ بأن أصغر ما نفعله اليوم يُشكل "لُبنة" من أجل النضال الإجمالي، من أجل اﻹطاحة بالبربرية الرأسمالية. يجب أن يتجلى هذا في أسلوب تفكير و رؤية وعمل و أداء محدد للمنظمات الحزبية، وأن يُشكل هدفاً ومضموناً دائماً للهيئات والمنظمات القاعدية الحزبية.

و من أجل بثِّ روح مماثلة في أداء الحزب، هناك حاجة لقيام جبهة ثابتة ضد مظاهر التراخي والليبرالية غير المقبولة التي لا تليقُ بتشكيل حزب ثوري وعمله.

و لمواجهة التوافقية مع أساليب اﻷداء التي تُقلل من شأن أعضاء الحزب أو تُحط من دورهم، وتجعلهم مجرد مستمعين للتوصيات أو أتباع مخلصين له.

و لتجاوز نزعة التراجع أمام الصعوبات الكبيرة والمعقدة التي يواجهها أعضاء الحزب، لا سيما من هم في سن الإنتاج، بدلاً من تقديم الدعم والرعاية الواجبين وفق معيار جماعي، قائم على الخيار الشيوعي للحياة والعمل، وعلى إدراك صعوبات ومتطلبات الصراع الطبقي. ويرتبط ذلك بالإعداد المقابل و المناسب لقوى الحزب الشابة، والرعاية الإرشادية الجوهرية للآباء و الأمهات الشباب الشيوعيين، مع اتخاذ تدابير أيديولوجية وسياسية وتنظيمية متعددة الأوجه، تستند إلى رؤيتنا للأسرة، وتطورها، ومهامها في مختلف الظروف الاجتماعية التاريخية، فيما يتعلق بمضمون المسؤولية الوالدية.

و لمواجهة ظواهر الإداروية و التطلُّب العقيم التي لا تليقُ بتنظيم الثوريين الواعين.

إن المعايير الحرجة للترويج للعمل و الأداء اﻹرشاديين هي:

  • صعود قدرة جميع أعضاء الحزب على النقاش على نطاق واسع مع قوى عمالية شعبية أوسع، وهي قوى كُنَّا قد حددناها اجتماعياً طبقياً في برنامج الحزب، واستراتيجية الحزب الشيوعي اليوناني، وهدف الاشتراكية الشيوعية، و طريق الإطاحة الثورية، سواء من خلال عملهم في حركة الطبقة العاملة أو بنحو مستقل.
  • بروز كل عضو في الحزب كمناضل طليعي في مجال مسؤوليته، حتى يتمكن من التواصل مع جماهير عمالية شعبية أوسع بهدف صياغة روابط سياسية أعمق معها.
  • إقامة مناقشة شاملة والتحضير لمشاركة قوى حزبنا وتدخلها في نضال محدد: أمر يعني ألا نتناقش معهم كما نناقش أعضاء نقابة عمالية، أو أعضاء جمعية مزارعين، أو جمعية طلابية. و أن تُصاغ معايير وأهداف و أنشطة بنحو جماعي، مما يُفهم في المقام الأول أعضاء الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية، واقعة وجوب أن يخدم العمل الطليعي للشيوعيين على أي جبهة صراع، و في أي نضال، أهداف الحزب.
  • إجراء مناقشة متكاملة للاستنتاجات المستخلصة من هذه النضالات التي تصدرناها في الحركة العمالية الشعبية، وما يُفهم منها بشأن دور الشيوعيين فيها. وكيفية ربط النضالات اليومية من أجل انتزاع مكاسب من زاوية الطبقة العاملة والقوى الشعبية بالمواجهة الطبقية، و القطع مع النظام وإسقاطه. وكيف يُخدم ذلك من خلال الخط الذي نصوغه في الحركة العمالية. ما هو دور الشيوعيين في فتح نقاش أوسع داخل الطبقة العاملة، أي كيفية تُوظَّيف الخبرة المكتسبة من المشاركة في النضالات لفتح النقاش بشأن الحركة التي نحتاجها اليوم، وما ينبغي أن يكون اتجاه النضال و مقدماته، من أجل وجود نصر فعلي و جوهري للعمال، من أجل إرضاء الحاجات العمالية الشعبية المعاصرة.
  • تتمثلُ مسألة رئيسية في توجه الهيئات الإرشادية، بنحو يبثُّ محتوى العمل التخصصي في صفوف النساء ضمن خطة النشاط من أجل التجنيد و التدخل الأيديولوجي السياسي الجماهيري للحزب، و إرشاد قوى الحزب في الحركة العمالية والنقابية، وحركة العاملين لحسابهم الخاص و المزارعين و الطلاب والتلاميذ، وكذلك في إرشاد عمل الشيوعيات في الحركة النسائية الجذرية.
  • كيفية مقاربة مهام الاصطراع الأيديولوجي السياسي، واليقظة، والاستعداد للعمل في جميع الظروف على مستوى المنظمة الحزبية القاعدية. و أن تدرك المنظمة الحزبية القاعدية بوضوح وكل عضو فيها، المسؤولية المباشرة في خوض الاصطراع الأيديولوجي والسياسي من أجل انتزاع وعي العمال والشعب من نفوذ الخصم، وصدّ هجماته، وأن هذه المهمة لا توكلُ إلى جهة أخرى، ولن " تُحلّ" في مكان ما مركزياً. إن هذا يعني قدرة المنظمة الحزبية القاعدية على معرفة نطاق مسؤوليتها، و على المبادرة في خوض اصطراع أيديولوجي سياسي مع القوى الناشطة في هذا النطاق، لا وفق معايير انتخابية ضيقة أو معايير تناسب نقابي، بل وفق معايير طبقية اجتماعية. إن المنظمة الحزبية القاعدية مدينةٌ بالاعتراف باحتمال "رواج" آراء و مواقف في نطاق مسؤوليتها دون أن تتبلور في صيغة قوى سياسية منظمة بالمعنى المتعارف عليه، فمثلاً، في المناطق الريفية، تؤثرُ الآراء القومية، بمعزل عن نشاط قوى مماثلة أم لا، أو في مجالات التعليم، حيث تنتشر آراء الاستحقاق الفردي، وما إلى ذلك.

حرجةٌ هي هذه المسألة أيضاً لسبب إضافي هام. من أجل فهم اليقظة الأيديولوجية والسياسية بنحو أعمق كأساس للالتزام الراسخ بمبادئ النظام الداخلي: أي مواجهة محاولات الخصم للتغلغل في صفوفنا، والتغلغل في صفوف قواتنا، لِضرب الحزب من الداخل. و تمثل محاولة تعزيز عناصر التربية الثورية و الفولذة مسألة ترقية للإرشاد، ينبغي أن تجمع بين المعرفة التاريخية والأيديولوجية والعمل و وقفة الحياة.

بإمكان هذا العمل الإرشادي أن يصوغ اليوم شخصيات بخصائص ثورية، وأسلوب حياة نضالي، وقيم وفضائل ومُثل يُمكن اكتسابها من خلال التربية الشيوعية في مواجهة أسلوب الحياة الذي يُرسّخه النظام الاستغلالي العفن.

إننا مدينون باﻹسهام في تطوير شيوعيين كشخصيات لا تتجزأ، باعتبارهم ثوار يُناضلون و ينشطون علناً وبشجاعة ضمن جماهير الطبقة العاملة، لكنهم يُدركون تماماً أنهم مستهدفون من قبل الخصم الذي سيسعى إلى تقويضهم، وضربهم، وتشتيتهم عن الأغراض الثورية.

عن المحاولة المتواصلة لترقية الدعاية الحزبية

 

بالتوازي مع التدابير الرامية إلى زيادة توزيع صحيفة "ريزوسباستيس"، ودراستها واستخدامها، ينبغي مواصلة و تشديد الخطوات الإيجابية لتحسين محتوى الصحيفة، لتتجاوب بنحو أفضل مع دورها الإرشادي و مع المهام المعقدة للاصطراع الأيديولوجي السياسي، و مع هدف تعزيز الحزب أيديولوجياً وسياسياً وتنظيمياً. لتلعب صحيفة "ريزوسباستيس" دوراً أكثر جوهرية في تعميم التجربة المستخلصة من عمل المنظمات، و رفع قدرة الصحيفة على إبراز و تفصيل شعبي حي لمقترح المنفذ والشروط اللازمة له اليوم، في العمل الجماهيري والسياسي للحزب، وذلك في ترابط مع التطورات و تجربة النضالات.

و لتتخذ خطوات أكثر حسماً في تحسين أداء بوابة أخبار الحزب "902”. حيث كان  للبوابة الألكترونية إسهام إيجابي هام في نشر المعلومات بنحو ناجز حول مواقف الحزب الشيوعي اليوناني، وتقييماته وتدخلاته في ظل التطورات المتسارعة للسنوات الأخيرة. ويُشكل ازدياد عدد زوارها، واستخدامها المتزايد لأشكال الإعلام المختلفة، و المواجهة المباشرة والمتعددة الأوجه مع الخصم، مع إبراز عمل الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية، و الحركة العمالية الشعبية، أساساً للتحسين  اﻷبعد لعطاء موقع "902" و فريق تحريره، لكي يتجاوب مع مهامه المرتفعة كوسيلة إعلامية للحزب الشيوعي اليوناني. وفي الوقت نفسه، يبقى تعزيز كوادره مسألة حرجة للغاية.

إن التجربة تؤكد أن الاستخدام والتدخل الجماعي المنظم فقط للحزب الشيوعي اليوناني والشبيبة الشيوعية اليونانية في وسائل التواصل الاجتماعي هو سبيلُ إيلاج هذه الوسائل في العمل الدعائي الأشمل، من أجل إبراز تدخل الحزب، وكشف الاستفزازات والأكاذيب الموجهة ضد الحزب الشيوعي اليوناني ومواقفه. حيث تتأكد صوابية موقفنا الداعم للاستخدام الجماعي لا الفردي لوسائل التواصل الاجتماعي، رغم كونه متجها ضد التيار، و على نقيض من تقييمات البرجوازيين والانتهازيين الذين يتعاملون معها كـ"أدوات محايدة"، متجاهلين واقعة تواجدها في أيدي دول احتكارية، و اتحادات إمبريالية، ودول رأسمالية. وقد أسهم هذا الموقف أيضاً في تحسين تدخلنا المنظم في وسائل التواصل الاجتماعي، ولم يُصعِّبه، هو تدخلٌ تنبغي مواصلته في الفترة المقبلة. إن الاستخدام الفردي دون سبب وجيه للحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي هو أحد تجليات الليبرالية التنظيمية.

هذا و تنبغي مواجهة مشاكل الاستخدام الفردي التي تم رصدها على أساس قرارات اللجنة المركزية ذات الصلة، بمعنى عدم جواز انكشاف العضو في الحزب و في الشبيبية الشيوعية اليونانية فردياً أمام وسائل التواصل الاجتماعي، و أن الحسابات الرسمية للحزب و الشبيبة هي المتحدث الرسمي باسمهما، وأننا ندعم الاستخدام الجماعي المنظم للحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل النقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى، لكي تتمكن من الإعلان عن مبادراتها ومواقفها، وبالتالي أن تدعم أيضاً بهذا اﻷسلوب التنظيم والعمل الجماعي الذي لا غنى عنه في مواقع سكن وعمل العمال.

عن ترقية الكوادر و نشرها بمسؤولية اللجنة المركزية

 

سيُحكم على تنفيذ قرارات المؤتمر بدرجة كبيرة بمدى كفاءة جميع الكوادر وقدرتهم و ثباتهم في مواجهة الظروف المعقدة، و في المقام اﻷول من كفاءة أعضاء اللجنة المركزية واللجان المنطقية. ومع ذلك، سيتطلب الأمر بذل محاولة كبيرة لصياغة رؤية موحدة وعزيمة وتنظيم جيد للرقابة وتخطيط العمل في سبيل الترويج للمسألة المركزية التي قررها المؤتمر. إن اللجنة المركزية مدينةُ في أن تكون يقظة وأن تُحدد بدقة ماهية المساعدة التي ستحتاج إلى تقديمها.

إن مسألة إعداد وترقية كوادر عمالية عديدة ومخلصة هي مسألة حركة ذات أهمية استراتيجية للحزب و لمنظوره. ففي خضم الصراع الطبقي، ينضج ويتطور جيل جديد من الكوادر العمالية، والذين يمكنهم، من خلال المساعدة والدعم المناسبين، أن يتطوروا ليصبحوا كوادر كفوءة قادرة على اﻹسهام في مجالات عديدة للحزب. وستُحسم عملية ترقيتهم بنحو رئيسي من خلال المشاركة المباشرة والفعّالة للكوادر النقابية في بناء الحزب، وفي تنظيم و تدريب الشيوعيين الشباب، وفي بناء منظمات للحزب و للشبيبة الشيوعية اليونانية. إن ذلك هو الإعداد اﻷكثر جوهرية من أجل ارتقائهم ككوادر قيادية ذات مكانة في الحزب. ومن العناصر الجديرة في إعدادهم أيضاً، هو أن يُعلَّموا و يدرسوا بتأنٍّ التجربة الثرية للحزب والحركة الثورية مع كامل عناصرها الإيجابية والسلبية. 

لكي نستطيع دعم محاولتنا الإرشادية هناك حاجة متزامنة لنشر جوهري و خلاق للكوادر في الهيئات الإرشادية، خاصة في حلقات اللجان المنطقية والقطاعية. ومن المسائل المُلحة المطروحة هو دعم تقسيم قطاعات العمل، الذي قد "ينجرف" بسهولة تحت ضغط متطلبات العمل التنظيمي الجاري. إن تشكيل اللجان المساعدة لا يُعد ترفاً، بل ضرورة كبيرة، و ينبغي ضمان استمرار عملها بنحو مستقر و جوهري، و إرشادها المتكامل بمسؤولية المكاتب المنطقية و القطاعية و رؤسائها، و ضمان توجهها و تكليفها على أساس الأولويات الحزبية اﻷشمل واحتياجات اللجنة المنطقية و القطاعية، لكي ترقِّي  بدورها كأركان مساعدة لدعم عمل الهيئات الإرشادية. و لتحل مشاكل تزويدها بالكوادر مع الاستعانة بكوادر ذات قدرات اختصاصية، مع ضمان عدم إثقال كاهل قادة هذه اللجان المساعدة بالتكليفات، وأن يكونوا كوادراً تستوفي المتطلبات الأساسية.

و على اللجنة المركزية الجديدة و بإرشادٍ من المكتب السياسي تطوير رؤية إرشادية موحدة بين أعضائها الموزعين في مختلف المهام: في إرشاد الهيئات، و إرشاد الفرق الحزبية في المنظمات والحركات الجماهيرية، وفي عمال البحث والدراسة في أقسام اللجنة المركزية، وذلك بنحو رئيسي لتجاوز أي رؤية قائمة تعتبر عمل الكوادر في المقام اﻷول أو بنحو رئيسي العمل التنظيمي – اﻹرشادي و عمل السكرتير- مما ينتج إبراز ذلك كمعيار وحيد لترقية الكوادر و نشرها.

و لتُعزز المسؤولية الفردية والجماعية لكل عضو في اللجنة المركزية، بما يضمن تعاوناً مستقراً و جوهرياً بين أعضائها، وكذلك بين أعضاء المكتب السياسي ذوي التكليفات المختلفة، وبين مسؤولي الأقسام و أمناء المنظمات المنطقية، و مرشدي قطاعات العمل في مكاتب المنظمات المنطقية.

و للتغلب على البحث الشكلي الضيق عن المسؤولية، بناءاًَ على تعاون جوهري قائم على المسؤولية المشتركة لجميع الحلقات، من أعلى إلى أسفل، هو هدف يشمل التعاون الوثيق بين الهيئات الإرشادية وأقسام اللجنة المركزية، أو الأقسام واللجان المساعدة على مستوى المنظمات المنطقية أو القطاعية.

لتقليص المسافة بين الكوادر التي "تركض" من أجل تنظيم العمل، والكوادر التي "تدرس" و تٌُفسر و تعالج المواقف، و تنظم العمل الأيديولوجي.

لقد تم تحديد و رصد الوسائل من أجل تحقيق التوجه المذكور أعلاه و جرى إقرارها، حيث تلزم المثابرة على تنفيذها ومراقبتها. إن هذه الوسائل هي:

  • التناوب على التكليفات.
  • ضمان الحضور المتكرر لكوادر الحزب للمدارس الحزبية، وتكليفهم بالمشاركة في فرق بحوث و دراسات أو إلقاء كلمات حول مواضيع متخصصة، وما إلى ذلك.
  • توسيع نطاق الوفود المشاركة في اجتماعات اللجان المنطقية، واللجان القطاعية، وكذلك اجتماعات المنظمات القاعدية الحزبية، و ما يقابل ذلك في الشبيبة الشيوعية اليونانية.
  • تعاون بين أقسام اللجنة المركزية – و اجتماعات بمشاركة كوادر تنظيمية أيضاً، مع إعداد مناسب للجميع.
  • توسيع نطاق المناقشات المنظمة في الهيئات والأقسام و المنظمات الحزبية القاعدية، و بنحو مقابل في الشبيبة الشيوعية اليونانية، لمواضيع نظرية - أيديولوجية استناداً إلى المقالات والمراجع، فضلًا عن مناقشة الاستنتاجات الأيديولوجية والسياسية المستخلصة من كل جولة للنضالات العمالية الشعبية، و انتخابات النقابات ومضمون العمل المتخصص في صفوف النساء، وما إلى ذلك.

و لنواصل بنحو أكثر حزماًَ دراسة و نشر القوى الحزبية، بهدف خدمة بناء النوى الحزبية في مواقع العمل، وصياغة السياسات القطاعية، و إرشاد الحركة. و يتعلقُ ذلك أيضاً بالنشاط مع العاملين لحسابهم الخاص. و لتُناقش بنحو أوسع نطاقاً تجربة بناء الحزب في إيفيا، و إينوفيتا، وبيرياس، وبعض البؤر في محافظة أتيكي و ثِسالونيكي.

فلتتعزز إعادة تشكيل الحركة العمالية النقابية و الترويج للتحالف الاجتماعي

 

فليتعزز في الظروف الراهنة  تيار التشكيك وتوجهه مع تزايد السخط الشعبي وإمكانيات تعزيزه، و هو الذي تتشكل نواته من نفوذ الحزب ضمن الطبقة العاملة، حيث يجب علينا تشديد المعركة لكي تكتسب هذه النواة صموداً طبقياً وأيديولوجياً سياسياً، و سمة كفاحية ضد تدخلات رأس المال المتعددة الأوجه، وضد القوى السياسية البرجوازية و الانتهازية، وضد خط المصالح الوطنية المشتركة في ظروف الحرب.

لقد تنامى هذا السخط، ولا يزال فوق أرضية الاحتكاكات التي التي أحدثها الوباء وإدارته، والكوارث الطبيعية ودور الدولة البرجوازية فيها، والسياسة الإجرامية التي أدت إلى وقوع جريمة تِمبي والتستر عليها، و فوق أرضية تفاقم المزاحمات الإمبريالية وتداعيات المعركة الجارية على موقع الصدارة في النظام الإمبريالي والتورط اليوناني. لقد تنامى في ظروف تشديد الاستغلال، وتفاقم جميع المشاكل وجرائم أرباب العمل، وفي ظروف ضغوط تضخمية و غلاء، وعواقب سلبية أكثر وضوحاً على معيشة العمال نتيجة "نضوج" الخيارات الاستراتيجية لرأس المال، والاتحاد الأوروبي، والسياسة الزراعية المشتركة المفروضة على المزارعين، والتي نفذتها الحكومات البرجوازية المتعاقبة. حيث غُذِّي هذا السخط من التجربة السلبية التي عاشها الشعب، لا سيما في العقد المنصرم، ومن دحض التطلعات.

ومع ذلك، لا يزال السخط الشعبي العمالي سطحياً ومحدوداً سياسياً. ونتيجة لذلك، يحاول النظام السياسي البرجوازي، بما لديه من وسائل لاصطياد السخط الشعبي والتلاعب به، و يحاول تعزيز الضغوط من أجل تكيُّفه مع تناسب القوى السلبي.

و في ظروف تشديد الاعتراك الأيديولوجي والسياسي داخل الطبقة العاملة والشرائح الشعبية الحليفة لها، يُقاس اقتدار جميع أعضاء وكوادر الحزب بمدى قدرتهم على تصعيد تدخلهم الأيديولوجي والسياسي من خلال عرض معالجتنا البرنامجية والشعارات المقابلة لها، والإجراءات اللازمة، و إبراز الخلاصات المستنتجة من تجربة النضالات الطبقية. و بهذا النحو فقط يمكنهم إعتاقُ القوى العمالية الشعبية من تأثير الأيديولوجيا البرجوازية المسيرة و حواملها، و صياغة شروط  التفاف القوى العمالية الشعبية حول برنامج الحزب الشيوعي اليوناني و صراعها في اتجاه مناهض للاحتكارات والرأسمالية. و بنحو مقابل لذلك، يجب تحويل كل تنظيم حزبي إلى خلية – حاملٍ من أجل  تُنفيذ هذه المهام.

و من هذا الرأي، فإنن نولي وزناً لمهام تدخل الحزب في الحركة العمالية وحركات القوى الاجتماعية الحليفة للطبقة العاملة. و على الرغم الخطوات المسجَّلة منذ المؤتمر اﻠ21، فإن الوضع أشبه بـ"رمال متحركة". حيث يحتاج تدخلنا إلى اكتساب العمق الأيديولوجي والسياسي اللازم، لترسيخ الخطى الإيجابية التي حققناها ومواجهة خطر الانتكاس أمام الضغط الهائل الذي سيُمارس موضوعياً في السنوات القادمة في إطار اقتصاد الحرب والاستعداد لها، مع التسليم بإعادة تنظيم القوى السياسية البرجوازية، ولا سيما قوى الاشتراكية الديمقراطية.

من المطلوب اليوم لتحقيق هذه القفزة الضرورية والملحة في تدخلنا في الحركة النقابية العمالية، حضور بعض الشروط المُسبقة. إن المطلوب على وجه التحديد، هو :

  • ضمان رؤية موحدة تفيد بوجود تفاعل متبادل خلال مسار إعادة تنظيم الحركة النقابية العمالية، بين العمل مع برنامج الحزب داخل الحركة و بين المحاولات المنهجية لرفع مستوى التنظيم في النقابات، و تحول تناسب القوى داخلها، وزيادة مشاركة أعضائها في النضالات، وتعزيز توجه الصراع المناهض للرأسمالية. من الضروري الترويج بنحو مترابط لِجميع الأهداف السابقة التي تُشكل شروطاً أساسية لإعادة التنظيم.
  • قيام العمل الأيديولوجي والسياسي والتنظيمي المستقل لجميع الشيوعيين داخل الطبقة العاملة وحركتها النقابية، استناداً إلى البرنامج وغيره من معالجاتنا.
  • العمل المنظم والمخطط، أيضاً مع النشر المناسب للقوى من أجل تحسين بناء الحزب، لا سيما في مواقع العمل، وفي فئات خاصة من العمال الشباب والنساء.
  • معالجة و تفصيل أطر الصراع، والعمل النضالي الرائد من أجل مشاكل العمال.
  • قيام محاولة متزامنة لحشد شرائح أوسع من العمال إلى جانب الحزب و الشبيبة الشيوعية اليونانية، بهدف توسيع نطاق هذا القطاع الطليعي في النضال الأيديولوجي والسياسي والجماهيري، والمتأهب للعب دور قيادي في نضالات الطبقة العاملة والحركة النقابية.

من اللازم للشيوعي النقابي، لكي يكون قائداً طليعياً ومنظِّماً للجماهير، أن ينشط بريادة بأفكاره داخل الحركة العمالية النقابية، وأن يُنير قوى أوسع حول ضرورة و واقعية إسقاط نظام الظلم والاستغلال الطبقي، أي الرأسمالية، وحول رِفعة الاشتراكية و راهنيتها. يُحدد برنامج الحزب أن حشد أغلبية الطبقة العاملة مع الحزب الشيوعي اليوناني واستقطاب القطاعات الطليعية من الشرائح الشعبية سيمر بمراحل مختلفة. حيث ستُشكِّل الحركة العمالية و حركات العاملين لحسابهم الخاص في المدن و حركة المزارعين المكافحين للبقاء مع صيغة تحالفهم ذات الأهداف المعادية للإحتكارات و الرأسمالية و مع العمل الطليعي لقوى الحزب الشيوعي اليوناني الجاري في ظروف غير ثورية، نواة صياغة الجبهة العمالية الشعبية الثورية في الظروف الثورية. حيث تقتنع الجماهير العمالية و الشعبية من خلال خبرة مشاركتها في تنظيم الصراع في توجه صدام مع استراتيجية رأس المال، بضرورة اكتساب تنظيمها و مواجهتها سمة شاملةً و عبر كافة أشكال صدامها مع سيطرة رأس المال الاقتصادية و السياسية.

إن الفهم الأكثر عمقاً و جدلية لجميع العوامل التي يجب أن تخدم مجتمعة رفع مستوى الوعي وتنظيم الطبقة العاملة والقوى الشعبية (التجربة الجماعية للحركة النقابية العمالية، والعلاقة التي لا تنفصم بين العمل السياسي الأيديولوجي وتطوير التحركات النضالية من أجل حقوق ومصالح العمال)، تشكل معايير أساسية لفحص وتقييم تدخلنا، ولكنها تُشكل أيضا معياراً للنضوج و الصمود في منعطفات الصراع الطبقي.

لنتفهَّم بنحو أكثر تكاملاً الدور الإرشادي الخاص الذي لا غنى عنه للحزب بوصفه طليعة الطبقة العاملة. و لنتفهَّم و نتخذ في الحسبان أن الحركة النقابية هي درجة أدنى لِتنظيم الطبقة العاملة. وأن جميع القوى السياسية الأخرى، والدولة، و أرباب العمل، ينشطون في صفوفها. و بالتالي، فإن عملية تجذير الطبقة العاملة و إعتاقها هي عملية أكثر تطلُّباً، وتعتمد على عوامل عديدة تزيد من متطلبات تدخل الحزب.

يَلِجُ الشيوعي و الشيوعية أثناء عملهم على نطاق واسع بين الجماهير العمالية الشعبية في الصراع من أجل حقوقها، و يتصدَّرون الكفاح من أجل كل مشكلة شعبية، مع اﻹسهام بوعي في ربط النضال الاقتصادي بالصراع السياسي. مع تفهُّم أن هذه العملية لا تتم "مرة واحدة وإلى الأبد"، ولا بالشعارات. بل هي جمع للتدخل الأيديولوجي والسياسي والجماهيري والتنظيمي قبل بدء النضال، وأثناءه، وبعده.

إن ذلك يتطلب معالجة و تفصيل المطالب والاستحقاقات في كل موقع عمل، وفي كل قطاع و التي من الممكن أن تشكل حلقات لتطوير النضال الجماعي في ترابط مع المحاولة المنهجية لتشكيل أطر متكاملة للصراع، و إبراز جبهات للصراع تُسهم في توحيد نضال قطاعات أوسع من العمال في اتجاه مناهض للرأسمالية والاحتكارات. يتطلب تصعيداً في المطالب، التي يجب أن تكون مُطعّمة بالمضمون في مواجهة سياسية مع الحكومات وأرباب العمل والمسؤولين الفعليين، وذلك لإضاءة درب الصراع من أجل حل المشكلات، ومن أجل إرضاء حقوقهم، وهو دربٌ لا ينفصم عن طريق الإطاحة بالنظام.

و على هذا الطريق وحده يمكن أن تصبح المطالب قضية العمال أنفسهم، وأن توضع العراقيل أمام الطبقة البرجوازية، وأن تتحقق مكاسب جانبية، وأن تُدرك الحاجة إلى النضال من أجل سلطة العمال، وأن يتطور هذا النضال ويكتسب سمات جماهيرية متزايدة، حتى في ظلّ مواجهة حادة داخل الحركة النقابية، مع تطوير خطتنا الخاصة للمواجهة والصراع المستمرين مع القوى السياسية والنقابية الأخرى، التي ستحاول حصر الصراع في اتجاه إصلاحي و مهني ضيق.

إن واقعة تعزيز تقدير الحزب و الثقة به لدى قطاع أوسع من العمال وداخل صفوف الحركة النقابية هو أساس لهذه المحاولة برمّتها.

هذا و تجلّى صعود مكانة الحزب ونتائج عملنا في الحركة النقابية العمالية في انتخابات النقابات الكبيرة ومراكز العمل والاتحادات و كونفدراليتي القطاعين الخاص والعام (14 اتحاد قطاعي، 22 مركز عمل، اﻹدارة العليا لاتحادات عاملي القطاع العام، اتحاد معلمي اليونان ، إلخ)، وفي توسّيع نطاق النقابات الملتفَّة حول جبهة النضال العمالية "بامِه" وتنشط في تحركات المنظمات العمالية المشاركة فيها.

هذا و ينبغي علينا الكفاح من أجل إكساب الإسهام الهام للحزب الشيوعي اليوناني في صياغة تيار التشكيك في السياسة السائدة، من خلال موقفه على جميع الجبهات الكبيرة، وعملنا داخل الحركة، سمات أكثر أعمقاً و استقراراً.

إن المسألة الرئيسية في الفترة المقبلة، هي مواجهة الخطة البرجوازية الجارية، والتي يقودها جهازُ حزب الباسوك. إن هدفهم هو وضع قوى الباسوك في مواجهة مع قوى الحزب الشيوعي اليوناني في محافظة أتيكي بنحو أكثر حزماً، نظراً لثقل المحافظة على المستوى الوطني. إن هذا التخطيط يشمل أيضاً مناطق أخرى شهدت تزايداً في قوى الحزب. ومن خلال تنفيذ هذا التخطيط، يسعون إلى قلب الوضع الراهن، و إلى إيقاف اتجاه تنامي و تعميق مواكبة العمال للحزب، و هو ما يتخذ سمات محددة داخل الحركة، كانتزاع كوادر منتخبة ومشاركتها في قوائمنا، و تسجيل مواكبة كوادر منتخبة في مجلس الإدارة، و مواكبة نقابات لجبهة النضال العمالي "بامِه".

