Skip to content

إن الحرب هي أسلوب وجود الطبقة البرجوازية

Date:
يونيو ١٩, ٢٠٢٦
16-06-2026-apopsi-1

يتزايد عدد مداخلات ممثلي مختلف الأركان البرجوازية الذين يُعربون عن قلقهم إزاء تصعيد المزاحمات الإمبريالية، و يحذرون من مسار  تعميم الصدامات الذي لا رجعة فيه.

ضمن حديثها عن الأزمات المتكررة خلال اﻟ15 عاماً المنصرمة، قالت مديرة صندوق النقد الدولي قبل بضعة أيام: "لم نستوعب بعد أن هذا هو حال العالم من الآن فصاعداً". وعلى ذات المنوال، تحدثت رئيسة البنك المركزي الأوروبي عن "فترة من الأزمات المتتالية، بدءاً من الوباء والحرب البرية في القارة، وصولاً إلى أزمة الطاقة والزيادات الهائلة في الرسوم الجمركية".

و في أيار\مايو المنصرم، قال رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو: "إننا متواجدون سلفاً في خضم العاصفة"، وحذر من أن "بلدان الناتو لم تعد قادرة على اعتبار فترة الاستقرار والسلام أمراً مفروغًا منه". و صرَّح رئيس منظمة التجارة العالمية بدوره أن "العالم يسيرُ نحو ركود عالمي نتيجة لأزمات متضاربة متعددة". 

إلى جانب هؤلاء، صرّح رئيس بنك جي بي مورغان مؤخرًا بأن "الحرب العالمية الثالثة قد بدأت سلفاً"، إذ "تدور  سلفاً معارك على الأرض بتنسيق من عدد من الدول". بل وحذّر قائلًا: "  لا يمكننا أن نكون سذج (...)  لا يمكننا أن نستسلم لاحتمالية أن يُحلّ هذا الأمر من تلقاء نفسه". 

إن هؤلاء جميعاً يوصفون المرحلة الجديدة بوقاحة، حيث بلغت المزاحمات الجارية بين المراكز الإمبريالية خطها اﻷحمر،  حيث بغير مقدور الاتفاقيات القديمة الحفاظ على تسويات هشة، حيث تتكلم الأسلحة بنحو مطرد. 

إن ما يُحسم لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية هو الصراع على موقع الصدارة في النظام الإمبريالي العالمي، بين الولايات المتحدة والصين، عبر صدام بين المعسكر الأوروأطلسي والمعسكر الأوراسي المتواجد قيد التشكُّل. 

و كما يشير القرار السياسي للمؤتمر اﻟ22 للحزب الشيوعي اليوناني: «ما من هوادة في الصراع من أجل احتلال قمة الهرم الإمبريالي. هو صراع يتجلى في رقعة مستمرة التوسع لمواجهات تجري في قطاعات اقتصادية ذات أهمية استراتيجية»، نتيجةً لتراجع القوة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية في مقابل تعزيز الصين. إن الحرب في هذه الظروف هي أسلوب وجود الطبقة البرجوازية... 

إن كل اﻷمور التي توصِّف الصورة الكبيرة للتطورات والمزاحمات لا تمت بصلة إلى مناخ التطمين والحماس الذي تبثه وسائل الإعلام البرجوازية وكوادرها منذ الأمس بشأن الاتفاق الهش المبرم بين الولايات المتحدة وإيران. 

"أعيد الاعتبار للسلام"، "أسعار الوقود ستعود لما قبل"، "تم تجنب الأسوأ" هي بعض العبارات التي تُكتب في أعقاب فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها العسكرية، على الرغم من وابل النيران الموجهة ضد إسرائيل و"حلفائها" الأوروأطلسيين. 

إنهم يُصوّرون الصدام في الشرق الأوسط، بشكل أو بآخر، على أنه "عراكٌ" و....سوء فهم، يجري الآن احتواؤه باتفاق "رابح - رابح"، وبعده يستطيع العالم أن يرى المستقبل بنظرة مختلفة، دون أن يخشى من تصعيد جديد. 

إن التسوية الهشة في الشرق الأوسط - إن تحققت في نهاية المطاف -   لا تنفي فحسب، بل و تؤكد الاتجاه العام لاحتدام المزاحمات والصدامات. فالحرب هي "الوضع الطبيعي" الجديد في النظام الإمبريالي، حيث تتعايش الصدامات مع المساومات الجارية من أجل إبرام اتفاقيات مؤقتة، و عمليات إعادة ترتيب في المعسكرات الإمبريالية، و"كسرِ" التحالفات و صياغة تحالفات جديدة. 

إن كل ذلك يدفع بثبات نحو صعود حرارة التناقضات، التي تجرّ المزيد والمزيد من البشر إلى دوامتها.

 

و تتواجد في هذه التوافقات بذور التصعيد القادم الأشدّ للصدامات، كما رأينا غير ذلك في الشرق الأوسط، بين حرب حزيران\يونيو الماضي وحرب شباط\فبراير، التي نجمت عن التدخل الأمريكي الإسرائيلي في إيران. 

هذا و ينطبع هذا الاتجاه الذي لا مناص منه، أيضاً في الرقم القياسي للصدامات الإمبريالية لعام 2025 حيث بلغ عددها 65 صداماً نشطاً في 35 بلداً، معظمها بعد الحرب العالمية الثانية.

 

لذا، لا مجال لأي اطمئنان. حيث لا تتواجد هنا فحسب الأسباب التي تلدُ الحرب الإمبريالية، بل و تتفاقم باستمرار. إن التورط اليوناني الجاري من أجل خدمة مصالح الطبقة البرجوازية هو الخيط الذي يربط الشعب سلفاً بجبهات الحرب الإمبريالية. 

و بذات مقدار سعيهم لترسيخ "ثقافة التوابيت"، يجب على الشعب والشباب إعداد و تنظيم هجومهم المضاد. ضمن مواكبة كفاحية للحزب الشيوعي اليوناني، يجب تعزيز تيار التشكيك في سياسة الأرباح والحرب في كل مكان، والصدام مع النظام الرأسمالي العفِن، الذي يؤكد كل تطور جديد له ضرورة إسقاطه. 

نُشر في صحيفة "ريزوسباستيس"، لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني