- ذيميتريس كوتسوباس: إن سبب التوتر أو الأزمة المحتملة، أو الحادثة الساخنة التي يُهيئون الشعبين لها، هو احتدام المزاحمة بين الطبقتين البرجوازيتين، اليونانية والتركية الجارية من أجل ترقية موقعهما في المنطقة.
- إن الحزب الشيوعي اليوناني متجهٌ بثبات نحو تنمية الصداقة والتضامن الأممي بين الشعبين. نقومُ مع الحزب الشيوعي التركي، بالدفاع عن موقف مفاده: "لا لأي تغيير في الحدود و المعاهدات الناظمة لها".
- وحدهُ الحزب الشيوعي اليوناني هو القادر على الحفاظ على دفة إبحار ثابتة نحو صراع الشعب من أجل مصالحه المستقلة، ومن أجل الدفاع الحاسم عن وطنه.
حشدٌ غفير حَضَرَ التظاهرة التي نظمتها اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني في أثينا يوم 12\10\2026 حول موضوع: "اليونان وتركيا في دوامة المزاحمات الإمبريالية: المنفذ للشعبين". وكان المتحدث فيها الأمين العام للجنة المركزية للحزب، ذيميتريس كوتسوباس.
في فترة تتسارعُ بها التطورات و يحترق خلالها الكوكب، تطرَّقت التظاهرة إلى مسألة العلاقات اليونانية التركية المعقدة، حيثُ شكَّلت دعوة للشعب إلى اليقظة والعمل من أجل مصالحه، من أجل منظور المنفذ من دوامة المزاحمات الإمبريالية والحروب والاستغلال.
أكد ذيميتريس كوتسوباس في كلمته: «إن العالم يحترق من أقصاه إلى أقصاه، حيث أصبح القانون الدولي حبراً على ورق، و يُسمعُ البحث عن "هندسة أمنية" جديدة كمجرد استهزاء بالشعوب (...) إن الاتجاه الأساسي للتطورات هو التصعيد والتوحيد والتعميم من أجل السيطرة على الأسواق ومصادر الثروة الإنتاجية، و اقتسامِ العالم، ضمن سباق مزاحمات تقوده المواجهة الأمريكية الصينية على موقع صدارة النظام الرأسمالي العالمي، والمواجهة الجارية بين المعسكرين الأوروأطلسي و الأوراسي».
و تطرَّق الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني إلى مصالح الطبقة البرجوازية اليونانية، وسعيها لترقية دورها والمطالبة بحصة أكبر من الغنائم، مُسجِّلاً: « إن هذا يعني تحويل البلاد إلى عقدة للطاقة والنقل، مع مدّ الكابلات وخطوط الأنابيب، وحفر الآبار، واستيراد الغاز الطبيعي المسال الأمريكي باهظ الثمن، وتخزينه، ونقله إلى البلقان وشرق أوروبا عبر الممر العمودي، هي خطط يدفع الشعب ثمنها سلفاً بنحو باهظ من خلال فقر الطاقة.
هذا و تخدم حكومة حزب الجمهورية الجديدة هذه الاستراتيجية، بدعم من حزب الباسوك، وحزب تسيبراس، وحزب سيريزا، وفيلوبولوس، وغيرهم. ولتحقيق ذلك، يُبرمُ هؤلاء و يدعمون تحالفات استراتيجية مع الولايات المتحدة وفرنسا و دولة إسرائيل القاتلة.
حيث متواطئة مع ذلك هي سائرُ الحكومات السابقة وجميع أحزاب النظام مع توسيع القواعد الأمريكية، التي تلعب دوراً محورياً في حربي أوكرانيا والشرق الأوسط، وإرسال الأسلحة إلى زيلينسكي، وتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، وإرسال الفرقاطات اليونانية. إلى البحر الأحمر والخليج من أجل مصالح مالكي السفن، وما إلى ذلك.
تُقدَّم هذه التحالفات والتحركات للشعب على أنها خطوات "لتحصين" البلاد وأمنها، لكن الحقيقة أننا بصدد عوامل لانعدام أكبر للأمن و أخطر على الشعب. ويتجلى ذلك، بين أمور أخرى، في التهديدات المباشرة من جانب روسيا وإيران بأن البنى التحتية ذات الصلة في كل بلد، وبالتالي في اليونان، هي أهداف لضربات انتقامية. يتجلى ذلك في المزاحمة الشديدة بين تركيا وإسرائيل، التي كادت أن تنشب بينهما حرب في الصيف، حيث تورطت اليونان بنحو خطير في هذه الدوامة بفضل تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل. (...)
إننا كحزب نناهضُ سياسة تحويل اليونان إلى عقدة للطاقة والنقل، خدمةً لِمصالح كبرى المجموعات الاحتكارية، و هو ما لا يمتُّ بأية صلة لِمصالح الشعب اليوناني الذي يدفع كلفة ذلك أضعافاً. (...) إن المحميات البحرية والكابلات، التي يُثار حولها الكثير من الكلام، مرتبطة بالحدود البحرية وبالحقوق السيادية للبلاد وشعبها. (...) و مع ذلك، فإن أي نقاش حول تغيير الحدود يُقربنا أكثر من احتمال نشوب صدام حربي صغير أم كبير، في إطار المزاحمة بين الإمبرياليين.