ستتعزز تدخلات الدولة ورأس المال وأحزابهما في هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة عبر سلسلة من المحاور، حيث يجب تقديم الدعم الأيديولوجي والسياسي لقواتنا و لِتدخلها الجماهيري. إن مسعى كهذا من جانب الخصم هو محاولة لتقديم الحركة النقابية العمالية كـ"شريك اجتماعي" و"مُحاورٍ" في منطق "التوفيق بين المصالح". وفي هذا الاتجاه يندرج أيضاً "الاتفاق الاجتماعي" المبرم بين الحكومة و اتحادات أرباب العمل و الكونفدرالية العامة لعمال اليونان، وتنمية خط "المصلحة الوطنية" و"السلم الاجتماعي" والتعاون الطبقي، والتي تُعبّر عنها بدعٌ من قبيل "كلنا في مركب واحد"، لا سيما في ظل ظروف الاستعداد للحرب واحتمالية وقوع أزمة اقتصادية.

و تصوغ التفاعلات الجارية فوق أرضية التطورات الأشمل التي أثارها موقف  الكونفدرالية العامة لعمال اليونان تجاه "قانون كيراميوس"، وتداعيات "الاتفاق الاجتماعي" على اتفاقيات العمل الجماعية، فضلاً عن تأثير تدخلنا، إمكانيات لتحرير القوى من نفوذ نقابيي أرباب العمل والحكومة من خلال المواجهة الثابتة لقياداتهم.

و في هذا الإطار، يجب أن نولي الأولوية للعمل ضمن إطار عمل جبهة النضال العمالي "بامِه" المُفصّل، مع معالجته بنحو أكثر تفصيلاً حسب المجال والقطاع، و العمل وفق توجه تعزيز القطب ذي التوجه الطبقي في الحركة العمالية النقابية. و على هذا النحو فقط يُمكن تمهيد الطريق لتشكيل حركة موحدة ومنسقة على مستوى البلاد، ستُعبّر عن نفسها بمواقف وأهداف مشتركة للمطالبة بإرضاء الحاجات المعاصرة للعمال، في مواجهة خط توافق واندماج الحركة.

إن هذا العمل يُسهمُ في تعزيز وتوسيع روابط الحزب مع الطبقة العاملة، وهي التي ستُمتحنُ بشدة في ظروفٍ حيث سيترافق  اقتصاد الحرب والأزمة الرأسمالية الجديدة باستبداد وقمع وإرهاب من جانب أرباب العمل، و ملاحقات بحق العمال الطليعيين، و عملية حظر للعمل السياسي والنقابي.

هذا و تتميزُ العناصر التالية على أساس استنتاجاتنا:

أولًا، أهمية وجود قوى منظمة داخل مواقع العمل كشرط أساسي لتدخلنا، ولتطوير النضالات، وللتأثير على العمال على أساس سياساتنا.

ثانياً، محاولة الإرشاد نحو تفصيل الصراع بناءً على دراسة المجال أيضاً.

ثالثًا، ضرورة أن يتخلل هذا الاصطراع صياغة أطر الصراع، كشرط لإعادة تنظيم الحركة العمالية.

ستُحسم المعركة من أجل إعادة التنظيم في المواقع الصناعية الكبرى، والمناطق الصناعية، والقطاعات التي نوليها الأولوية، وكذلك في القطاعات الحيوية التي تتصف بضعف تمثيلنا الحزبي والنقابي، في قطاع الطاقة، و المعلوماتية، والنقل، وفي قطاعات صناعية كمصانع الأغذية والأدوية، والصناعات الكيميائية، وصناعة تجهيز الأغذية الجاهزة، وخدمات التموين الكبيرة، وفي محلات السوبر ماركت والسلاسل التجارية الكبرى، وفي التخزين والخدمات اللوجستية، وفي القطاع الصحي الخاص.

إن توجهنا الأساسي ينبغي أن يتواجد في السعي لتنظيم العمال على أساس موقع العمل، كشرط أساسي لتعزيز التنظيم القطاعي ووحدة العمال و نشاطهم المشترك على مستوى المنطقة والقطاع. هذا و تؤكد التجربة أن مشاركة العمال، وضمان العمل الجماعي، والنقاش، واتخاذ القرارات داخل مواقع العمل في ترابط مع وجود إطار صراع معالج بصواب، هي الأمور التي  ضمنت زيادة تسجيل العمال ومشاركتهم في نقابات الشركات والقطاع، واستمرارية النضال، و صياغة بؤرٍ مقاومة.

عن عملنا مع المهاجرين

يضطلع الحزب بمسؤولية إرشادية كبيرة تجاه العمل الأيديولوجي الأعمق لفهم ظاهرة الهجرة، و التصدي للبدع البرجوازية و سموم العنصرية و رهاب الأجانب، ومواجهة الوحشية والهمجية الممارسة بحق ضحايا الحرب والبؤس، و من أجل صعود النضالات المشتركة للعمال اليونانيين و المهاجرين واللاجئين.

هناك حاجة إلى جبهة قوية ضد اتفاقية الهجرة واللجوء الجديدة للاتحاد الأوروبي، وتصعيد القمع والاستبداد ضد المهاجرين، كما هو الحال مع قانون حكومة حزب الجمهورية الجديدة العنصري واللاإنساني الذي يقضي بسجن المهاجرين، والخطط الوحشية لما يسمى بـ"مراكز العودة" إلى بلدان أفريقيا.

في الوقت نفسه، فإن المحاولة المبذولة لترويج اتفاقيات النخاسة بين الدول لتأمين عمالة رخيصة في عدد من القطاعات تضعنا بصدد مهام جديدة، حين دخول هؤلاء البشر إلى العمل، في مواجهة خطط رأس المال الرامية إلى خفض سعر قوة العمل إجمالاً. من الضروري ضمان التوجه المناسب في الحركة العمالية، من خلال تفصيل إطار الصراع (مثلاً من أجل أوراقهم الثبوتية، وحقوقهم في العمل و الضمان، و في ظروف معيشية كريمة، وتعلم اللغة اليونانية، إلخ)، و أن ننشغل بنحو أكثر منهجية من أجل زيادة مشاركة المهاجرين في النقابات و حوامل الحركة الشعبية، و ترقيتهم إلى كوادر نقابية، مع الترويج لأشكال جديدة من التنظيم في الحركة العمالية الشعبية للمهاجرين واللاجئين، كتوسيع نطاق عمل مراكز العمال اليونانيين والمهاجرين. و لتعزيز العمل المستقل مع برنامج الحزب.

و ينبغي أن ننشغل بخطة تدخلات أكثر تحديدا و تكاملاً في صفوف الشباب، من خلال عمل الشبيبة الشيوعية اليونانية في المجالات التي يتركز فيها المهاجرون الشباب، وكذلك شباب الجيل الثاني، مع توجيه متخصص في مناطق محددة، في مدارس تضم أغلبية ساحقة من التلاميذ المهاجرين، إلخ.

خاصةً بشأن الترويج للتحالف الاجتماعي في اتجاه مناهض للرأسمالية والاحتكارات

أنجزت خطوات في  إدراك واقعة كون التحالف الاجتماعي ليس مجرد تنسيق بين تشكيلات مختلفة، أُنشئت لتسهيل صعود الحركة، بل هو تحالف قوى اجتماعية في اتجاه إسقاط الرأسمالية وبناء الاشتراكية - الشيوعية.

إن كسب قضية التحالف الاجتماعي يجري ضمن الصراع من أجل حل المشكلات الاجتماعية الكبرى، في اتجاه إرضاء جميع الحاجات المعاصرة، التي يمكن أن تُشكل، موضوعياً أيضاً، أرضيةً للعمل المشترك للقوى الاجتماعية الحليفة المحتملة. وقد تأكد ذلك من خلال جبهات الصراع الرئيسية التي تجلَّت على المستوى الوطني، كتلك من أجل جريمة تِمبي، و ضد الحرب الإمبريالية، و من أجل حماية صحة الشعب، و من خلال الصراع من أجل مواجهة عواقب الكوارث الطبيعية التي اتخذت أبعاداً  كبيرة، وكذلك الجبهة ضد المزادات - عمليات إخلاء المساكن الشعبية، وما شاكلها.

لذلك، هناك أهمية كبيرة لِرفع مستوى القدرة على المعالجة و الترويج للصراع المناهض للرأسمالية والاحتكارات داخل الحركة خلال مراحل الإعداد والتنفيذ و اختتام جولة من النضالات، مع دراسة استمراريتها التي ستعتمد على الأداء الجماعي لهيئات الحركة، و مجالس الإدارة و الاجتماعات العامة، تحت مسؤولية الهيئات الإرشادية و الفرق الحزبية.

وفقاً لِهذا التوجه، يعمل الشيوعيون و الشيوعيات من خلال نشاط كل هيئة، وعلى رأسها الحركة العمالية النقابية، من أجل تطوير حركة موحدة ومنسقة على المستوى الوطني، حيث يتجلى العمل المشترك بنحو رئيسي في الأهداف والمطالب والتضامن.

إننا نستخلص تجربة جديدة هامة من نهوض المزارعين، و الذي تميز بمشاركة جماهيرية واسعة النطاق في حواجز المزارعين وفي الأنشطة التي قررتها اللجنة الوطنية للحواجز، فضلاً عن تدخل الحركة النقابية العمالية في وجهة تبني ودعم مطالب المزارعين، مع إبراز ما مفاده "رخيص في الحقل، غالٍ في المتاجر، من أجل أرباح الرأسماليين"، و معالجة أطر لتنظيم الإضرابات والتظاهرات، أيضاً مع استخدام مضمون المواجهة القائل "ميزانية الحرب والفقر". إننا بصدد إرث هام في محاولة  استدارة النضال من الحركة النقابية العمالية نفسها ضد مجمل السياسة المناهضة للشعب.

وقد تأكد مجدداً أن الحلقة الحرجة القادرة على ربط هذا النضال هي مراكز العمل والنقابات الكبيرة في القطاعين الخاص والعام و المتواجدة في المحافظات. إن هذا يؤكد التجربة التي صيغت خلال تحركات المزراعين: حيث أسهم تحول تناسب القوى  في مراكز العمل والاتحادات، و كذلك في نقابات القطاع العام الذي أسهم ساهم في اتخاذ مؤتمر اﻹدارة العليا لاتحادات عاملي القطاع العام قراراً بإعلان إضراب احتجاجاً على ميزانية الدولة و من أجل دعم حواجز المزارعين، بنحو حاسم في صياغة عمل مشترك للطبقة العاملة مع الشرائح الحليفة. هذا و أنجزت خطى أكثر نجاعة في ثِساليّا، حيث تصاعد الكفاح الإضرابي على مستوى المحافظة، مع توجيه سهامه ضد ميزانية الحكومة والاتحاد الأوروبي، و إجمالاً ضد استراتيجية رأس المال. و عدا المزارعين، انضمت إلى هذا النضال حواملُ أخرى للحركة، من العاملين لحسابهم الخاص والطلاب، و التلاميذ والنساء.

يجب تمريرُ توجه دائم نحو العمل، لا سيما في مراكز العمل التي نمتلك فيها الأغلبية، في الاتحادات ذات تأثير أكبر (اتحاد عمال  البناء، و اتحاد عمال صناعات الأغذية والمشروبات، والتجارة)، وفي أجزاء مقابلة من الشرائح الشعبية، وفي نقابات تنضوي في جبهة النضال العمالي "بامِه"، وذلك لتعزيز التواصل مع حوامل الحركة الشعبية (المزارعين، العاملين لحسابهم الخاص، والطلاب و التلاميذ)، من خلال محتوى وأشكال وأطر صراع مدروسة تُسلط الضوء على الأسباب والمنظور. حيث تٌُسهم في هذا الاتجاه  التحركات المشتركة المحدودة التي تقامُ على مستوى المدينة أو المحافظة من أجل  معالجة المشكلات الحادة التي يُعاني منها شعبنا.

و تتمثل جبهات أساسية للصراع كُنَّا قد فتحناها خلال الفترة الماضية، والتي لا تزال تُشكل حلقة تنسيق وحشد للحوامل الجماهيرية والقوى الشعبية الأوسع، في:

  • الدفاع عن الدخل العمالي - الشعبي، وعن تدابير الصحة والسلامة في مواقع العمل، و ضد الغلاء والنهب الضريبي، والضرائب المجحفة، و ضد توجهات الاتحاد الأوروبي و حكومات رأس المال نحو خفض الإنفاق الاجتماعي أمام الانعطاف نحو اقتصاد الحرب.
  • الصراع ضد تورط بلادنا في الحروب الإمبريالية وعواقب مشاركتها في تخطيط حلف شمال الأطلسي.
  • النضال من أجل خدمات صحية عامة ومجانية حصرية، و الرعاية الصحية الأولية والثانوية، والحماية الشاملة للأطفال، ودعم الحياة الكريمة لكبار السن وذوي الإعاقة والمرضى المزمنين.
  • النضال من أجل مدارس وجامعات عامة مجانية حصرية، مع التركيز على محتوى الدراسات، و مسائل البنية التحتية، مع الصراع ضد الحواجز الطبقية.
  • الدفاع عن الحق في السكن، من أجل مساكن رخيصة وعالية الجودة بمسؤولية الدولة، ومناهضة المزادات والمصادرة والإيجارات الباهظة.
  • تدابير الحماية من الفيضانات والحرائق والزلازل، من أجل حماية حياة البشر.
  • النضال من أجل تسخير وقت العمال الحر في الثقافة والرياضة والترفيه والإجازات، وغيرها.

عن  تدخل الحزب في صفوف المزارعين المكافحين للبقاء

 تؤكد تجربة تحركات المزارعين الأخيرة بعض الاستنتاجات الحرجة بشأن تدخل الحزب:

  1. أهمية التقييم الناجز لمزاج المزارعين بناءً على المشاكل المتراكمة والحادة. إن مصدر هذا التقييم هو قوى الحزب - المنظمة والمتعاونة – و في المقام اﻷول نقابيو المزراعين، وعلاقتهم بالقوى الوسع للمزارعين، بنحو رئيسي ضمن عمليات الحركة المنظمة، كمثال اجتماعات وتجمعات جمعيات و اتحادات المزارعين و صيغة تجمعهم القائمة على مستوى البلاد في شكل اللجنة الوطنية للحواجز.
  2. إطلاق مبادرات مدروسة جيداًَ للإعراب عن اﻷمزجة الكفاحية، وقبول هذه المبادرات، و صياغة تحركات مُبرمجة كقرارات تخطيطية لعمليات حركة المزارعين المنظمة.
  3. معالجة إطار للصراع يُبرز من جهة، المشاكل المشتركة - المطالب المشتركة لمختلف فئات المزارعين (المزارعين، ومربي الماشية، والنحالين، والصيادين، أو حتى فئات المزارعين المختلفة بناءً على نوع المحصول - المساحة)، ومن جهة أخرى، يُحوّل المشكلة الجانبية إلى مشكلة عامة.

إن هذه العملية تتطلب إسناداً علمياً من أركان الحزب، وتثقيف النقابيين المزارعين الشيوعيين، وتفاعلاً متبادلاً و مستمراً بين التفكير والتحليل الشيوعي وخبرة قوى المزارعين الساخطة والقادرة على النضال.

إن إطار الصراع المُعالج بنحو جيد هو شرط أساسي لتوحيد الحركة. إنّ سمتها المناهضة للاحتكارات هي التي تناهضُ محاولة حصر النضال في اتجاه ضيق "مناهض للحكومة"، ولكنها تُواجه أيضاً تدخل قوى الإنتاج الزراعي الرأسمالي المنظم، التي قد تُعارض الحكومة وقتياًَ.

هذا و يتطلب تشكيل ودعم إطار الصراع، فضلًا عن الترويج له من خلال العمل النضالي، كفاحاً أيديولوجياً سياسياً متواصلاً داخل الحركة، مع التسليم بأنّ جماهير المزارعين الساخطة - وكذلك العمال - تُناضل دون فهم الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأعمق لمشاكلها. و بمقدار جماهيرية السخط الشعبي الفلاحي، يكون انتشار المطالب المرتبطة بمطالب سياسية مُضللة، كمثال السعي نحو سياسة دعم للإنتاج الزراعي المحلي داخل الاتحاد الأوروبي من خلال مراجعة للسياسة الزراعية المشتركة، و نحو "مفاوضات وطنية" ضمن التحالفات الإمبريالية كحلف الناتو والاتحاد الأوروبي لصالح الإنتاج الصناعي والزراعي المحلي، مع ما يُزعم أنه "إنقاذٌ للعاملين لحسابهم الخاص"، إلخ.

إن خوض الصراع الأيديولوجي السياسي الناجح قدر الإمكان، من خلال هياكل الحركة و عملياتها، يتطلب تدخلاً حزبياً أيديولوجياً سياسياً مستقلاً كثيفاً وغنياً بالمحاججة. تتمثل شروطه المسبقة في خوضه من جانب عدد أكبر من قوى الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية، وليس فقط من قبل المزارعين الشيوعيين، حيث محدود هو حجم قوانا.

هذا و يُحصى في تجربة المزارعين التعبير عن التضامن العملي من جانب الحزب و الشبيبة الشيوعية اليونانية، بكل اﻷساليب و الوسائل المتاحة، وكذلك من جانب الحركة العمالية النقابية ذات التوجه الطبقي. حيث من الممكن، بل و يجب توسيع نطاق هذه التجربة الإيجابية لتشمل جميع المناطق الزراعية على مستوى البلاد، لكي تُرسَّخ وتطوَّر لتغدو نواة لتحالف اجتماعي فعلي بين الطبقة العاملة والقوى الشعبية للمزارعين و الشرائح الشعبية من العاملين لحسابهم الخاص في المدن.

ومن عناصر تصعيد النضالات هو إنجاز خطى في إدراك مآزق الرأسمالية، وإدراك ضرورة وشروط الصدام الطبقي الشعبي للإطاحة بالملكية و السلطة الرأسماليتين، من أجل السلطة العمالية بدعم من المزارعين المكافحين من أجل البقاء. لكي يُخمّر و يُدرك بنحو أوسع أن دعم الدولة للمنتج الزراعي يشترط مسبقاً وجود تخطيط علمي من الدولة لوسائل الإنتاج المملوكة اجتماعياً، و أن تحرير المنتج الزراعي من قبضة الصناعي والتاجر والبنك يستلزم إلغاء بيع وشراء الأراضي. و ليُدرك أن من أجل "عدم رحيل المزارع عن أرض "ه" التي يستخدمها كوسيلة للإنتاج"، فإن من الضروري وجود دولة اشتراكية تؤمن بنية تحتية للحماية من الكوارث الطبيعية، وتُدخل تقنيات جديدة - آلات - و تنظيماً يحمي المنتج والإنتاج، سيرفع مستوى المعيشة، ويزيد الوقت الحر للمزارع، ويُثري اهتماماته، ويُتيح له منفذاً لبحثه عن أنشطة وحياة متعددة الأوجه. ويتطلب هذا أيضاً قيام طراز آخر من التنظيم التعاوني، باعتباره مكملاً للوحدة الزراعية-الحيوانية الكبيرة المنظمة اشتراكياً، والمرتبطة ارتباطاً مباشراً بالصناعة الاشتراكية و تجارة الدولة.

وفي التحليل النهائي، ينبغي أن يُسهم عملنا التنويري بين المزارعين في تبديد مخاوفهم من إلغاء الملكية الرأسمالية، ليعوا مزايا الملكية الاشتراكية حتى فيما يخص الأرض. و فقط فوق هذا الأساس فقط يمكن بناء علاقة كفاحية مع قوى المزارعين ضمن مواجهة و فكاك من الأوهام بشأن تغيير السياسة الحكومية عبر دعم سياسي لأحزاب برجوازية أخرى، و الفكاك من البحث عن سياسة زراعية مشتركة "أفضل"، يُفترض أنها تصب في مصلحة المنتج المزارع الفردي، ومربي الماشية، والنحال، والصياد.