و في مواجهة كل هذه المخططات الخطيرة، تمتلك الشعوب القوة، وعليها أن تضع ختمها على التطورات، و أن تُناضل من أجل مصالحها.
لقد بنى الحزب الشيوعي اليوناني، المُتجه بثبات نحو تنمية الصداقة والتضامن الأممي بين الطبقة العاملة وشعبي البلدين، علاقات وثيقة مع الحزب الشيوعي التركي. إن الهدف هو تعزيز صراع الحركة العمالية – الشعبية المناهض للإمبريالية في كلا البلدين، ضد الطبقتين البرجوازيتين و ضد مشاركة و تورط اليونان وتركيا في المخططات الإمبريالية، من أجل الحفاظ على حرمة الحدود و فكاك البلدين من المنظمات والتحالفات الإمبريالية، كحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، الذين يُشكلان مصدراً دائماً لعواقب وخيمة على حساب الشعوب.
و يكتسب أهمية كبيرة الموقف الذي يدافع عنه الحزب الشيوعي اليوناني والحزب الشيوعي التركي، و هو الذي أكداه مجدداً في بيانهما المشترك خلال الشهر الماضي، و هو الذي يُفيد ﺒ "عدم قيام أي تغيير في الحدود والمعاهدات الناظمة لها".
حيث يمثل هذا الموقف المشترك لشيوعيي البلدين أيضاً، رداً مُخرساً على القوى القومية في كلا الجانبين، التي تُؤجج الكراهية بين الشعبين لكنها "تأتمرُ" بأمر مصالح الكبرى التي تُثار من أجلها هذه المزاحمات، في حين تجاهلها لِحلف الناتو و"الحلفاء الأقوياء" الذين "يدفعون" نحو قيامِ تنازلات مؤلمة.
إن هذا الموقف هو جزء من الصراع المشترك ضد الطبقتين البرجوازيتين في الدولتين، وضد الأحزاب البرجوازية والتحالفات الإمبريالية، مع حشد القوى من أجل الإطاحة النهائية بالرأسمالية الخطرة والعفنة، وبناء مجتمع جديد، هو الاشتراكية، مثلما انطبع ذلك في عمل الحزبين و بياناتهما المشتركة.
إننا نؤمن بنحو راسخ أن فوق هذه اﻷرضية المذكورة فقط، سيُتاح للمناطق البحرية ألا تكون مجالاً لإثراء الاحتكارات و للتناقضات والأزمات والصدامات العسكرية، بل مصدراً لإرضاء حاجات الشعوب وازدهار الشعوب المجاورة. هذا هو الفرق النوعي. إن الشيوعيين يُدركون هذه المسؤولية الجسيمة، و يعززون صراعهم. (...)
يدافع حزبنا عن الحقوق السيادية للبلاد من منظور الطبقة العاملة والشرائح الشعبية، باعتبارها عنصراً هاماً يرتبطُ بالصراع من أجل إسقاط سلطة رأس المال. حيث لا تستطيع الحكومات البرجوازية والتحالفات الإمبريالية ومؤسساتها في الظروف الراهنة ضمان هذه الحقوق. (...)
ندعو الشعب إلى اليقظة والدفاع عن مصالحه في منظور صراعه ليصبح سيداً على أرضه. لينظم هجومه المضاد ضد النظام البربري، الذي ما دام قائماً فهو يلدُ السلام مع تهديد"الحادث الساخن" موجهاً لرأس الشعب و يلدُ الحرب والفقر والاستغلال واللجوء.
إن المنفذ - الطريق إلى حل نهائي في صالح شعبي ضفتي بحر إيجة، لكي يعيشا في تضامن وسلام حقيقيين - لا يمكن أن يُفتح إلا بنضال مشترك ضد الإمبريالية، من أجل مجتمع آخر لِسلطة عمالية شعبية و تخطيط مركزي، مجتمع الاشتراكية.
يتواجد الحزب الشيوعي اليوناني في طليعة هذا النضال في بلادنا، مع برنامجه دليلاً له، و هو الذي ينصُّ في سياقه على: «إن الكفاح من أجل الدفاع عن الحدود و عن حقوق اليونان السيادية، من زاوية رؤية الطبقة العاملة والشرائح الشعبية هو جزء لا يتجزأ من النضال من أجل إسقاط سلطة رأس المال. هو كفاح لا يمت بأية صلة للدفاع عن مخططات هذا القطب الامبريالي أو غيره أو عن ربحية هذه المجموعة الاحتكارية أو غيرها (...)
حيث ستعمل السلطة الثورية و وفقا للظروف الدولية و المحيطة بالبلاد، على السعي لتطوير علاقات دولية على أساس المنفعة المتبادلة، بين اليونان وغيرها من البلدان، ولا سيما مع تلك البلدان التي يمكن أن يؤمن مستوى التنمية فيها، وطبيعة مشاكلها ومصالحها المباشرة، تعاوناً يحقق المنفعة المتبادلة».