 

عن تدخلنا الحزبي في حركة العاملين لحسابهم الخاص في المدن

ينبغي على عمل الحزب بين المهنيين العاملين لحسابهم الخاص في المدن أن يُجابه أوجه ضعف ذاتية كبيرة تتعلق بما يلي:

  • عدم الانتظام النقابي لقوى تلتفُّ سياسياً حول الحزب، و هي التي لا تعمل المنظمات القاعدية الحزبية بنحو محدد من أجل دمجها في الحركة النقابية.
  • عدم تكليف أعضاء الحزب العاملين لحسابهم الخاص بالقيام بعمل نقابي خاص بين العاملين لحسابهم الخاص، فضلاً عن العمل الأيديولوجي السياسي المتخصص، في حين يتم استخدامهم غالباً في تكليفات أخرى ذات طابع عام.
  • غياب العناية الإرشادية من أجل تدريب وتخصص الكوادر الإرشادية للعمل في صفوف العاملين لحسابهم الخاص، وبالتالي غياب اللجان المساعدة في الهيئات، وعدم القدرة على تنظيم فرق حزبية من أجل حوامل العاملين لحسابهم الخاص.

هناك حاجة لمعالجة وجه الضعف في جميع قطاعات العاملين لحسابهم الخاص لمعالجة تبعات الاستراتيجية الرأسمالية التي خدمتها جميع الأحزاب البرجوازية، مع تعديلات تتناسب مع الظروف الحرجة، كالوباء مثلاً. ويتطلب ذلك بشكل أساسي تعديلاً متخصصاً لتدخل الحزب وصولاً إلى المنظمة الحزبية القاعدية.

إن الانتعاش، و حتى وإن كان مؤقتاً، يخلق تطلعات تُضلل عن ضرورة الانخراط الفعال في العمل النقابي. ومع ذلك، فهو لا يُفضي إلى جودة حياةٍ تُتيح وقتاً حراً، و مزاجاً للعمل الاجتماعي اﻷشمل.

ومن كل هذا، يتضح أن ربط العمل الأيديولوجي السياسي بالعاملين لحسابهم الخاص يجب أن يستند إلى خصائصهم المتناقضة الدائمة، كضيق الوقت الحر، وعدم اليقين المستمر، والاعتماد (عبر القروض وغيرها) على الاحتكارات، والديون المستحقة لمصلحة الضرائب وصندوق الضمان الاجتماعي، وعدم القدرة على التكيف مع القيود التكنولوجية لآلية الضرائب المُحدثة.

لا يمكن أن يكون العمل الأيديولوجي السياسي عاماً. بل يجب أن يأخذ في اعتباره الظروف الخاصة في كل قطاع، حيث توجد تباينات كبيرة في كيفية تعرضها لضغوط الاحتكارات والشركات الرأسمالية الكبرى، وكذلك في كيفية تلقّي المهنيين والعلماء العاملين لحسابهم الخاص لمواقفنا. لكي نتمكن من التدخل فوق أساس برنامجنا، تنشأ حاجة لِربط مشاكل أصحاب العاملين لحسابهم الخاص بحتميات الاقتصاد الاشتراكي ربطاً وثيقاً، باعتباره البديل الوحيد في مواجهة الاقتصاد الرأسمالي.

عن نشاط الشيوعيات في الحركة النسائية الجذرية (الاتحاد النسائي اليوناني)

منذ المؤتمر اﻠ21 حققت خطوات في نشاط الشيوعيات ضمن الحركة النسائية الجذرية. حيث كان هناك توجه للهيئات القيادية نحو تعزيز مشاركة عضوات الحزب، بنحو رئيسي نظراً لوجود فهم أعمق من جانب الشيوعيات لطبيعة الاتحاد النسائي اليوناني.

حيث سُجلت خطوات معينة في صعود التفاف نساء الانتماء و اﻷصول العمالية الشعبية في جمعياته و فرقه، وفي تشكيل فرق جديدة للاتحاد. و مع ذلك تتعاظم المتطلبات في الوقت نفسه، لكي تصعد قدرة عضوات الحزب على العمل مع جماهير أوسع من نساء القوى العمالية الشعبية، ممن لا يشاركن في جمعياتهن و فرقهن. إن المشاركة الجوهرية للشيوعيات في جميع أنشطة جمعيات و فرق الاتحاد النسائي اليوناني -لا المشاركة الشكلية في انتخابات مجلس الإدارة - هو شرط أساسي لاستقطاب قوى نسائية جديدة إلى الحركة.

ويؤكد أن كل هذا مرتبط بدعم الهيئات الإرشادية للفرق الحزبية المكلفة للعمل في جمعيات الاتحاد النسائي اليوناني، لكيما تتجاوب مع ظروف التطور المتناقض لمشاركة المرأة في العمل الاجتماعي، و رفع بعض أوجه اللاإنصاف وفي الوقت نفسه حيث تتشكل  أوجه جديدة للاإنصاف أو حتى حاجات خاصة.  وفي الوقت نفسه، من المطلوب توجيه النقاش الجوهري لمواقف إنصاف المرأة  لكي تصبح هذه المواقف قوة نشاط مطلبي من أجل معالجة مشاكل المرأة، لكي تتواصل وتوحد و تنشط قوى جديدة بنحو كفاحي.

ويجب أن يضمن موقف الشيوعيات أداءاً منتظماً و جوهرياً لِمجالس إدارات جمعيات و فرق الاتحاد النسائي اليوناني و اجتماعات عمومية "حية". إن المطلوب من الشيوعيات هو إبداء روح إبداعية للتغلب على الصعوبات التي تواجهها اجتماعات مجالس الإدارة، نتيجةً لظروف العمل والمعيشة المعاصرة للمرأة، مع مطاطية وقت العمل و عدم انتظامه، ومسؤولية رعاية الأطفال الملقاة على عاتق الأمهات الشابات. كما و من المطلوب إبداء الثقة في المقترحات – المبادرات و إيلاء المسؤوليات  لِجميع أعضاء مجالس إدارة الجمعيات والفرق.

إن التجربة تظهر الحاجة لِتشجيع النساء الملتفات حول الاتحاد، على طرح الأسئلة والأفكار والمخاوف والمقترحات، من أجل تطوير الصراع ضد الرؤى البرجوازية والبرجوازية الصغيرة المعاصرة بشأن قضية المرأة والحركة النسوية، و إدراك المطالب و الاستحقاقات الجذرية، واتخاذ القرارات بشأن المبادرات النضالية والتدخلات متعددة الأوجه، و التي ستوسع الروابط مع نساء القوى الشعبية.

نُقدّر أن العمل المشترك بين الاتحاد النسائي اليوناني و حوامل التحالف الاجتماعي للحركة العمالية - النقابية، و حركة المزارعين والعاملين لحسابهم الخاص والطلابي، وغيرها من الحركات الجانبية، ينبغي أن يصبح أكثر جوهرية، لكي يُسهم في تطوير جماهيرية الفعاليات وأشكال الصراع، فضلاً عن تعزيز فهم المشكلات المشتركة وأسبابها.

عن تدخل الحزب في جبهات حرجة

 

في التعليم

تتدخل قوى الحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية في مجالات التعليم عبر نشاط مركب و طليعي. و تبرز  بالحجج الأسباب الطبقية للمشاكل، والحاجات والإمكانيات المعاصرة التي تنشأ من تطور العلم، و تنخرط في اصطراع مع تيارات و بدع فلسفية برجوازية قديمة و معاصرة، و تنظم و تحشد قوى شعبية و شبابية أوسع في اتجاه القطع مع خيارات الحكومات المتعاقبة، من أجل وضع العقبات و انتزاع مكاسب بإمكانها منح الصراع الشعبي – الشبابي ثقة بالنفس.

إن المهمة الرئيسية للحزب والشبيبة الشيوعية اليونانية  في الفترة المقبلة، في مواقع التعليم هي فتح النقاش والنشاط على جميع المستويات على أساس وحدة التعليم - الاقتصاد - المجتمع - الأيديولوجيا، أي وفق استراتيجية الحزب.

و نواصل تنظيم و ترسيخ التدخل الغني متعدد المواضيع والأشكال في صلب المدرسة والدرس والأنشطة الأخرى التي تُنفذ فيها. ونُرقي مستوى الدعم الإرشادي المتكامل الأوجه والتعاون بين أقسام اللجنة المركزية، مع التركيز على التربويين و على تلاميذ الشبيبة الشيوعية اليونانية.

و نُساهم بنحو أكثر حسماً في بناء التفوق في جميع المنظمات القاعدية الحزبية و الشبيبية في الجامعات، استناداً إلى التثقيف الماركسي، والقدرة على متابعة موضوع الدراسة وتنمية التفكير النقدي. يجب أن يشمل تخطيطنا المتكامل المناهج الدراسية، والتدخل في المجال العلمي، وبناء خلفية معرفية أساسية من أجل تطوير الموقف النقدي، وربط النشاط من أجل الحقوق العمالية والمهنية، و تنمية معايير بشأن دور العالِم.

في مجال الصحة

يضع الحزب الشيوعي اليوناني مسائل صحة الشعب في صميم عمله كجبهة صراع تُعزز خصائص التحالف الاجتماعي بين العاملين في المجال الصحي، والعاملين في القطاعات الحيوية في القطاعين العام والخاص، و العاملين لحسابهم الخاص، والشباب، و نساء الانتماء أو الأصل العمالي.

يُمثل تدخلنا في قضايا الإعاقة والأمراض المزمنة جبهة صراع ثابت للحزب والتي ترتبط بنحو أكثر إجمالاً  بحاجات الأسرة العمالية الشعبية. من جبهات النضال الثابتة للحزب التدخل في قضايا الإعاقة والأمراض المزمنة، والتعليم والتدريب الخاص، والتي ترتبط بشكل عام باحتياجات أسر الطبقة العاملة. و يكمن الردَّ من أجل تسخير الإمكانات الحديثة للعلم، لكي يعيش الشعب حياة أطول وأفضل في إسقاط الرأسمالية، وفي الصراع من أجل تنظيم اشتراكي جديد للمجتمع والاقتصاد، حيث يستفيد المنتجون المباشرون للثروة الاجتماعية من نتائج التطور في العلوم والبحوث الطبية.

هذا و باستطاعة العلم والتكنولوجيا اليوم أن يقدما الكثير للإنسان: الوقاية من الأمراض، إطالة العمر، وتحسين نوعية الحياة. حيث  لا تُسخَّرُ أي إنجازات علمية محققة لصالح الوقاية والرعاية المجانية وإعادة التأهيل، بل لصالح ربحية القلة، وتعميق استغلال قوة العمل، سعياً لتجاوز الحدود البيولوجية للجسم البشري. يناضل الحزب الشيوعي اليوناني من أجل تنظيم اشتراكي لنظام الصحة حيث:

  • تشكِّلُ الصحة حقاً اجتماعياً لا سلعة.
  • تُستغل المعرفة العلمية مركزياً، من خلال التخطيط من أجل إرضاء حاجات الشعب.
  • يُدمج الدواء والبحث وهياكل الرعاية الأولية والثانوية والثالثية والوقاية في نظام صحة و رعاية اجتماعية، عام حصري موحد، ضمن الملكية الاجتماعية لوسائل الإنتاج، أي في إطار سلطة العمال.
  • لا يُواجهُ العامِل باعتباره تكلفة، بل كصانع ثروة، له و لأسرته الحق في التمتع بالحياة والعافية.

بشأن البيئة والحماية المدنية

تتحركُ السياسة البيئية البرجوازية على درب تطبيق توجيهات الاتحاد الأوروبي من أجل "التحول الأخضر"، مع محاور مركزية تتمثلُ في ضمان ربحية "الاستثمارات الخضراء" الجديدة، و التسليع اﻷبعد لمجالات (كالمياه والنفايات والغابات)، وتقييم وإدارة المخاطر بناءاً على مبدأ التكلفة والعائد لرأس المال والدولة، والترويج الواسع لعمليات التجديد  الحضري من أجل حاجات رأس المال، في حين يبرز أيضاً إخضاع الحماية المدنية لإطار اقتصاد الحرب (الذي يتمحور حول صمود حلف الناتو). كما تركز سياسة الدولة على استغلال ما يسمى بأزمة المناخ وندرة المياه للمضي في تخطيطها، وتستغل بنحو خاص "المسؤولية الفردية" كأداة للتسليع والخصخصة غير المباشرة، وأيضاً كأداة أيديولوجية.

على النقيض من مقاربات القوى الأخرى لمسائل البيئة و التي تتعامل مع البيئة وتدميرها بشكل جزئي ومجزأ، فإن تدخلنا يركز على إبراز على الأسباب الحقيقية لنشوء المشكلات البيئية وتفاقمها، وعلى الربح الرأسمالي وسلطة رأس المال، وعلى الطبيعة العدائية للدولة البرجوازية تجاه الشعب، وعلى الإطار الممتد على مر الزمن لإخضاع البيئة لربحية رأس المال وسياسة الاتحاد الأوروبي ذات الصلة، مع إبراز العواقب السلبية بالنسبة للعب من الخطط  البرجوازية بشأن البيئة. ونظهر الطابع الفعلي لجهاز الحماية المدنية كعنصر من عناصر استراتيجية ما يسمى "الأمن الداخلي والخارجي للاتحاد الأوروبي" وحلف شمال الأطلسي. وبالمثل، فإن آلية RESC-EU التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تُرسخ في الواقع النواقص المتواجدة في البنية التحتية لمكافحة الحرائق وتُديمها، و عبر مختلف الترقيعات تُعيد إنتاج الثغرات الهائلة في هذا المجال.

إن المحور المركزي لتدخلنا هو إبرازُ تفوق الاشتراكية في ضمان التوازن بين الإنتاج والحياة الاجتماعية والبيئة، على النقيض من النظام الرأسمالي واستراتيجية رأس المال والاتحاد الأوروبي.

و بالتوازي، فإننا نسخِّر عملنا المنظم لحماية حياة وممتلكات الشعب من الكوارث في المناطق المأهولة، مستفيدين من تجارب السنوات الماضية كأداة لعرض سياستنا و برنامج الحزب الشيوعي اليوناني. حيث تُثبت التجربة أن بإمكاننا بذات المقدار عند خوض المعركة كطليعة، القيامُ بتوجيه الحركة نحو المطالبة و التحرك الجماعيين، و أن ننمي التضامن الشعبي و نعرض مواقفنا بنحو ناجع.

عن مجال الثقافة

هذا و يؤكد عبر الثقافة ومن خلالها على الطابع الانقلابي والمختلف جذرياً لحزبنا عن الأحزاب البرجوازية، التي لا تنمي حتى نشاطاً ثقافياً أساسياً، لأنها  ترتضي و تغطَّى بالأيديولوجيا والجماليات البرجوازية السائدة.

يُسهم الإبداع الثقافي التقدمي الطليعي في تشكيل معيار جذري طبقي اجتماعي، ويُنمّي الجماليات، ويُثري الحياة الإنسانية نوعياً. و يفرضُ توظيف الثقافة في عمل منظمات الحزب، في المقام الأول، تشكل لجان ثقافية دائمة في كل منظمة منطقية.

ومن المتغيرات المهمة لترسيخ وتطوير تدخل الحزب في مجال الثقافة، هو إبراز جيل جديد من الفنانين والمبدعين والعلماء في مجالي الفن والأدب، ممن يتمتعون بتخصص عالٍ و تثقيف ماركسي.

و ينبغي أن نعتني في الفترة القادمة باستيعاب قوى الحزب لمواقفنا و معالجاتنا بشأن الفن والثقافة، وأن تتخلل مجمل محتوى عملنا الجماهيري. و باعتباره خطٍّ تحشيد في الحركة يجب إبراز رؤيتنا القائلة أن الثقافة لا يمكن أن تكون سلعةً، و طرح سؤال على جدول اﻷعمال مفاده «كيف، وماذا، ولأي غرض يُبدع الفنان». إن المعرفة النظرية في موضوع الفن في ترابط مع العمل الفني الطليعي والموقف الطليعي في الحركة، هي الظروف اللازمة لتعزيز مكانة وقدرة قوانا على حشد الفنانين والنقابات ضد بربرية الرأسمالية ونزع إنسانية البشر على يد الرأسمالية.  وتكتسب هذه الشروط المُسبقة أهميةً أكبر اليوم، مع التسليم بالتأثير الذي يستطيع الفن والفنانون ممارسته على الطبقة العاملة و شرائح شعبية أوسع.

عن التربية البدنية و الرياضة

إننا نسعى لكي تتعارض مجمل أنشطتنا مع تسليع الرياضة الجاري من أجل تعزيز قيم ومعايير الرأسمالية والمنافسة والأيديولوجيا البرجوازية.

هذا و تغدو محاولتنا اﻹجمالية أكثر إلحاحاً اليوم، إذا أخذنا في الاعتبار أننا نتحدث عن مجال منظم لما مجموعه حوالي 500 ألف شخص، من مختلف المواقع (رياضيين ومدربين وأعضاء مجلس إدارة و أهالي)، يتواجدون في تواصل و انشغال منتظم، إن لم نقُل يومياً، في مجال الرياضة. و إجمالاً، فإننا نتعامل مع أعمار منتجة تهمنا من حيث انتمائها الطبقي الاجتماعي. هم أزواج شباب و شباب كانوا قد بدؤوا انشغالهم بالرياضة  في سن مبكرة. إن كل هذه هي عناصر تفيد بأن الأسرة العاملة تكافح من أجل إبقاء أطفالها على اتصال بالرياضة، على الرغم من جميع التخفيضات التي تم إجراؤها من حيث تمويل الدولة، أيضاً مع تقدير التدهور الكامل للتربية البدنية والنشاط البدني في المدرسة.

إن هدفنا هو صياغة الشروط المسبقة من أجل التفافٍ واسع في مجال رياضة النوادي، والذي يعبر عن الناس على مستوى الاتحادات والجمعيات والأندية من جميع الرياضات، سعياً لتعزيز إشارة المطالبة في مواجهة تسليع الرياضة.

حيث من الضروري دمج الرياضة كحق ومطالبة على نطاق أوسع في الحركة الشعبية المنظمة، وفي المنظمات الجماهيرية للشباب. فللتربية البدنية إسهامٌ في الصحة البدنية و النفسية لسائر السكان بمعزل عن العمر.

 

الصراع ضد المخدرات ومختلف صيغ الإدمان

إننا نُكافح ضد سياسة الطبقة البرجوازية والاتحاد الأوروبي التي خدمتها جميع حكومات بلادنا بإخلاص حتى اليوم، مما أنتج إغلاق جميع برامج العلاج، و تشويه وتدهور العلاج المتكامل لما يُعرف بـ"برامج العلاج الجاف" باستمرار، مع تعزيز سياسة "الحد من الضرر" (البدائل، ومناطق التعاطي المُراقبة).

و نشدد من صراعنا ضد المخدرات و سواها من أشكال اﻹدمان، كالكحول و المقامرة و اﻹدمان على اﻹنترنت.

و نُكافح ضد تخفيض منسوب الوقاية من الإدمان مع تغيير محتواها، حيث تُشجع الطبقة البرجوازية "التعاطي الصحي" و"المدمن الوظيفي" بالتوازي مع إغلاقها لمراكز الوقاية اﻠ75 المتواجدة في بلادنا.

و من المطلوب اليوم قيام حركة موسعة، بمطالب تُكافح الأسباب التي تَلِدُ ظاهرة الإدمان الاجتماعية وتُعيد إنتاجها. يجب على أعضاء الحزب الشيوعي اليوناني والشبيبة الشيوعية اليونانية أن يتصدَّروا هذه الحركة و أن يكسبوها سمة جماهيرية مع توسيع نطاق نشاط المجلس الوطني لمكافحة المخدرات. فليُشدَّد نشاطنا على جبهة مكافحة الإدمان في جمعيات أولياء اﻷمور، وجمعيات التربويين، والنقابات العمالية، والجمعيات الرياضية والثقافية.

و ينبغي تعزيز دراستنا كحزب و صياغة إطار صراع و مطالب، بشان عواقب الإدمان السلوكي (الإنترنت، وسائل التواصل الاجتماعي، المقامرة) وفي تكوين الوعي والنشاط لدى الشباب، ولكن أيضاً في كيفية تشكُّل رؤية تسامح لدى من يستخدمونها أحياناً أو لا يستخدمونها على الإطلاق، وهو أمر له تأثير مضاعف ويؤثر سلباً على  التآلُفِ معها، ضد النظرية الخطيرة والمضللة بشأن الحق في اختيار الإدمان بحرية باعتباره "حق تقرير مصير للجسم".

المهام المناطة حتى المؤتمر اﻠ23

    1.  

      1. المضي قدماً بوتائر أسرع في دراسة و تحرير مجلدات تاريخ الحزب الشيوعي اليوناني للفترة 1974 – 1991.
      2. تنظيم مؤتمر على المستوى الوطني أو اجتماع موسَّع للجنة المركزية حول عمل الحزب في مجال الشباب وحركته، و الدعم المتكامل اﻷوجه للشبيبة الشيوعية اليونانية.
      3. على أساس المادة النظرية والتاريخية والتفصيلية الغنية التي كونّاها في السنوات السابقة، فلتُحدَّث خطة استيعاب المواقف الأساسية للبرنامج و إبرازها بنحو مستقل (ضرورة الثورة الاشتراكية، وأهمية حشد القوى من أجلها، و حتميات البناء الاشتراكي)، كتوجه للعمل الأيديولوجي في الهيئات و المنظمات القاعدية للحزب. مع منح التركيز على ترقية القدرة على الصراع مع رؤية "أنسنة النظام" و مع إمكانية إدارة الرأسمالية لصالح الشعب. وكذلك، فيما يتعلق بالحركة، هناك حاجة لانتصار فعلي للطبقة العاملة، و لمقدمات الصمود ضمن تناسب القوى السلبي الحالي، في ظل غياب نتائج إيجابية ملموسة فورية.
      4. استكمال الجزء الأخير من دراسة التشريح الطبقي، والذي يتضمن التخصص حسب المقاطعات و مسائل النضال الراهنة، واستنتاجات أعمق من أجل تخطيط الصراع الطبقي.
      5. تتمثل مهمة دراسية متميزة مع إسهام الأقسام والمنظمات المختصة، في رصد و معالجة و تعميم والتنبؤ المستمر بجميع الجوانب المتعلقة بمسألة تطور الحرب الإمبريالية والانعطاف المستمر نحو اقتصاد الحرب. و هي من الأولويات القصوى من أجل دعم جاهزية الحزب وتدخله ومساهمته في محاولة إعادة تنظيم الحركة الشيوعية الأممية.
      6. المضي قدماً في عقد المؤتمرات العلمية للجنة المركزية حول الأدب.
      7. في إطار المحاولة البحثية لدراسة البناء الاشتراكي في القرن اﻠ20، و على أساس العمل السابق (المنشورات، يوم عمل اللجنة المركزية، إلخ)، وخاصةً فيما يتعلق بالبنية الفوقية والدولة الاشتراكية:
      • استكمال ونشر الجزء الثاني من الدراسة حول تحولات الدستور السوفييتي، والذي يتضمن أيضاً الاستنتاجات. مواصلة البحث وإثراءه بالتجربة المقابلة من جمهورية ألمانيا الديمقراطية الشعبية.
      • المضي قدماً في ترجمة ونشر الأعمال الأساسية، ومحاولة تقديم عرض نقدي للنقاش حول القانون، وبشكل أعم حول البناء الاشتراكي في الاتحاد السوفييتي.
      • المضي قدماً في مسألة دراسة الجمهوريات الشعبية التي خلقت بعد الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى مسار الأممية الشيوعية.
      • التخطيط لدراسة الثورة في الصين و البنء الاشتراكي و مسار رأسمالة الصين، وكذلك للتطورات في كوبا.
      1. المضي قدماً في دراسة تركيبية لإمبريالية القرن اﻠ21، ستفحص بنحو تركيبي التحولات المعاصرة في الظروف المادية لحياة الطبقة العاملة وعملها وتأثيرها على تشكيل الوعي الطبقي، بناءاً على المعالجات الجانبية التي أُجريت في السنوات السابقة حول جوانب رئيسية للنظام الإمبريالي الدولي المعاصر (تطور القوى المنتجة - الذكاء الاصطناعي، اقتصاد الحرب والأزمة الرأسمالية، التناقضات الإمبريالية البينية، توسع الحرب الإمبريالية، دولة الأركان البرجوازية المعاصرة، إلخ). على أن يرتبط بذلك بشكل مباشر رصد المخاوف البرجوازية في الولايات المتحدة والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق باتجاه انخفاض عدد السكان الناشطين اقتصادياً، وتأثيرات التطورات الديموغرافية على التنافسية في السوق الرأسمالية العالمية.
      2. مع الاستفادة من التجارب السابقة، وإن كانت مجزأة ولكنها إيجابية، فليرتقي و يُرسَّخ التعاون بين مختلف أقسام اللجنة المركزية في مسائل رئيسية مثل:
      • التنبؤ بالمشاكل والتبعات الجديدة من إيلاج الذكاء الاصطناعي في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ودراستها. و محاولة تعميم المنجزات العلمية فلسفياً و معالجة خطنا و التكيف اللازم من أجل الصراع الجاري في الجامعات ومراكز البحوث، وكذلك ضمن الحركة. يمكننا، خلال الفترة المتبقية حتى المؤتمر اﻠ22، التمهيد لالتئام اجتماع للجنة المركزية حول مواضيع الذكاء الاصطناعي.
      • دعم الشبيبة الشيوعية اليونانية في صراعها ضد المثالية الذاتية، و استدعاء الحقوق الفردية، و التحديد الذاتي للجنس و الهوية وفق أجندة الإدماج الأوروأطلسية، و احتواء تعدد الهويات. و كذلك في دراسة نمط حياة شباب اليوم، بما في ذلك الاستخدام المفرط للإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقف الرجعية أو التي تُوصف زوراً بأنها "لا سلطوية"، والتي تُبث عبر الفنون. و إبرازالمبادئ والقيم الشيوعية، وأهمية التربية الشيوعية في مواجهة النماذج البرجوازية لحياة الشباب.
      • دراسة بشأن الحزب الشيوعي في الظروف المعاصرة، في ترابط مع بحث أعمق في أسباب التراجع طويل الأمد للحركة العمالية الثورية، في ضوء الإمكانيات المتطورة لدمج الطبقة العاملة. و المحاولة التركيبية لترقية الصراع في المسائل التي تتعلق بالبنية الفوقية البرجوازية في الظروف المعاصرة. مع محاولة تركيبية من أجل ترقية الاصطراع في مسائل تتعلق بالبنية الفوقية البرجوازية في الظروف المعاصرة.
      • نقد السياسة البرجوازية تجاه عنف الشباب و جنوحهم.
      • ترقية المعالجة المشتركة بين أقسام اللجنة المركزية من أجل تدخلنا في المقاطعات والبلديات.
      • مداخلتنا حول المسألة الديمغرافية والاصطراع مع السياسة البرجوازية.
      • أساليب التدريس في التعليم الابتدائي والثانوي إجمالاً وحسب المجال العلمي.
      • المساعدة المتكاملة الأوجه للشبيبة الشيوعية اليونانية من أجل تعزيز النقاش – على قاعدة ثابتة - في الجامعات حول وحدة "محتوى الدراسات - الأيديولوجيا - الاقتصاد - العمل".
      • مواجهة التدابير الحكومية الجديدة المتعلقة بالمدارس و"البكالوريا الوطنية"، مع تسليط الضوء على مقترح الحزب بشأن مدرسة الحاجات و اﻹمكانيات العصرية.
      • الاصطراع مع المظاهر المعاصرة لنظرية "النظام الأبوي كمصدر للعنف ضد المرأة وتأخير مشاركتها في مجالات العمل الجديدة والهيئات الإدارية"، وغيرها. حيث لا ينبغي أن يقتصر الاهتمام بالجبهة الأيديولوجية لعدم إنصاف المرأة، وطبيعته الطبقية، والحاجات الجديدة المعاصرة للمرأة من زاوية طبقية، على الحركة النسائية الجذرية و الاتحاد النسائي اليوناني و رفده بالكوادر، بل يجب توجيه هذا الاهتمام، من خلال تعزيز تعاون هذه الحركة مع الحركات الاجتماعية الأخرى والحركة العمالية.
      • ترقية الاصطراع من خلال التدخل في مواضيع التاريخ والثقافة و الأيديولوجيا لوسائل الإعلام البرجوازية مع الاستفادة من الأكاديميين والعلماء المواكبين للحزب.

خاتمة

 

في خضم العواصف القادمة وفي عالمٍ يلتهب، بإمكاننا الردُّ مع حزب شيوعي يوناني قويا، صامد في كل اختبار، مُتأهب لنداء التاريخ من أجل الاشتراكية. والمستعد لنداء التاريخ، لنداء الاشتراكية. باستطاعتنا عبر ممارستنا اليومية وموقفنا، أن نضع "إسهامنا" الثوري الصغير أمام الذكرى اﻠ110 لتأسيس حزبنا البطل.

من أجل التحرير النهائي للطبقة العاملة و كل الشعب العامل، ولكل من يخلق الكرامة المادية والروحية للإنسانية. لكي نصل  إلى مجتمع شيوعي متناغم "من كلٍّ حسب قدراته، ولكلٍّ حسب حاجته". و خلاف ذلك، فإن واقع تطور المجتمع نفسه هو الذي يهيئ المقدمات لذلك، ويتجه إلى هناك.

نحو هذا المسعى اللامتناهي و لكنه محدد تاريخياً، يهدفُ موضوعياً النضال الحالي و"أسلوب الحياة الثوري المنظم" للشيوعيين، و إلى هذه اﻷسس تستندُ أيضاً قرارات مؤتمرنا اﻠ22.

و بقراراتنا هذه و برنامجنا نتوجه إلى عمال وموظفي القطاعين الخاص والعام، والعاملين لحسابهم الخاص، والعلماء، والمزارعي المكافحين من أجل البقاء، والمتقاعدين، والشباب والشابات، والطلاب، و التلاميذ و النساء والمهاجرين، و إلى الشعب العامل بأكمله، بمعزل عن العرق أو الأصل أو الجنس أو التوجه الجنسي أو اللون أو الدين، من أجل مواكبة الحزب الشيوعي اليوناني من أجل الإطاحة الثورية ببربرية الرأسمالية، من أجل الاشتراكية.

 

 المؤتمر الثاني والعشرون للحزب الشيوعي اليوناني

31 كانون الثاني\يناير 2026